أميركا تعفي إيران من عقوبات وترامب يحذر من عدم الالتزام بالاتفاق

لبنان الكبير

أعفت الولايات المتحدة إيران من العقوبات لمدة 60 يوماً اعتباراً من يوم أمس الاثنين عقب جولة أولى من المحادثات بموجب اتفاق مبدئي، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه “سيفعل ما يتعين عليه فعله” إذا لم تلتزم إيران بالبنود المنصوص عليها في الاتفاق.
وقال جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي إن المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين في سويسرا أرست أساساً جيداً لاتفاق نهائي، لكن إيران نفت أنها بدأت مناقشات حول برنامجها النووي أو وافقت على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى البلاد.
وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الثلاثاء إن المسؤولين الإيرانيين لم يعقدوا أي اجتماع مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي في سويسرا، ولا توجد لديهم أي خطط للسماح بعمليات تفتيش تجريها الوكالة على المنشآت النووية الإيرانية المتضررة.
وذكرت دولتا الوساطة باكستان وقطر أن الجانبين اتفقا خلال المحادثات التي جرت في منتجع بورجنشتوك الجبلي السويسري على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يوماً، وذلك في محاولة للبناء على الاتفاق المؤقت الذي وقّعاه الأسبوع الماضي بعد حرب استمرت أكثر من ثلاثة أشهر.
واتفق الطرفان على آلية لإنهاء القتال بين إسرائيل حليفة واشنطن وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران، وفتحا خط اتصال للمساعدة في ضمان العبور الآمن للسفن التجارية لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لإمدادات النفط العالمية أغلقته طهران خلال الحرب.
وفي أول خطوة من بين عدة خطوات منتظرة بموجب الاتفاق لتقديم دعم اقتصادي لإيران، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن إعفاء من العقوبات حتى 21 آب، مما يسمح لطهران ببيع النفط والمنتجات ذات الصلة وتلقي مدفوعات مقابلها.
وقال علي بحريني، مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف، إن “تقدماً جيداً” أحرز في المحادثات، وإنه سيجري تشكيل مجموعتَي عمل في الأيام المقبلة للتركيز على ملفَّي رفع العقوبات والأنشطة النووية الإيرانية.
وأبلغ الصحفيين أن خمسة بنود من الاتفاق المبدئي يجب تنفيذها بالكامل قبل بدء المفاوضات حول الملف النووي وأي دور للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال الدبلوماسي الكبير أيضاً إن لبنان مشمول “بلا شك” في الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن الاتفاق ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.
وتحدث مسؤولون عن استمرار الهدوء في لبنان بموجب الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية في جميع أنحاء المنطقة، حتى مع إعلان إسرائيل أنها ستحتفظ بمنطقة أمنية في جنوب لبنان وستواصل العمل على “تحييد” التهديدات الموجهة ضد الجنود والمواطنين الإسرائيليين.
ومن المقرر أن تبدأ إسرائيل ولبنان جولة جديدة من المحادثات في واشنطن اليوم.
وبدأت حركة عبور ناقلات النفط لمضيق هرمز في التزايد أمس، إذ أكد وزير خارجية عُمان التزام بلاده بالقانون الدولي وبضمان المرور الآمن دون رسوم خلال المفاوضات مع إيران حول إدارة المضيق.
وأودت الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران والغارات الإسرائيلية في لبنان بحياة الآلاف من الأشخاص وتسببت في نزوح الملايين. وأربكت حرب إيران الأسواق المالية في جميع أنحاء العالم ودفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع، لكنها انخفضت منذ التوصل إلى الاتفاق المؤقت. وواصلت أسعار النفط الخام التراجع اليوم بعد انخفاضها ثلاثة بالمئة عند التسوية أمس.

فانس يقدم تقييماً متفائلاً
قال فانس أمس إن إيران وافقت خلال المحادثات على السماح بدخول المفتشين النوويين وإنشاء آليات للتعامل مع أصولها المجمدة والإشراف على ترتيبات وقف إطلاق النار، وهو ما وصفه بأنه “أساس جيد جداً لاتفاق نهائي ناجح”.
وأصبحت الحرب على إيران عبئاً سياسياً على الصعيد المحلي بالنسبة لترامب وزملائه في الحزب الجمهوري بالكونغرس، إذ تُظهر استطلاعات الرأي العام أن الأميركيين يشعرون بإحباط شديد بسبب ارتفاع أسعار البنزين منذ اندلاع الحرب ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني. ويواجه ترامب أيضاً ضغوطاً من الجمهوريين الذين يقولون إن برنامج إيران النووي يجب وقفه كلياً.
وقال ترامب على منصة (تروث سوشال) أمس إن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش للأسلحة لضمان “الصدق النووي”.
وقال ترامب لاحقاً للصحفيين “إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق، أو إذا لم تلتزم بالسلوك المطلوب، فسأفعل ما يتعين علي فعله”.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم على منصة إكس إن جدوى المحادثات تعتمد على التقيد الكامل بالالتزامات المتفق عليها وتنفيذها بدقة.

وحذّر من أن “التعليقات التي تخرج عن النص المتفق عليه لا تساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام”.
وقيّدت إيران عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الجولة الأولى من الضربات الجوية العام الماضي، وعلّقتها تماماً عندما اندلعت الحرب في شباط. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على مواقع التواصل الاجتماعي إن طهران حصلت على إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات، وإطلاق سراح بعض أصولها المجمدة في الخارج، وإطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران.
وقال فانس إن مبعوث البيت الأبيض جاريد كوشنر، صهر ترامب، توصّل إلى آلية تتيح للولايات المتحدة وقطر السيطرة على الأموال الإيرانية عند الإفراج عنها، ويمكن إنفاق هذه الأموال على شراء الذرة وفول الصويا والقمح من الولايات المتحدة.
وقال ترامب للصحفيين “إذن، فإن الأموال التي سنرفع الحظر عنها ستذهب إلى مزارعينا”.
ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي قوله إنه لا يوجد مثل هذا الالتزام، وإنه يمكن استخدام جزء على الأقل من الأموال المجمدة المتبقية لشراء سلع أخرى غير خاضعة للعقوبات.
المصدر: “رويترز”

شارك المقال