مع اكتمال تشكيل مجلس الشعب السوري بإعلان الرئيس أحمد الشرع قائمة الثلث الرئاسي، أصبحت سوريا تمتلك أول سلطة تشريعية مكتملة منذ سقوط نظام الأسد المخلوع في 8 كانون الأول 2024.
وحتى الآن، لم تنشر أي جهة رسمية قاعدة بيانات متكاملة تتضمن السير الذاتية للأعضاء أو تصنيفهم بحسب خلفياتهم المهنية والاجتماعية والسياسية، واقتصر المعلن رسمياً على قوائم الأسماء وبعض البيانات العامة.
كيف توزعت المقاعد جغرافياً؟
يتألف مجلس الشعب الجديد حالياً من 207 أعضاء، منهم 137 عضواً منتخباً عبر الهيئات الناخبة و70 عضواً عيّنهم رئيس الجمهورية ضمن “الثلث الرئاسي”، في حين بقيت ثلاثة مقاعد من أصل 210 مقاعد شاغرة في حصة محافظة السويداء.
وتفرض محافظة حلب حضوراً واضحاً داخل المجلس، إذ تمتلك وحدها 46 نائباً بما يزيد قليلاً على خمس أعضاء المجلس، لتصبح الكتلة البرلمانية الأكبر. وتأتي بعدها حمص بـ18 عضواً، ثم خمس محافظات بـ17 عضواً لكل منها، هي إدلب وحماة وريف دمشق ودرعا والحسكة، فيما تمثل دير الزور بـ16 عضواً ودمشق بـ15 عضواً.
أما المحافظات الأقل تمثيلاً فهي اللاذقية بـ11 عضواً، وطرطوس بـ7 أعضاء، والقنيطرة بـ5 أعضاء، والسويداء بعضوين فقط كلاهما من المعيّنين.
من هم أعضاء المجلس وما خلفياتهم؟
إذا كان البرلمان السوري قبل عام 2024 يُعرف بأنه مجلس يضم في معظمه مسؤولين سابقين في حزب “البعث” ومقرّبين من النظام، فإن الصورة تبدو مختلفة في المجلس الجديد الذي يجمع بين أكاديميين وأطباء ومهندسين ومحامين ورجال أعمال وناشطين مدنيين وعلماء دين وإعلاميين ورؤساء مجالس محلية وشخصيات عشائرية.
وتوزّعت الخلفيات المهنية على 15 شخصية ذات خلفية دينية أو شرعية، و13 أكاديمياً، و7 من العاملين في القطاع الطبي، و6 تربويين، و6 رجال أعمال، و5 مهندسين، و5 اقتصاديين وإداريين، و4 حقوقيين، و4 سياسيين وناشطين.
أما من الناحية التعليمية، فيضم الثلث الرئاسي 17 عضواً يحملون شهادة الدكتوراه، و12 يحملون درجة الماجستير، و18 من حملة الإجازة الجامعية. وتبرز بين الأعضاء شخصيات أكاديمية معروفة مثل الباحثة الزراعية إسراء زهير المشهور، والدكتورة دعوة الأحدب المتخصصة في علم النفس، والدكتور أحمد قدور العفدل مدير فرع جامعة الفرات في الرقة.
ما حجم حضور وجوه الثورة والمعارضة والمعتقلين السابقين؟
تكشف السير الذاتية للأعضاء حضوراً لافتاً لشخصيات ارتبطت بالثورة السورية أو شاركت في مؤسسات المعارضة السياسية والمدنية أو تعرّضت للاعتقال والملاحقة خلال سنوات حكم النظام السابق.
وضمّت قائمة الثلث الرئاسي وحدها 13 معتقلاً سابقاً، من أبرزهم إسراء زهير المشهور التي اعتُقلت بين عامَي 2013 و2015، وأسماء فرحان السباعي التي أمضت أربع سنوات في الاعتقال برفقة والدتها.
كما يحضر الشيخ ناصر الحريري الذي يُعدّ أول نائب يستقيل من مجلس شعب النظام عام 2011 احتجاجاً على قمع الاحتجاجات في درعا، ليعود اليوم إلى البرلمان عضواً في قائمة الرئيس. وتضم القائمة أيضاً قيادات سياسية بارزة كبدر جاموس رئيس “هيئة التفاوض السورية”، وأنس العبدة الرئيس السابق لـ”الائتلاف الوطني”، وعبد الرحمن مصطفى رئيس الحكومة السورية المؤقتة السابق.
وتشير البيانات التحليلية إلى أن نحو 28.7% من الأعضاء المنتخبين شغلوا سابقاً مواقع في مؤسسات المعارضة الرسمية، في حين امتلك 16.4% ارتباطات سابقة بفصائل معارضة مسلحة قبل انتقالهم إلى أدوار مدنية أو سياسية.
تمثيل النساء: تحسّن محدود بعد ثلث الرئيس
شكّل تمثيل النساء إحدى أبرز نقاط الضعف في الانتخابات الأولى، إذ لم تفز سوى 7 نساء من أصل 137 نائباً منتخباً. ومع إعلان قائمة الرئيس، ارتفع عدد النساء بإضافة 15 عضوة ضمن الثلث الرئاسي، ليصبح المجلس يضم 22 امرأة من أصل 207 أعضاء، أي ما يقارب 10.6% من إجمالي المجلس.
جيل جديد داخل البرلمان
تكشف بيانات الأعضاء عن دخول جيل جديد نسبياً إلى المؤسسة التشريعية، إذ يُعدّ حسين عبد الرحمن العلي المولود عام 1999 أصغر أعضاء المجلس، في حين يُعدّ رامي شاهر الصالح المولود عام 1954 أكبرهم سناً.
الكرد السوريون: حضور أكبر بعد استكمال انتخابات الجزيرة
بعد استكمال الانتخابات في الحسكة والرقة وإعلان قائمة الرئيس، ارتفع عدد النواب الكرد إلى 11 نائباً بما يعادل نحو 5.3% من أعضاء المجلس الحالي، من بينهم عبد الحكيم بشار ومصطفى عبدي ضمن التعيينات الرئاسية.
المسيحيون: ستة أعضاء يمثلون أربع كنائس
ارتفع عدد الأعضاء المسيحيين إلى ستة أعضاء يتوزعون بالتساوي بين ثلاثة رجال وثلاث سيدات، ويمثلون كنائس السريان الأرثوذكس والروم الأرثوذكس والأرمن الكاثوليك والروم الكاثوليك، ويتوزعون على ست محافظات. وجاءت مي ناجح خلوف العضوة المسيحية الوحيدة التي وصلت إلى المجلس عبر الانتخابات.
السويداء: غياب انتخابي وتمثيل بالتعيين
لم تُجر الانتخابات في محافظة السويداء، فعالجت قائمة الرئيس هذا الفراغ بتعيين ليث البلعوس نجل مؤسس حركة رجال الكرامة، إلى جانب الدكتور صبح البداح ممثلاً لعشائر البدو في المحافظة.
العشائر: حضور واضح من شرقي سوريا
يحضر البعد العشائري بصورة لافتة، ولا سيما في محافظات الجزيرة والشرق السوري. ومن أبرز الشخصيات العشائرية أحمد الجربا أحد أبرز شيوخ قبيلة شمر والرئيس السابق للائتلاف الوطني، إلى جانب عدد من وجهاء القبائل في الحسكة والرقة ودير الزور.
المصدر: “تلفزيون سوريا”


