محمد نمر إلى بهاء الحريري: فاتك تاريخ الحريرية… ولن نسمح لك بأن تكتب نهايتها

لبنان الكبير

كتب ناشر ورئيس تحرير موقع “لبنان الكبير” الزميل محمد نمر عبر حسابه على منصة “اكس”، جاء فيها: “التزمتُ طوال الفترة الماضية عدم الرد على السيد بهاء الحريري، احترامًا لكونه شقيق الرئيس سعد الحريري ونجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحرصًا على عدم إدخال العائلة في سجالات سياسية. لكن ما يكتبه ويقوله اليوم لم يعد مجرد اختلاف في الرأي، بل بات محاولة مستمرة للتشويش على الحريرية السياسية وخلق انقسام داخل البيت الذي بناه الشهيد. وحتى لو وُجد خلاف داخل أي عائلة، فالحكمة تقتضي ستره لا تحويله إلى مادة للاستثمار السياسي”.
وأضاف نمر: “وأستند في ذلك إلى قول الله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]. ففي السياسة، كما في الحياة، الناس تحكم على الأعمال لا على الأسماء”.
وتابع: “ولذلك أسأل السيد بهاء:

أين كنت بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، يوم كانت الحريرية تواجه أكبر استهداف في تاريخها بلغ حد الدم؟ أين كنت عندما كان جمهورها يخوض المعارك السياسية دفاعًا عن مشروع الدولة والسيادة، ولا يزال حتى اليوم يواجه محاولات الاغتيال السياسي؟ وهل انضممت إلى غرف صانعي هذه المحاولات في لبنان؟ أين كنت عندما كان شقيقك يواجه مجرم سوريا بشار الأسد؟ وأبن كنت عندما سقط رفاقه شهداء بمواجهة النظامين السوري والإيراني؟ لو كان اللواء الشهيد وسام الحسن على قيد الحياة لكن أخبرك عن دعم شقيقك لربيع الشام.

ماذا تعرف عن الحريرية السياسية يا سيد بهاء، وأنت لم تكن يومًا جزءًا من مسيرتها، ولا من تضحياتها، ولا من استحقاقاتها؟ وماذا قدمت للبنان حتى تطلب من الناس أن يثقوا بأنك تحمل هذا الإرث؟ وماذا تعرف عن لبنان أساسًا؟ لقد ضيّعتم البوصلة بين الوراء والأمام، حتى بات قاموسكم يقوم على عبارة: “لا رجوع إلى الأمام”.

وأضاف: “للأسف، لم يظهر اسمك في الحياة السياسية إلا بشعار “يا قوم”، وبالتصويب على الرئيس سعد الحريري، وكأن مشروعك الوحيد هو معاكسة شقيقك لا بناء مشروع وطني. وقد فهم اللبنانيون ذلك، كما أدركته غالبية القوى السياسية التي اختبرت محاولاتك. وحتى دول عدة، انت راهنت عليها أقفلت أبوابها بوجه مشروعك، وأحكمت إغلاقها، وكأن مفاتيح الأبواب أُلقيت في أعماق المحيط.

حتى من رافقوك في لبنان، وكانوا قلة، لم تكن نظرتهم إليك إلا مادية ومنهم من انقلب عليك وآخر قيل انه سرقك خلال محاولتك صناعة شبه لائحة انتخابية.
وحين أعلنت انتقالك إلى لبنان مع عائلتك، التي نكنّ لها كل احترام، لم تستطع تحمّل الواقع، فسارعت إلى المغادرة”.
وتابع نمر: “سجلت الوعود على دفاترك، ولم تقدّم سوى البيانات.
فالإرث الحقيقي لا يُقاس بصلة الدم يا سيد بهاء، بل بحجم المسؤولية التي يحملها صاحبها. والإرث السياسي لا يُورث بالدم وحده، بل بالحضور، والتضحيات، والثقة الشعبية، والاعتراف العربي والدولي. ولهذا السبب، لم يلتف العرب والأصدقاء والداعمون للبنان، آنذاك، حول الرئيس سعد الحريري صدفة، بل لأنه كان الامتداد الطبيعي للمشروع الذي أسسه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحمل أعباءه في أصعب الظروف”، مضيفاً: “أما محاولاتك المتكررة، فقد اختبرها اللبنانيون ولم تجد قبولًا، لأنها قامت على مناكفة الحريرية بدل تعزيزها، وعلى استهداف سعد الحريري بدل استكمال مسيرة والده. ولذلك نظر إليك كثيرون على أنك لم ترتقِ إلى مستوى الإرث الذي تدّعي حمله. والسؤال: لماذا فعلت ذلك بنفسك؟ فعلأ ماذا تفعل بنفسك؟ من ينصحك بذلك؟

نعم يا سيد بهاء، الحريرية أكبر من اسم يُكتب على بطاقة الهوية، وأكبر من رابطة دم. إنها تاريخ، ونهج، وتضحيات، وثقة، ومسؤولية. وهذه لا تُكتسب بالوراثة، بل بالمواقف التي تصمد أمام الزمن… ومواقف سعد رفيق الحريري تشهد. ولا بد لك أن تقرأ رسالة الوزير السابق باسم السبع لوالدك الشهيد عام ٢٠٢٢، ماذا كتب عن مسار ١٧ عاماً خاضها شقيقك”.
وختم نمر: “وأخيرًا، نصيحة إلى السيد بهاء الحريري: ضع أمامك صور إحياء ذكرى 14 شباط في العامين الأخيرين، وتأملها جيدًا وبدقة… لعلها تعيد إليك شيئًا من الوعي السياسي”.

https://x.com/i/status/2073446007749103978

 

شارك المقال