يسعى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عقد لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أقرب وقت ممكن، ويفضّل أن يتم هذا الأسبوع فور عودة ترامب من قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا، غير أن ارتباط الرئيس الأميركي بالقمة يجعل موعد اللقاء غير محسوم، مع الاستعداد لاحتمال تأجيله إلى الأسبوع المقبل.
وتقول مصادر إسرائيلية بحسب “يديعوت أحرونوت” إن نتنياهو يريد من اللقاء تحقيق عدة أهداف، أبرزها ترميم الثقة التي تضرّرت بينه وبين ترامب عقب الحرب مع إيران، وعرض معلومات استخباراتية قبل استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية، ومناقشة مسار التطبيع مع دول عربية، إضافةً إلى إقناع واشنطن بعدم بيع مقاتلات F-35 لتركيا.
وإذا انعقد الاجتماع فسيكون الثامن بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. أما آخر لقاء بينهما فكان في 11 شباط داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، الذي تصفه تقارير إسرائيلية بأنه كان مفصلياً، إذ عرض نتنياهو خلاله خطط إسرائيل بشأن الحرب على إيران، بما في ذلك سيناريوهات تتعلق بإسقاط النظام الإيراني، وهي خطط قالت تقارير إن مسؤولين أميركيين اعتبروها غير ناضجة وغير واقعية.
ترميم الثقة مع ترامب
أحد أبرز دوافع نتنياهو للإسراع في عقد اللقاء هو محاولة إعادة بناء الثقة مع ترامب، بعدما بدأت أوساط مقرّبة من الرئيس الأميركي تعتبر أن تقديرات نتنياهو بشأن الحرب على إيران كانت خاطئة، بل إن بعضهم يعتقد أن ترامب يحمّل نتنياهو مسؤولية فشل الحرب.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن الخطط التي قدّمها جهاز الموساد لم تكن تتحدث عن إسقاط النظام خلال أيام أو أثناء الحرب، وإنما خلال الأشهر اللاحقة، شرط تنفيذ سلسلة إجراءات قالت إن واشنطن لم تمضِ فيها.
التأثير في المفاوضات مع إيران
تسعى إسرائيل أيضاً إلى عرض ما لديها من معلومات استخباراتية قبل استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران حول اتفاق دائم. وتريد إسرائيل أن تتمسك الولايات المتحدة بعدة مطالب، أبرزها: إخراج مخزون اليورانيوم المخصّب من إيران، ومنع إيران من أي حق في تخصيب اليورانيوم، وإدراج برنامج الصواريخ الباليستية ضمن الاتفاق، وتضمين إنهاء دعم إيران للفصائل الحليفة في المنطقة ضمن بنود الاتفاق. ويشير التقرير إلى أن إسرائيل تعتقد أن واشنطن أبدت مرونة في بعض هذه الملفات، وهو ما تحاول تل أبيب تعديله قبل انطلاق المفاوضات.
لبنان وغزة
ومن المتوقع أن يبحث نتنياهو أيضاً الملف اللبناني في محاولة لتخفيف الضغوط الأميركية المطالبة بانسحاب إسرائيل من الشريط الأمني. أما في قطاع غزة فيسعى إلى التأكيد أن أي عملية إعادة إعمار يجب أن تسبقها عملية نزع سلاح القطاع وتفكيك حركة حماس، في حين يرى التقرير أن واشنطن لا تؤيد حالياً عملية عسكرية إسرائيلية واسعة لتحقيق هذا الهدف، كما تواصل اتصالاتها مع الحركة.
التطبيع والتعاون الأمني
يعتزم نتنياهو كذلك مناقشة فرص توسيع اتفاقات التطبيع مع دول عربية، إضافةً إلى التفاوض بشأن مذكرة تفاهم أمنية جديدة مع الولايات المتحدة. ووفق التقرير، قد تنتقل العلاقة الأمنية بين البلدين من نموذج المساعدات العسكرية الأميركية المباشرة إلى نموذج يعتمد على الشراكة والتعاون في مجال التكنولوجيا والصناعات الدفاعية.
سوريا وتركيا
ويُتوقع أيضاً أن يناقش الجانبان الملف السوري في ظل رغبة أميركية بإحياء المفاوضات بين دمشق وتل أبيب، كما سيحاول نتنياهو إقناع ترامب بعدم المضي في صفقة بيع مقاتلات F-35 لتركيا على خلفية التوتر المتزايد بين أنقرة وإسرائيل.


