بعد زلزال المونديال واستقالة ناغلسمان… هل يكون كلوب طوق النجاة للماكينات الألمانية؟

لبنان الكبير

لا يزال منتخب ألمانيا يعيش تداعيات الخروج المبكر من بطولة كأس العالم 2026، في واحدة من أكثر النتائج التي أثارت خيبة الأمل داخل الكرة الألمانية، بينما لم يعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم حتى الآن تعيين المدرب يورغن كلوب مديرا فنيا للمنتخب.

وطوى الاتحاد الألماني لكرة القدم صفحة المدرب يوليان ناغلسمان الذي تقدم باستقالته من تدريب المنتخب الوطني بعد السقوط في دور الـ32 لمونديال 2026، على أن يدخل في «مفاوضات» مع المدرب يورغن كلوب لخلافته، وفق ما أعلن الجمعة.

ورغم عدم صدور الإعلان الرسمي، فإن المؤشرات كافة توحي بأن هذه الخطوة أصبحت قريبة، وهو ما يمنح الجماهير الألمانية جرعة كبيرة من التفاؤل، في ظل القناعة الواسعة بأن المدرب كلوب يمتلك المقومات اللازمة لإعادة المنتخب إلى مكانته الطبيعية بين كبار منتخبات العالم.

وتستند حالة التفاؤل المحيطة بإمكانية تولي المدرب كلوب قيادة «الماكينات» الألمانية إلى مسيرته التدريبية الحافلة، إذ ارتبط اسمه دائما بالمشروعات الناجحة وقدرته على تغيير واقع الفرق التي يتولى مسؤوليتها.

وكان المدرب كلوب نجح في قيادة بوروسيا دورتموند إلى المنافسات الأوروبية بعدما تسلم الفريق وهو يقبع في ذيل جدول ترتيب الدوري الألماني عقب مرور 19 جولة، ليقود واحدة من أبرز عمليات التحول في تاريخ النادي.

ولم تتوقف نجاحاته عند هذا الحد، إذ أعاد الحياة إلى ليفربول، وأسهم في تحويل النادي إلى علامة رياضية عالمية بفضل شخصيته القيادية وأسلوبه المميز، فضلا عن تمتعه بروح تنافسية عالية ورغبة دائمة في تحقيق الإنجازات، وهو ما جعله يحظى بمحبة اللاعبين والجماهير على حد سواء.

تحدٍّ جديد مع المنتخب الألماني

ورغم أن تدريب المنتخبات الوطنية سيكون تجربة مختلفة بالنسبة للمدرب يورغن كلوب، فإن خبراته السابقة تؤكد امتلاكه القدرة على تطوير الفرق وصناعة مشروع طويل الأمد، وهو ما تحتاج إليه الكرة الألمانية خلال المرحلة المقبلة.

ولا يعاني منتخب ألمانيا من نقص المواهب، بل يمتلك مجموعة كبيرة من اللاعبين الشباب القادرين على تشكيل مستقبل المنتخب خلال السنوات المقبلة.

ويأتي في مقدمة هذه الأسماء اللاعب فلوريان فيرتز واللاعب جمال موسيالا، اللذان يبلغان 23 عاما، إلى جانب اللاعب ألكسندر بافلوفيتش صاحب الـ22 عاما، واللاعب أسان ويدراوغو البالغ من العمر 20 عاما، وهي أسماء تمثل قاعدة قوية لبناء منتخب قادر على المنافسة.

كما كان كثيرون يترقبون ظهور اللاعب لينارت كارل، لاعب بايرن ميونخ البالغ من العمر 18 عاما، باعتباره أحد أبرز المواهب المنتظرة في كأس العالم عام 2026، إلا أن الإصابة حرمته من المشاركة في البطولة.

ويبرز أيضا اللاعب ناثانيال براون، صاحب الـ23 عاما، والمنضم حديثا إلى بايرن ميونخ، ليضيف مزيدا من الخيارات الواعدة أمام المنتخب الألماني.

أزمة المهاجم الصريح لم تعد قائمة

وأظهرت منافسات كأس العالم 2026 أن الجدل المستمر بشأن افتقار منتخب ألمانيا إلى مهاجم هداف لم يعد قائما كما كان في السابق.

فقد قدم اللاعب كاي هافيرتز مستويات جيدة ونجح في تسجيل ثلاثة أهداف، بينما سجل اللاعب دينيز أونداف ثلاثة أهداف أخرى، إضافة إلى صناعة هدفين، ليؤكد الثنائي قدرة المنتخب على امتلاك حلول هجومية فعالة.

كما يبرز اللاعب نيك فولتيماده، البالغ من العمر 24 عاما، كخيار هجومي أصغر سنا، إلا أن تطوره يرتبط باستعادة مشاركته بصورة منتظمة مع ناديه نيوكاسل، بما يساعده على أن يصبح أحد العناصر المؤثرة في هجوم المنتخب الألماني.

نجاحات الفئات السنية

وعلى الرغم من الانتقادات التي تعرضت لها الكرة الألمانية خلال السنوات الأخيرة، فإن نتائج منتخبات الفئات السنية تعكس صورة مختلفة تماما.

فقد توج منتخب ألمانيا تحت 17 عاما بلقبي أوروبا والعالم خلال عام 2023، بينما بلغ منتخب تحت 19 عاما الدور قبل النهائي لبطولة أوروبا عام 2025، كما نجح منتخب تحت 21 عاما في بلوغ نهائي البطولة الأوروبية خلال العام نفسه.

وتؤكد هذه النتائج أن الكرة الألمانية لا تعاني من أزمة في اكتشاف المواهب، بل إن التحدي الحقيقي يتمثل في تطوير هذه العناصر ومنحها الوقت الكافي للنضج حتى تصبح قادرة على قيادة المنتخب الأول.

كما أن عددا من أبطال منتخب ألمانيا المتوج بكأس العالم تحت 17 عاما في شق طريقه نحو المنتخب الأول، حيث انضم اللاعب أسان ويدراوغو، لاعب لايبزغ، إلى صفوف المنتخب الوطني.

ونجح اللاعب فين يليتش في تثبيت أقدامه مع فريق شتوتغارت، بينما يسعى اللاعب نواه دارفيتش إلى تحقيق انطلاقته مع إلفيرسبيرغ الصاعد حديثا إلى الدوري الألماني الممتاز، بعدما قدم موسما قويا في دوري الدرجة الثالثة.

وفي المقابل، شهدت مسيرة اللاعب ماكس مورشتيدت بعض التعثر مع هوفنهايم، رغم البداية الواعدة التي قدمها في مشواره الاحترافي.

ومن المنتظر أن يحصل الاتحاد الألماني لكرة القدم على دفعة مالية كبيرة اعتبارا من عام 2027، مع بدء عقد توريد ملابس المنتخبات الوطنية مع شركة نايكي، والممتد حتى عام 2034.

وبموجب الاتفاق، سيحصل الاتحاد على نحو 100 مليون يورو (نحو 108 ملايين دولار) سنويا، وهو ما يمثل ضعف القيمة التي كانت تقدمها شركة أديداس، بما يمنح الاتحاد موارد مالية أكبر لدعم مشروعاته الرياضية.

المصدر: الألمانية

شارك المقال