زيارة ترامب لتركيا انتصار لأردوغان بعيدا عن توترات “الناتو”

لبنان الكبير

أقامت تركيا عرضا جويا بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق، وأطلقت اسم الرئيس دونالد ترامب على مبنى جديد في المطار، في مسعى للارتقاء بعلاقاتها مع الولايات المتحدة إلى مستويات جديدة خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، وذلك في الوقت الذي شن فيه الرئيس الأميركي هجوما لاذعا على أعضاء آخرين في الحلف.

كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في استقبال ترامب في المطار يوم الثلاثاء، ثم سار وهو يتأبط ذراع «صديقه العزيز»، الذي وعد لاحقا برفع العقوبات التي كان قد فرضها بنفسه على تركيا خلال ولايته الرئاسية الأولى قبل ست سنوات، في واحدة من أحلك اللحظات في العلاقات الأميركية التركية. تعززت العلاقات وبدت أكثر إشراقا خلال القمة التي استمرت يومين وانتهت اليوم الأربعاء. وقال ترامب إنه مستعد لبيع طائرات مقاتلة من طراز إف-35 لتركيا، وإن كان قد أشار لاحقا إلى أنه لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، وكال المديح لإردوغان، الذي تبادل معه الابتسامات والضحكات والعناق في أثناء تواصلهما عبر مترجمين.

ترامب: حضرت من أجل أردوغان

يرى كثير من الدبلوماسيين أن التحدي الأكبر الذي كانت تواجهه تركيا هو ضمان حضور الرئيس الأميركي للاجتماع السنوي الذي يحضره زعماء الدول الأعضاء في الحلف وعددهم 32، وذلك رغم أنه لم يتغيب عن أي قمة حتى الآن. وقال ترامب، الذي لطالما صرح بأن حلفاء الأطلسي لا يضطلعون بمسؤولياتهم على النحو المطلوب، إنه حضر فقط لأن إردوغان هو المضيف. وشكل هذا بحد ذاته نجاحا دبلوماسيا، وفرصة لتركيا، التي ترغب في تعزيز مكانتها داخل الحلف، وترغب كذلك في تجاوز خلافات عالقة منذ فترة طويلة مع واشنطن.

وقال إردوغان في اختتام القمة: «كان (شيئا) رائعا أن يؤكد ترامب على الأهمية التي يوليها لي ولصداقتنا. وأشكر صديقي العزيز مرة أخرى». وبعد يوم واحد من محادثاته الثنائية الودية مع إردوغان، دفع ترامب القمة اليوم الأربعاء إلى حالة من الفوضى عندما طالب بقطع العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وإسبانيا، وكرر مطالباته بشأن غرينلاند، ما أثار استياء الدنمارك، العضو بحلف شمال الأطلسي.

وقال لاحقا إن اجتماع القادة اتسم بالود وقدر كبير من الوحدة، ما جلب بعض الارتياح للتحالف الدفاعي عبر الأطلسي الذي يساوره القلق من رئيس أميركي لا يمكن التكهن بسلوكه ويشكك في جدوى الحلف. وبينما كان يجلس إلى جانب الأمين العام لحلف الأطلسي مارك روته، بذل ترامب جهدا كبيرا للدفاع عن إردوغان في مواجهة الانتقادات الحادة الموجهة إليه من زعيم قوة إقليمية وحليف آخر للولايات المتحدة وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حذر هذا الأسبوع من بيع طائرات إف-35 إلى أنقرة.

خطة أميركية لرفع العقوبات

في لقاء سابق أمام الصحفيين، نال ترامب علامة استحسان وإشارة إعجاب من إردوغان عندما قال إنه سيرفع العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا بسبب شرائها أنظمة الدفاع الروسية إس-400 في عام 2019، وأبدى استعدادا لبيع طائرات إف-35 التي تم حظرها بموجب تلك العقوبات وبموجب قوانين أميركية أخرى. ظلت أنقرة تسعى إلى ذلك منذ سنوات، حتى في الوقت الذي تمسكت فيه بشراء منظومة إس-400. وكان شراء المنظومة الروسية أثار غضب الولايات المتحدة وآخرين في حلف الأطلسي، وأثار الهواجس والشكوك.

رغم ذلك، من المرجح أن يواجه وعد ترامب مقاومة في الكونغرس، حيث تنص القوانين على عدم جواز حيازة تركيا لمنظومات إس-400، كما أنه قد يثير مشاكل محتملة لأنقرة مع موسكو، بسبب الالتزامات المنصوص عليها في صفقة الشراء المتعلقة بالاستخدام.

يأتي هذا التقدم، حتى لو كان في معظمه مجرد كلام، بعد أسابيع من انتهاء محكمة أميركية من النظر في قضية جنائية استمرت لسنوات ضد «بنك خلق» الحكومي التركي، والتي وصفها إردوغان بأنها غير عادلة.

وأصبحت تركيا قوة رائدة في مجال الصناعة الدفاعية وحصنا ضد أي عدوان روسي على الجناح الجنوبي الشرقي لحلف شمال الأطلسي.

وقد تجلت مظاهر هذه القوة في أبهى صورها عندما وصل ترامب يوم الثلاثاء إلى القصر الرئاسي في أنقرة الذي يضم 1100 غرفة.

فقد رافقه مئة فارس على ظهور الجياد، ثم تلقى التحية من حرس الشرف، وفي سابقة أولى من نوعها في تاريخ القصر، حراس يجسدون الجنود العثمانيين التاريخيين.

وبينما كان هو وإردوغان يسيران معا، كانت الطائرات التركية تحلق فوقهما وتنفث دخانا بالألوان الأحمر والأبيض والأزرق في السماء.

المصدر: وكالة رويترز

شارك المقال