تزايدت الهجمات بالبراميل المتفجرة في الحرب الدائرة بالسودان وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف مناطق مدنية بأسلحة ذات طبيعة عشوائية بشكل يفاقم معاناة المدنيين ويهدد حياة آلاف الأشخاص.
يأتي ذلك مع أنباء محلية عن قيام طائرات تابعة للجيش السوداني بشن غارات على منطقة جبرة بولاية شمال كردفان مستخدمة طائرات «أنتونوف» ألقت فيها براميل متفجرة شديدة التدمير ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وفق مصادر حقوقية.
ويأتي الهجوم وسط انتقادات متكررة لاستخدام الجيش طائرات النقل المعدلة لإلقاء ذخائر غير موجهة، وهي وسيلة سبق أن وثقتها منظمات دولية في نزاعات السودان السابقة، معتبرة أنها تزيد من مخاطر إصابة المدنيين.
وكانت مجموعة محامو الطوارئ قالت إن طائرة أنتونوف تابعة للجيش ألقت براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن إصابة العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ورعاة، في منطقة أم دبيب أثناء وجودهم بالقرب من مورد المياه، إضافة إلى نفوق أعداد من الماشية.
وأكدت المجموعة، في بيان صحفي، أن استخدام البراميل المتفجرة ضد مناطق مدنية يشكل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني، محذرة من استمرار الهجمات العشوائية بين طرفي الصراع في السودان، مطالبة بالامتناع عن استخدام البراميل المتفجرة وغيرها من وسائل القتال ذات الآثار العشوائية.
وتجدر الإشارة إلى أن جيش نظام الأسد في سوريا، استخدم البراميل المتفجرة، كأداة بطش وترهيب وإبادة عشوائية وظّفها ضد المدنيين والثوار؛ لتظل هذه الحاويات العمياء وصمة عار وشاهداً على أبشع الجرائم ضد الإنسانية.
وتزامن التصعيد مع ضغوط أميركية متزايدة على الجيش، بعدما أعلنت واشنطن مؤخرا أن تحليلها خلص إلى استخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية خلال الحرب، مطالبة بالسماح لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالوصول إلى المواقع المعنية.
وتعد الهجمات استمرارا للعمليات الجوية العشوائية ضد المناطق المدنية والتي اتخذت أشكالا متعددة، شملت القصف بالبراميل المتفجرة والطائرات المسيّرة، مخلفة خسائر متكررة في أرواح المدنيين وإصابات بينهم، فضلا عن تدمير الممتلكات المدنية وتقويض سبل كسب العيش، بما يعكس نمطا متواصلا من الهجمات التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية.
واتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بالقصف الممنهج المتعمد لمحطة الكهرباء ومحطات الوقود بمدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، مشيرة إلى أن استمرار استهداف المنشآت والأعيان المدنية يمثل انتهاكا خطيرا ويزيد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تمر بها البلاد.
بدوره، قال المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان إن طائرات بدون طيار تشغلها قوات الدعم السريع استهدفت مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مشيرا إلى أن فرقه تحقق في الحادثة.
ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ نيسان 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة.
ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.


