بعد وفاة غسان سكاف والتمديد… ما مصير الانتخابات الفرعية؟

آية مصري

سبعة أشهر تقريباً مرّت على وفاة النائب عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة البقاع الغربي – راشيا، الراحل غسان سكاف، ولا يزال مقعده شاغراً حتى اليوم، من دون إجراء انتخابات فرعية لملئه، نتيجة الأوضاع الأمنية التي كانت تعصف بالبلاد. ولا يُعد هذا الواقع جديداً، إذ شهد لبنان سوابق عدة انتهت من دون ملء الشغور، في وقت مُدّدت ولاية مجلس النواب لمدة عامين إضافيين، لتنتهي في 31 أيار 2028، بسبب الحرب والأوضاع الأمنية المهيمنة على البلاد، بالإضافة إلى أسباب تقنية.

وبعد مرور ما يقارب أربعة أشهر على التمديد، وانعقاد عدد من الجلسات تحت قبة البرلمان، لا يزال مجلس النواب يدرس مشاريع القوانين ويشرّعها بحضور وتصويت 127 نائباً، وليس 128، ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول شرعية ما يُقرّ، لا سيما أن المادة 41 المعدّلة بالقانون الدستوري الصادر في 21/1/1947، تنص على أنه: “إذا خلا مقعد في المجلس يجب الشروع في انتخاب الخلف في خلال شهرين. ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد أجل نيابة العضو القديم الذي يحل محله. أما إذا خلا المقعد في المجلس قبل انتهاء عهد نيابته بأقل من ستة أشهر فلا يعمد إلى انتخاب خلف”.

وبالتالي، ما الخطوات المطلوبة اليوم؟ وهل من الممكن أن نشهد انتخابات فرعية؟ أم أن مقعد النائب الراحل غسان سكاف سيبقى شاغراً إلى حين إجراء انتخابات نيابية عامة؟ وما مدى شرعية القوانين التي تُقرّ في ظل هذا الشغور؟

الانتخابات الفرعية عندما تتحسن الأوضاع

ولمعرفة المزيد من التفاصيل حول إمكان إجراء الانتخابات الفرعية من عدمه، وكيف يقرأ الدستور هذه السوابق التي تكررت على مدى عهود عدة، أكدت مصادر وزارية لموقع “لبنان الكبير” أن هذه الانتخابات تُجرى عندما تتحسن الأوضاع، موضحة أن سبب عدم إجرائها حتى الآن يعود إلى الأوضاع الأمنية التي كانت مهيمنة على البلاد.

مسرّة: شرعية منقوصة

ورداً على سؤال حول دستورية القوانين التي أُقرت تحت قبة البرلمان بعد شغور مقعد النائب سكاف، أكد عضو المجلس الدستوري السابق البروفيسور أنطوان مسرّة لموقع “لبنان الكبير” أن “كل ما يُشرّع اليوم قانوني ودستوري، لكن شرعيته منقوصة، ويمكن الطعن فيها مستقبلاً. أما اليوم، فلا يمكن لأي نائب القيام بالطعن إلا بعد انتهاء مدة المجلس، وبالتالي يمكن عندها طرح مشروع قانون لتعديل هذه القوانين”.

وأشار مسرّة إلى أن تأجيل الانتخابات النيابية جاء نتيجة الأوضاع الأمنية والأسباب التقنية التي كانت مهيمنة على البلاد، معتبراً أنه “إذا كان بإمكاننا إجراء انتخابات فرعية لملء هذا المقعد، فمن البديهي أن يكون بإمكاننا إجراء انتخابات نيابية عامة”.

وتوقع مسرّة أن يبقى مقعد النائب الراحل غسان سكاف شاغراً حتى انتهاء فترة التمديد لمجلس النواب، وإجراء انتخابات نيابية عامة في البلاد.

وفي المحصلة، يبقى السؤال: إذا كانت الظروف تسمح بإجراء انتخابات فرعية، فما الذي يمنع إجراء الانتخابات النيابية العامة؟ وإن كانت لا تسمح، فلماذا يتكرر تعطيل الانتخابات الفرعية كلما شغر مقعد نيابي؟ فالسوابق عديدة، ما يطرح علامات استفهام حول تحوّل الاستثناء إلى ممارسة متكررة تتجاوز النص الدستوري.

شارك المقال