زوطر منطقة تجريبية… الجيش ينتشر وإسرائيل تحتفظ بـ”حق التدخل”

لبنان الكبير

أعلنت قيادة الجيش، مديرية التوجيه، البيان الآتي: “إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق بمواصلة تنفيذ الجيش مهماته في المناطق الجنوبية، بدأت الوحدات العسكرية صباح اليوم الانتشار في بلدة زوطر الغربية – النبطية بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L).

تُجدد قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة ريثما يستقر الوضع الأمني، والتقيد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظًا على سلامتهم”.

ومساء أمس الإثنين، أوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن القوات الإسرائيلية ستنسحب من زوطر الغربية، بوصفها ضمن نموذج “المناطق التجريبية”، بهدف إتاحة المجال أمام الجيش اللبناني لتولي المسؤولية الأمنية فيها، مع احتفاظ إسرائيل بما وصفته بـ”الحق في الدفاع عن النفس وإزالة التهديدات”.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن الجيش سيعيد انتشار قواته في إحدى مناطق التطبيق، “للسماح للجيش اللبناني بتنفيذ مهمته، مع الحفاظ على أمن قواتنا والحق في الدفاع عن النفس وإزالة التهديدات”، على حد تعبيره.

وأشار المصدر إلى أن التطبيق في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية سيشكل، وفق الرواية الإسرائيلية، “اختبار سيادة للجيش اللبناني”، باعتباره “الجهة الرسمية الوحيدة المخولة حيازة السلاح في المنطقة”.

وأقر المصدر بأن “الصيغة النهائية للمسار لم تُحسم بعد”، من دون توضيح المراحل المقبلة أو المدة الزمنية المحددة لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة خلال التصعيد الأخير الذي بدأ مطلع آذار الماضي.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي سيتوجه إلى خلية التنسيق، بوساطة أميركية، إذا ادعى وقوع خروقات للاتفاق من جانب حزب الله، مشيرًا إلى أن تطبيق النموذج سيرافقه “نظام رقابة صارم بقيادة الولايات المتحدة”.

وزعم المصدر أن هدف النموذج التجريبي والاتفاق هو نزع سلاح حزب الله، الذي وصف سلاحه بأنه “غير قانوني”.

وفي الوقت نفسه، شدد المصدر على أن إسرائيل “ستبقى في المنطقة الأمنية طالما كان ذلك ضروريًا لحماية بلدات الشمال”، وأن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بـ”حرية العمل لإزالة التهديدات عن القوات المنتشرة في المنطقة الأمنية”.

وتكشف هذه التصريحات أن الانسحاب من زوطر الغربية لا يمثل، وفق التصور الإسرائيلي، إنهاءً للوجود العسكري في جنوب لبنان، بل إعادة انتشار محدودة ومشروطة، مع الإبقاء على قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وحرية التحرك وفق تقديرات إسرائيلية أحادية.

وفي بيان بشأن بدء التطبيق، قال الجيش الإسرائيلي: “استنادًا إلى توجيهات المستوى السياسي، بدأ اليوم، الإثنين، نموذج إقليمي تجريبي لـ’منطقة أمنية’ في جنوب لبنان، بالتعاون مع الجيش الأميركي، القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، والجيش اللبناني”.

وأضاف: “في إطار النموذج التجريبي، تجري فرق من الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي والجيش اللبناني تنسيقًا وتخطيطًا لمواصلة تنفيذ الاتفاق”. وتابع البيان: “سيعمل الجيش الإسرائيلي بقوة ضد أي خرق للاتفاق”.

وفي المقابل، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحداتها تواصل تنفيذ مهماتها في بلدتي فرون، في قضاء بنت جبيل، وصريفا، في قضاء صور، وتتابع الإجراءات المطلوبة للانتشار في زوطر الغربية فور انسحاب القوات الإسرائيلية منها.

وقالت قيادة الجيش إنها تنسق مع مجموعة التنسيق العسكرية الدولية الخاصة بلبنان لبدء الانتشار في زوطر الغربية، ودعت المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة “حفاظًا على سلامتهم”، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت بدء العمل في أولى مناطق التطبيق التجريبي، التي تشمل بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، ضمن “اتفاق الإطار” الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن.

وجاء بدء التطبيق بعد اختتام الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، الأربعاء الماضي في روما، والتي انتهت إلى اتفاق مبدئي على تحديد منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.

وشكل الاتفاق تقدمًا محدودًا في المفاوضات التي أعقبت توقيع “اتفاق الإطار” أواخر حزيران 2026، فيما أُرجئت الملفات الأكثر حساسية إلى جولات لاحقة، إلى جانب الاتفاق على عقد اجتماع عسكري تكميلي.

وينص “اتفاق الإطار” على انسحاب إسرائيلي متدرج من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بتطبيق نموذج في مناطق محددة، على أن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

ولا تتضمن الصيغة جدولًا زمنيًا واضحًا لاستكمال الانسحاب، كما تربطه بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى حزب الله.

ومنذ الثاني من آذار 2026، تواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف و328 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و230 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال المواجهات بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال عدوانها الحالي مسافة تجاوزت عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

شارك المقال