ازدياد مقلق في إصابات “الإيدز”… ماذا حصل في الهرمل؟

آية مصري

منذ أكثر من خمس سنوات، لم نعد نسمع بشكل تفصيلي عن فيروس نقص المناعة البشري “الإيدز”، مع العلم أنه لا يزال موجوداً بيننا. لكن مع ازدياد عدد الفيروسات، وتحديداً بعد “كوفيد-19” (كورونا)، والإنفلونزا، والروتا، وآخرها الإيبولا وهانتا، يبدو أن المواطن اللبناني بات يمنحها الأولوية الكبرى. إلا أن فيروس “الإيدز” عاد مجدداً إلى الواجهة بعد القصة التي هيمنت على بلدة الهرمل البقاعية خلال الأشهر الماضية، وإعادة تداولها بين الأهالي وما رافقها من تخوف. والأكثر لفتاً للانتباه أن البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز في لبنان بات شبه مشلول في وزارة الصحة، ولم يعد يُعلن عن عدد الإصابات المسجلة، كما لم نعد نشهد حملات توعوية للحد من الإصابة بهذا الفيروس. فهل بات من السهل التعايش مع هذا الفيروس؟ وما تفاصيله وواقعه؟ وهل ترتفع أعداد المصابين به؟ وما تفاصيل قصة بلدة الهرمل البقاعية؟

نتيجة سلبية

وفي هذا السياق، نفت مصادر محلية مطلعة، عبر موقع “لبنان الكبير”، بشكل قاطع كل ما يُحكى، مشيرةً إلى أن هذه الحادثة تعود إلى عدة أشهر، عندما تبيّن أن امرأة من الجنسية السورية كانت تعمل عند نهر العاصي، وأقامت عدداً من العلاقات الجنسية مع مجموعة من الشباب. وبعد فترة، عندما شعروا بإرهاق في أجسادهم، أجروا فحوصات مخبرية بمتابعة من جهازي الأمن العام وأمن الدولة، وكانت نتائجها سلبية، ولم يُصب أي منهم بهذا الفيروس، وقدّر عددهم بما يقارب 12 شاباً.

مصابة بالإيدز تنقل العدوى

وفي المقابل، لفت عدد من أهالي الهرمل إلى أن هذه الحادثة تعود إلى شهرين، وأن هناك امرأة من الجنسية السورية مصابة بالإيدز مارست الجنس مع عدد من الشباب، وأن هناك عدداً من الإصابات.

خضر ينفي

ومن جهته، اكتفى محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر بنفي كل ما يجري تداوله وما يُحكى في هذا الصدد.

بيان سابق لوزارة الصحة

وكان البرنامج الوطني لمكافحة السل والسيدا في وزارة الصحة العامة قد أصدر بياناً بتاريخ 29 نيسان، جاء فيه: “يتم تداول معلومات غير صحيحة حول وجود حالات متعايشة مع فيروس نقص المناعة البشري في محافظة بعلبك – الهرمل. وعليه، يؤكد البرنامج أنه حتى تاريخه، لم يتم إبلاغه عن أي نتائج فحوص إيجابية جديدة لفيروس نقص المناعة البشري في المنطقة، كما لم ترد إلى البرنامج أي تقارير عن حالات جديدة من قبل المختبرات المعتمدة، والمستشفيات، ومراكز نقل الدم، والمختبرات المرجعية”.

مخباط: غياب للبرنامج الوطني للسيدا ودمجه مع مكافحة السل

ولمعرفة المزيد من التفاصيل حول فيروس السيدا، شرح البروفيسور جاك مخباط لموقع “لبنان الكبير” ان السيدا هي المرحلة المتقدمة من المرض، أما الفيروس فيُدعى فيروس العوز المناعي البشري (HIV). والسيدا هي المرحلة المتقدمة من الإصابة، أي عندما تضعف المناعة بشكل كبير، ويصبح الشخص معرّضاً للأمراض والالتهابات الانتهازية، مثل الالتهابات التي تصيب الرئتين، والأمعاء، والجلد”.

وعن كيفية علاج المتعايش مع الفيروس في لبنان، قال مخباط: “منذ ما يقارب العامين، تمّ إلحاق البرنامج الوطني للسيدا ببرنامج مكافحة السل. لم يعد بإمكانه القيام بحملات توعوية أو وقائية في المدارس والجامعات، بسبب غياب الميزانية والقدرات الإنسانية، فثابر على توزيع الدواء وإجراء الفحوصات والمتابعة مع الأطباء. وهم يقومون بواجباتهم من ناحية توزيع الدواء، لكن هذا ليس دور البرنامج فقط”، مشيراً الى أنه “لا يوجد حالياً داخل المديرية في الوزارة متابعة لبرنامج متكامل للوقاية من السيدا، فلا يوجد تطبيق للتوعية الجنسية في المدارس أو الجامعات، ولا حملات لتوزيع الواقي الذكري، ولا حملات للفحص المبكر في المناطق، ولا دراسات خاصة للمجموعات الأكثر عرضة للإصابة بهدف مساعدتها ومتابعتها، ولا أي من هذه الإجراءات”.

وأضاف: “يقتصر الأمر على دعم الجمعيات الأهلية التي تقوم بعدد من الحملات وتهتم بالمجموعات الأكثر عرضة، لكن هذه جمعيات أهلية، ولا تستطيع القيام بالدور الوطني الذي تؤديه الوزارة. وطالما أن الوزارة لم تُعِد إحياء البرنامج الوطني للسيدا، وليس فقط كمركز لتوزيع الدواء، فستبقى الحملات ضعيفة”.

مخباط: إزدياد في عدد الإصابات

وعن النسب المحددة للمتعايشين مع فيروس السيدا، أكد مخباط أن “الأعداد موجودة لدى وزارة الصحة، التي تجمعها وتنشرها سنوياً وتحتفظ بهذه الأعداد. ونحن نعلم أن هناك زيادة في الأعداد، ولا تزال العلاقات الجنسية بين الرجال تمثل الفئة الأكثر عرضة للإصابة”.

 تفاصيل العلاج  

أما حيال الإجراءات الوقائية، فشدد مخباط على أن “الدواء بشكل علاج ثلاثي متوفّر، ووزارة الصحة توزّعه مجاناً لكل من يسجل لديها ويخضع لفحوص مخبرية دورية في الوزارة بشكل مجاني. والوزارة تؤدي عملاً جيداً جداً في هذا الجانب العلاجي، إذ إن العلاج، إذا تم اتباعه بشكل صحيح ومتكامل، يوقف تطور المرض كلياً، ويصبح بإمكان المتعايش أن يعيش حياة طبيعية بنسبة 100% من حيث المدة ونوعية الحياة. كذلك، فإنه لا ينقل العدوى إلى شريكه أو شريكته، وبالتالي فإن العلاج يشكل نوعاً من الوقاية المجتمعية، لأنه يمنع انتشار الفيروس في البلد. لذلك، من المهم جداً أن يكون هناك تشخيص مبكر، لنبدأ العلاج بأسرع وقت ممكن لأكبر عدد من الأشخاص، بهدف التخفيف من الحمل الفيروسي في المجتمع”. وتقوم الوزارة والجمعيات بتوزيع البريب “PREP” لغير المصابين المعرضين للإصابة وهو كناية عن علاج وقائي يعتمد على علاج ثنائي لا ثلاثي يؤخذ بشكل متواصل للوقاية من الإصابة.

العلاج مدى الحياة

وبالنسبة لخطورة هذا الفيروس على المتعايش معه، فلفت مخباط الى انه “في الوقت الحاضر، العلاج المتوفّر هو علاج مدى الحياة. وإذا كان المتعايش يتناول الدواء ويلتزم بعلاجه ويتابع مع طبيبه، ووصل الحمل الفيروسي في دمه إلى مستوى غير قابل للكشف، فإنه لا ينقل العدوى إلى الشخص الآخر، ويصبح بإمكانه ممارسة العلاقة الجنسية بشكل طبيعي. ونطلب من الشخص، إذا كان لديه شركاء جنسيين غير ثابتين ، أن يحافظ على وسائل الوقاية الخاصة به، كي لا يُصاب بأمراض منقولة جنسياً أخرى”.

شارك المقال