قرّرت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو، خلال أعمال دورتها الثامنة والأربعين المنعقدة في بوسان (جمهورية كوريا) بين 19 و29 تموز 2026، إدراج موقع صور الأثري ومحيطه على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، استجابةً للطلب الذي تقدّم به لبنان إلى أمانة مركز التراث العالمي، في خطوة تعكس التزام المجتمع الدولي بحماية هذا الموقع ذي القيمة العالمية الاستثنائية.
وقد شهدت المناقشات داخل اللجنة تأييدا واسعًا للطلب اللبناني، حيث شدّدت الوفود على أنّ موقع صور يمثّل أحد أبرز الشواهد على الحضارات التي ازدهرت على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ويجسّد قيمة تاريخية وثقافية وإنسانية استثنائية تتجاوز الحدود الوطنية، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من التراث المشترك للإنسانية.
وأعربت الدول الأعضاء عن تضامنها مع لبنان في جهوده الرامية إلى حماية الموقع في ظلّ التحديات والمخاطر التي تهدّد سلامته، مؤكدةً أهمية تعزيز التعاون الدولي وتوفير الدعم الفني والمالي اللازم لضمان المحافظة على أصالته وسلامته للأجيال القادمة. كما أثنت على جهود لبنان في تعزيز حماية مواقعه الأثرية للتصدي للعنف غير المبرر. ومن أبرز الدول التي أعلنت تأييدها للطلب اللبناني: الكويت، تونس، السنغال، تنزانيا، تركيا، أرمينيا، غرينادا، تشيكيا، بولونيا، سويسرا وإسبانيا.
وفي مداخلتها أمام اللجنة، أكدت سفيرة لبنان لدى اليونسكو، السيدة هند درويش، أنّ صور ليست مجرد موقع أثري، بل هي شاهد حي على تعاقب الحضارات وتفاعل الثقافات عبر آلاف السنين، يكتسب دلالة رمزية خاصة في الذاكرة الإنسانية، إذ ارتبط بأسطورة الأميرة الفينيقية أوروبا، التي اقترن اسمها بالقارة الأوروبية، في تجسيد للدور التاريخي الذي اضطلعت به السواحل الفينيقية، منذ فجر التاريخ، بوصفها فضاءً للتواصل والتبادل بين الشرق والغرب، وجسرًا للحوار بين الشعوب والثقافات على امتداد حوض البحر الأبيض المتوسط. ومن هذا المنطلق، فإن صون مدينة صور اليوم يشكّل إسهامًا في حماية أحد المرتكزات المؤسسة لذاكرة البحر الأبيض المتوسط المشتركة، وحفظًا لإرث إنساني تتقاسمه الإنسانية جمعاء. وتمثّل رمزًا للذاكرة الإنسانية المشتركة.
وأشارت إلى أنّ إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر لا يُعدّ إجراءً عقابيًا، بل يشكّل آلية دولية تهدف إلى حشد الدعم والتعاون من أجل صون الموقع وتأمين الموارد والخبرات اللازمة للحفاظ عليه.




يجب عليك تسجيل الدخول لكتابة تعليق.