اللبنانيون الغرقى على صورة قارب موت طرابلس

لبنان الكبير

لا شيء يعلو على صرخات وجع أهالي ضحايا قارب الموت في طرابلس، كمثال مصغّر عن أوجاع اللبنانيين الغريقة في بحر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي ارتفع منسوبها في الساعات الماضية مع التدهور الاضافي الذي شهده سعر صرف الليرة التي تحوّلت أوراقاً لا تشتري ولا تبيع. وعلى طريقة من “شرب من البحر لا يغصّ بالساقية” تزداد نسب الإحباط لدى اللبنانيين الذين لا يجدون سوى البحر أمامهم بعدما تحوّلوا أوراقاً مدوّنة على قارعة الانتظار للحصول على فتات معيشي كبطاقة تمويلية شكلية أو كرتونة إعاشة بطعم التعاسة.
ولئلا يتحوّل الناخبون إلى أوراق لاستعادة انتخاب أكثرية المأساة النيابية في صناديق الاقتراع، يتصاعد الرهان على مفاجآت لا تزال بعيدة التحقق في الانتخابات المقبلة اللهم إلا إذا صبّ المقترعون أصواتهم بزخم غير مسبوق في مواجهة لوائح “حزب الله” وحلفائه التي تتهيأ لاستعادة 4 سنوات من حكم كارثيّ أغرق اللبنانيين بجميع أطيافهم في بحر الانهيار بعدما اقتادهم بعيداً عن الشطّ الخليجي العربي الذي لطالما أوصلهم في مراحل تاريخية متلاحقة إلى برّ الأمان السياسي والاقتصادي والاجتماعي، في وقت تبدو فرق الإنقاذ الخليجية أول من هبّت لإنقاذ الشعب الغارق في أزماته مع إطلاق صندوق مساعدات المملكة العربية السعودية مباشرة للمحتاجين بمختلف فئاتهم قبل عيد الفطر.

وعلى الرغم من كلّ الاجتهادات التي دارت حول نظرية ارتباط حادثة طرابلس بتأجيل الانتخابات النيابية، فإن كلّ التحليلات لا يبدو أنها تشكل سوى سراب على طريقة ربط كلّ شاردة وواردة باستحقاق 15 أيار، في وقت يبدو المواطن في وادٍ سحيق بعيد. وإذ توالت الاستنكارات المنددة ببالغ التعابير الحزينة بالواقعة الطرابلسية، أتت صافرات الانذار الأقوى في دويها بين سطور موقف الرئيس سعد الحريري، الذي عبّر في صرخة على شكل انتفاضة عن أنه “عندما تصل الأمور بالمواطن اللبناني الى اللجوء إلى قوارب الموت هرباً من جهنم الدولة، فهذا يعني أننا أصبحنا في دولة ساقطة”، مؤكداً أن “طرابلس اليوم تعلن بلسان ضحاياها هذا السقوط. والشهادات التي صرّح بها ضحايا قارب الموت خطيرة ولن نقبل بأن تدفن في بحر المدينة”. وشدد على أن “المطلوب تحقيق سريع يكشف الملابسات ويحدد المسؤوليات… وخلاف ذلك لنا كلام آخر”.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون طلب أمس من الأجهزة القضائية والعسكرية المعنية فتح تحقيق في الملابسات التي رافقت غرق الزورق ليل أول من أمس. فيما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري السلطات الأمنية والقضائية المختصة الى إجراء تحقيقاتها بسرعة وشفافية مطلقة وكشف ملابسات هذه الجريمة المتمادية بحق أبناء الشمال وعاصمتها الفيحاء طرابلس، وإنزال أقصى العقوبات بحق المرتكبين.
بدوره، تابع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع قائد الجيش العماد جوزف عون ملف البحث عن ركاب الزورق الذي غرق قبالة طرابلس والتحقيقات الجارية في الحادثة، مبدياً “حزنه الشديد للحادثة المؤلمة”. وقدّم “العزاء الى ذوي الضحايا الذين قضوا في الحادث”، متمنياً “للمصابين الشفاء والعودة السالمة للذين لا يزالون في عداد المفقودين”. وأشار إلى أن “الإسراع في التحقيقات لكشف ملابسات الحادث مسألة ضرورية لمعرفة حقيقة أسباب الحادث المؤلم”، متمنياً على “المواطنين الشرفاء ألّا يقعوا ضحية عصابات تستغل الأوضاع الاجتماعية لابتزازهم بمغريات غير صحيحة وغير قانونية”.

شارك المقال