أول معرض علمي في مدرسة بقاعية… فرصة ذهبية لابتكارات الطلاب

راما الجراح

في ظل التطور العلمي وظهور وسائل متعددة في التعليم، أصبحت المعارض العلمية ضرورة نتيجة تعقد الثقافة، وعدم القدرة على الاحتكاك المباشر مع جميع الثقافات والأماكن، لذا تنقل هذه المعارض الكثير من المفردات والمهارات للتلاميذ. ومعرض العلوم هو حدث يقدم فيه الأشخاص، وهم عادةً الطلاب، نتائج تحقيقاتهم العلمية. وغالباً ما تكون المعارض العلمية منافسة، على الرغم من أنها عروض تقديمية، وتقام في المرحلتين الابتدائية والثانوية مع أنها تتضمن المستويات العمرية والتعليمية الأخرى.

وللمرة الأولى في البقاع، نظّمت مدرسة “مقاصد المرج”، المعرض العلمي برعاية الوزير السابق جمال الجراح، ورجل الأعمال وسيم الجراح، وبمشاركة فاعلة ومتميزة لمدارس من البقاعين الأوسط والغربي، وعلى الرغم من الصعاب وتعقيدات الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها السلبية تجلى هذا المعرض بأبهى صورة، بحيث تلّقف المبادرة أصحاب المدارس المشاركة ومديروها للتعاون والتشبيك بينهم لما فيه صالح المدارس والمجتمع المحيط. وشارك في المعرض حوالي ٢٠٠ طالب موزعين على ١٦ مدرسة من كل البقاع وهي: مدرسة الشباب البقاعي، الروافد، أزهر البقاع، نافلة، الأندلس، الأهلية، أجيال المواهب، عفاف الطفل، مقاصد المرج، مقاصد كامد اللوز، مقاصد برالياس، المدرسة الخيرية الاسلامية – عرسال، مدرسة عكار العتيقة، مدرسة المعونة الدائمة، المدرسة الخيرية الاسلامية اللويس – برالياس، المدرسة الخيرية الاسلامية – الصويري ومدرسة الامارات الخيرية – القادرية. ووزعت جوائز نقدية على الطلاب الفائزين إضافة إلى شهادات المشاركة.

وأكد الوزير السابق جمال الجراح أهمية هذا الحدث وخصوصاً إقامته في مدرسة “المقاصد” في المرج، لافتاً إلى أنه تلميذ “المقاصد”، وأن جميع المقاصديين برعوا في حياتهم المهنية والاجتماعية، وسسيتمر في دعمه لمشاريع علمية مهمة كهذه ولتنظيم مهم يليق بالحدث.

وأوضح مدير مدرسة “مقاصد المرج” عدنان صوان، في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن “هذا المشروع العلمي مهم جداً، ونحن أصرينا عليه للانتقال من النظري إلى التطبيقي، لتطوير مهارات طلابنا. لدينا مختبر علوم في المدرسة يستطيع من خلاله الطالب الابتكار والاختراع وتنظيم مشاريع مهمة. فأحد التلامذة قام باختراع نظام متكامل لمزرعة للتمكن من ري المزروعات واعطاء إنذار في حال حدوث أي حريق أو أمور خطيرة. وهناك مَن اخترع مشروعاً خاصاً بالهزات الأرضية من مواد بدائية جداً، وبمجرد أن تحصل الهزة يتحرك الخيط الموصول على شيء مثل المعدن، فيحدث صوتاً قوياً جداً قادراً على ايقاظ الناس من نومهم وتحذيرهم”.

وشدد على أن “إقامة المعرض ضمن مدرستنا هو الحدث الأهم، وليس كما اعتدنا دائماً على حدوثه في الجامعة الأميركية – الهيئة الوطنية للعلوم حيث نلنا المراكز الأولى فيها العام الماضي، أو في الجامعة اللبنانية الدولية. هذه المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الحدث الكبير بمشاركة ١٦ مدرسة داخل مدرسة المقاصد وليس في أي من الجامعات، وهذا يدل على أهمية هذه المدرسة التي تحاول أن تتصدر قائمة المدارس الحريصة على مستقبل طلابها بالأعمال التطبيقية، وأنها تعود إلى دورها القوي. ونحن نتطلع الى تطور كبير جداً، ونحاول التشبيك من خلال المشاركات المتميزة من المعلمين والطلاب من مختلف المدارس والتي تعكس الجهود التي بذلت وتبذل للوصول الى مشاريع علمية وابتكارية ملهمة، لنتطور مع بعضنا البعض ويكون هناك تنافس إيجابي بيننا”.

ولفت صوان الى أن “الهدف من تنظيم هذا المعرض العلمي يتمثل في إبراز إنجازات الطلاب وتشجيعهم على الابداع وإطلاق قدراتهم من أجل نقل المعلومات التي يدرسونها الى حيز التنفيذ والخروج بابتكارات وتطبيقات عملية للافادة منها في الحياة العملية”، معبّراً عن “اعتزاز المدرسة بانجازات الطلاب المتميزة التي من الممكن أن تفتح لهم مجالات لتطوير مشاريعهم والحصول على براءات اختراع مستقبلاً”.

وأكد نصار السيد، والد الفائز بجائزة المركز الأول في المعرض محمد السيد أنّها “ليست المرة الأولى التي ينال فيها جائزة، فقد حصل في سويسرا على المركز الأول في بطولة الروبوت على صعيد مدارس لبنان، واليوم فاز بالمركز الأول في معرض العلوم من خلال تقديمه مشروع ري عن طريق السنسورات، فعند نشاف التربة تبدأ تلقائياً عملية الري حتى تنتهي من ترطيبها وتتوقف وحدها، وهذا المشروع مهم جداً، وهذه المعارض تعتبر فرصاً ذهبية لأولادنا لابراز مهاراتهم وابداعاتهم”.

وقال لموقع “لبنان الكبير”: “ابني عمره ١٣ سنة فقط وهو مبدع بهذا الشكل، وأنا من أول الداعمين له، سنسافر الشهر المقبل إلى مركز المبدعين في دبي، ومن بعدها سننتقل إلى الرياض لمدة شهر للتدريب أيضاً. وأتمنى أن يكون لابني مستقبل في لبنان في الوقت الذي نحتاج فيه إلى هذه الأدمغة، ولكن أستبعد ذلك، فحتى اليوم على الرغم من نيله بطولة على صعيد لبنان، واليوم على صعيد البقاع لم نلمس أي تكريم من أي مؤسسة أو بلدية أو جهة معنية”.

إذاً، تساعد معارض العلوم الطلاب على تطبيق ما تعلموه في مواضيع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بطريقة مبتكرة، بحيث يبدأون بفضولهم الخاص، وفي بعض الحالات، يكتشفون كيفية معالجة المشكلات الملحة في المجتمع. وإقامة المعرض في منطقة البقاع في ظل كل الصعوبات التي يمر بها لبنان، يعتبر إنجازاً كبيراً يُضاف إلى كونها المرة الأولى التي يقام داخل مدرسة وليس جامعة.

شارك المقال