مشهد غير مألوف لم يفارق أنظار اللبنانيين يوماً، نفاياتٌ منتشرة على جانب الطرق وجبال من الأوساخ بلغَ ارتفاعها أكثر من ألف متر. مؤشر أثبت فشل الدولة والمجتمع في إدارة ملف النفايات على غرار الملفات الأخرى، والأوضاع اللبنانية الراهنة سرّعت من تفاقم الأزمة.
تعتبر مشكلة النفايات من الأزمات البيئية الرئيسة التي تواجهها البلاد، ولم يعثر على حل دائم لإدارتها بصورة فاعلة. ونتيجة لذلك، تراكمت النفايات في الشوارع والأماكن العامة، ما أدى إلى تلوث الهواء والمياه وتهديد الصحة العامة. الحكومة هي المسؤولة الأولى عن إدارة النفايات في لبنان، ولكن التأخير في اتخاذ إجراءات فاعلة وتوفير التمويل اللازم أديا إلى تفاقم المشكلة. علاوة على ذلك، تعاني الهيئات البيئية من ضعف التنظيم والرقابة ما يسهم في استمرار تراكم هذه الأزمة.
أوضح الناشط البيئي بيار يوسف بعقليني لـ “لبنان الكبير” أن “التلوث النظري أهم الاسباب التي تقف عائقاً أمام السياحة اللبنانية”. وتوجّه الى المواطن اللبناني دون سواه باعتباره المصدر الأهم والفاعل، مؤكداً أن “الحلول تكون في مبادرة الفرز من المصدر أولاً وآخراً. وأشار الى أنه لن يتطرق الى “الطبقة السياسية المفلسة وصاحبة الصلاحيات المحدودة وخصوصاً اليوم في ظل الأوضاع الراهنة”، مشدّداً على أن “المصدر هو المواطن والمدرسة والمنزل وبهم يحيا لبنان”.
أزمة النفايات ليست جديدة في لبنان بل هي وريثة ثماني سنوات ماضية نتيجة الحلول المؤقتة والقصيرة الأمد. ففي شتّى الدول تعتبر النفايات مصدراً لتوليد الطاقة، باستثناء لبنان فقد حُصرت مفاعيلها بمصطلح “الأزمة”. 728 مكباً عشوائياً في المناطق الريفية، 7 بينها في المدن وتتمحور حولها صحة المواطنين. مكب طرابلس وهو أكبر المكبات في البلاد، يستخدم لتخزين النفايات المنزلية والصناعية. افتتح في العام 1997 ومنذ ذلك الحين، تعاني المنطقة المحيطة به من تلوث بيئي ومشكلات صحية. غازات سامة وروائح كريهة تغزو المدينة وجوارها، بالاضافة إلى عصارات سائلة نراها بأم العين تصبّ بقاياها في البحر متسببة بهلاك أنواع ثمينة من الأسماك افتقدها صيّادو ميناء طرابلس.
أكد رئيس بلدية طرابلس أحمد قمرالدين لـ “لبنان الكبير” أنه كان هناك توجه كبير من أهالي المنطقة الى رفض أطروحة الدولة بإيجاد محارق، وذلك خوفاً من الأمراض التي ستنتج عن تلوث الهواء، ليستيقظوا في اليوم التالي على معمل متطور جداً من شركة مساهمة متعهدين بتصدير أي مادة تستخرج من النفايات الى الخارج بهدف توليد الطاقة الكهربائية وتزويد لبنان بها.
وأشار الى أن هناك نسبة 15% من النفايات لا تؤثر سلباً على الصحة أو المياه الجوفية، معتبراً أن “كل هذه الآمال فُقدت في ظل الأوضاع الراهنة التي يعاني منها لبنان، والنفايات تغمر لبنان بأكمله وليس طرابلس فقط”. وأمل أن تكون لدى الحكومة القدرة على ايجاد الحلول في أسرع وقت ممكن.
مليون وخمسمئة ألف متر مكعب من النفايات تتموضع في مكب صيدا، وكذلك الناعمة وبعلبك وعمشيت وصولاً الى الكرنتينا وزحلة كلها مكبّات تسبّب تشويهاً وتلوثاً بصرياً، بالاضافة إلى الروائح التي تصدرها النفايات العضوية، وهي عبارة عن غازات سامة تؤذي الانسان والحيوان على حد سواء. النفايات حلمٌ أسود في لبنان لا يمكن تخطيه من دون التطرق إلى فشل إدارة النفايات، اذ بات من المعلوم أنّ هذا الملف هو بؤرة للفساد الذي يُغرِق البلاد.
النفايات تحتاج الى التزام حقيقي من الحكومة والمجتمع بأكمله لحل مشكلتها في لبنان. إدارة النفايات بصورة صحيحة ليست مجرد مسؤولية حكومية، بل هي مسؤولية الجميع لذلك يجب أن تكون لدينا رؤية مستدامة لإدارة النفايات فهي الوحيدة القادرة على تحقيق الصحة العامة والمحافظة على البيئة للأجيال القادمة.


