وسط كوما رئاسية تستمر عمليات اقتحام المصارف، وقد سجلت آخرها أمس في صور وحمانا، ومن المتوقع أن تزداد وتيرة الاقتحامات في الأيام الأخيرة من انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان، في ظل تخوف من مستقبل مجهول قد تتجه اليه الليرة بعد مغادرة رياض سلامة موقعه، وإعلان نوابه الأربعة أنهم سيتخذون نهجاً مختلفاً عن نهجه، لاسيما لجهة الغاء منصة “صيرفة”.
وفيما شن “حزب الله” حرباً إعلامية مفتوحة ضد بيان المجموعة الخماسية، من على المنابر العاشورائية، معتبراً إياه “أفكاراً أميركية بصياغة خماسية”، كان السفير القطري إبراهيم بن عبد العزيز السهلاوي يحل ضيفاً عند مرشحه في بنشعي، وذلك في إطار زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامه في لبنان، الزيارة وعلى الرغم من أنها بروتوكولية، إلا أن تغيير السفير في فترة الفراغ الرئاسي قرأته قوى سياسية على أنه مؤشر الى دور قطري مرتقب، ولعله سيكون بالتكافل مع دور أميركي ضاغط عندما تحل السفيرة الجديدة بعد انتهاء مهمة السفيرة دوروثي شيا.
ولكن الحل لن يكون بمثابة “دوحة ٢”، الذي ترفضه السعودية، وتفضل الالتزام بالطائف والأطر الدستورية، وهذا ما أعاد تأكيده السفير السعودي وليد بخاري، في لقائه مع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، مشدداً على أن “السعودية حريصة على لبنان وشعبه كحرصها على المملكة العربية السعودية وشعبها الذي يكن كل محبة واحترام للبنانيين الذين تربطهم به علاقات تاريخية أخويه مميزة”. وأوضح المكتب الاعلامي في دار الفتوى أنه “تم التأكيد خلال اللقاء على الدور المميز الذي تقوم به اللجنة الخماسية للتوصل الى قواسم مشتركة لمساعدة اللبنانيين وإيجاد الوسائل والحلول الناجعة لانتخاب رئيس للجمهورية، وأن اللبنانيين هم أسرة واحدة إسلامية مسيحية في عيشهم المشترك وحفاظهم على اتفاق الطائف وتحصينه وتنفيذ كامل بنوده والبديل عنه هو المجهول، وهذا يتطلب مزيداً من الحكمة والوعي والتعاون والتضامن والتفاهم حول كيفية اتجاه البوصلة اللبنانية التي هي مكان انتظار الدول الشقيقة والصديقة، وهو ما ينبغي العمل عليه في أسرع وقت ممكن لكي ينهض لبنان من كبوته بانتخاب رئيس وتشكيل حكومة وتنفيذ الاصلاحات ليعم الاستقرار والازدهار من جديد”.
بالعودة إلى حرب الحزب على البيان الخماسي، قال رئيس الهيئة الشرعية في “حزب الله” الشيخ محمد يزبك: “عجباً أما تَهُزُ ضمائر المسؤولين الخطابات والبيانات من سفارات واتحاد برلمانات أوروبية الذين يتصرفون كأنهم سلطة انتداب بمنتهى الوقاحة، ويتدخلون في الشؤون الداخلية اللبنانية تجاوزاً لكل المعايير الديبلوماسية والدولية، وانتهاكاً للسيادة الوطنية؟”. واعتبر أن “الرهان على الخماسية سقط ببيانها الختامي الواضح منه أنه أفكار أميركية بصياغة خماسية، لا يبتغى من وراء ذلك إلا فرض أوصياء يتجاوزون حواراً وطنياً لبنانياً”. وشدد على ضرورة أن “يثبت المسؤولون قدرتهم على اختيار من يرونه مناسباً لقيادة مركبهم (لبنان) بعيداً عن الإملاءات الخارجية”.
عودة إلى لغة تخوين الخصوم بمصطلحات أكل عليها الدهر، ولم تعد تقنع أحداً، حتى في بيئته الحاضنة.
في السياق نفسه ومزايدة أكثر، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن “لا بد من رئيس وطني شجاع، وأما التهديد بالفوضى فليس من صالح أحد، والتعويل على السواتر الداخلية وجمعيات العسس خطأ فادح، وكذلك الإصرار على وضعية جمود لبنان ليس من صالح اللاعب الدولي الإقليمي، صبرنا طويل وسنصبر أكثر، لكن من غير المقبول أن نمرر أي لعبة أو فوضى أو سيناريو تفتيتي للبنان”.
في المقابل، رأى الرئيس السابق ميشال سليمان في بيان، أن “معظم السياسيين يدينون المنظومة الحاكمة والطبقة السياسية والغالبية انتمت أو ما تزال تنتمي الى هذه الطبقة المنظومة. كذلك أيضاً يفعل معظم الذين يتولون المسؤوليات المتنوعة أو تولوا سابقاً باسم الطبقة المنظومة في فترة أو في أخرى”. أضاف: “تعالوا نحاسب أنفسنا ونلوم بيئتنا من دون اعفاء الشعب الذي هو مصدر السلطات من مسؤوليته في استمرار انتاج الطبقة المنظومة ذاتها بمن فيها نحن، بدلاً من أن يثور وتتغلب لديه ارادة الحياة فيستجيب القدر وتصلح الطبقة الجديدة الأحوال قبل أن يفرغ لبنان من سكانه الأصليين”.
في الأثناء، تفاعلت دعوة الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله الى التظاهر أمس رفضاً لحرق المصحف في السويد. فقد سجل حضور خجول جداً أمام السفارة السويدية، الا أن وقفات احتجاجية نفذت في الضاحية الجنوبية وبعلبك أمام المساجد.
وحضر ملف النزوح السوري في لقاء جمع رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب بوزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب، الذي أشار الى أن الاجتماع تمحور حول “قضية النازحين أو اللاجئين على أمل أن ننجح في اعادتهم الى بلادهم بكرامة وأمان، باعتبار أننا لا نريد أن يعود أحد منهم غصباً عنه”.
ورأى أن “مسألة النزوح لا تحلّ في سوريا، بل تحتاج الى المجتمع الدولي الذي يتشكّل بمعظمه من الأوروبيين الذين من المفترض التعاون معنا لمعالجتها بصورة جذرية”.
وعن امكان مشاركته في الوفد الحكومي الى سوريا، أجاب: “سأزور سوريا كوزير للخارجية اللبنانية، وقرار تشكيل اللجنة يعود الى رئيس الحكومة، ولا سيما أنها شُكلت في غيابي باعتبار أنني لا أحضر الجلسات الوزارية”.


