رحم الله “المبادرة الفرنسية”… نواب الحاكم الى الاستقالة “در”

لبنان الكبير
نواب حاكم مصرف لبنان

تتساقط الاستحقاقات الدستورية واحدة تلو الأخرى على رؤوس اللبنانيين، ما يجعلهم عرضةً للمزيد من التخبطات التي تهدد مستقبل بلادهم يوماً بعد يوم، ومن بين هذه الاستحقاقات خطفت الأنظار خطوة النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان، الذين يملكون رغبة في الاتجاه نحو الاستقالة تهيباً من تحمل أي مسؤولية، وفق ما أكدت مصادر نيابية مطلعة في حديث عبر موقع “لبنان الكبير”، مشيرةً الى أن “موقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي واضح بعدم التمديد للحاكم الحالي رياض سلامة وعدم تعيين أي حاكم جديد للمركزي”.

وتلي هذا الاستحقاق عودة المبعوث الفرنسي الخاص جان إيف لودريان الى لبنان بعد تعذر إيجاد الحل المناسب لانهاء الفراغ القاتل في القصر الجمهوري، وبعدما كان محور الممانعة يغتنم كل فرصة للتشديد على ضروة الحوار بين الكتل النيابية كافة، بدأت هذه النبرة تتراجع أواخر الأسبوع عقب كلام رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي أشار الى “أننا كنا نقول لشركائنا في الوطن تعالوا لنتوافق ونتفاهم كانوا يديرون لنا ظهورهم ويصمّون آذانهم، والآن لن نقول لهم أي شي، فحينما يريدون أن يحلوا مشكلة الاستحقاق الرئاسي نحن حاضرون ولا نقفل الباب، ومن الآن لن ندعوهم إلى حوار ولا إلى تفاهم”.

وإنطلاقاً من هذا التبدّل في الآراء، رأت أوساط نيابية عبر “لبنان الكبير” أن “نتيجة تراجع مبادرة لودريان الفرنسية بإتجاه مبادرة اللجنة الخماسية، يتفوه نواب حزب الله بهذه الأحاديث لأنها كلها تعني تراجع حظوظ مرشحهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لا بل إنعدامها، وكل هذا يؤكد وجود التصعيد الذي سيكون عنوان المرحلة المقبلة”، معتبرةً أن “المبادرة الخماسية لا يمكنها أن تأخذ أي طريق إيجابي من دون الحوار والتواصل الخارجي والا سيكون مصيرها مماثلاً لمصير المبادرة الفرنسية الأخيرة”.

أما مصادر المعارضة فلفتت الى أن “حزب الله وصل الى طريق مسدود بعد كل محاولاته التي باءت بالفشل الكبير نتيجة تجاوزه اللعبة الديموقراطية من ناحية وتجاوزه الدستور من ناحية أخرى، وبالتالي خطاب النائب رعد يؤكد وصولهم الى الاقتناع بأن تعطيلهم للدستور لم ينفعهم وباتوا يرون الأمور بالمزيد من السوداوية”، ناعيةً المبادرة الفرنسية بالقول: “الله يرحمها”.

وشددت المصادر على أن “فرنسا مستاءة من بيان اللجنة الخماسية وبالتالي باتت مدركة أن مبادرتها لم تُصب الهدف المرجو منها لا بل أكدت بأنها أخطأوت بخيارها فرنجية منذ البداية”.

وربطاً بضرورة الالتزام بالدستور، قال البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد: “لا يوجد إنسان أو مجموعة منظّمة أو شعب أو دولة من دون هويّة ورسالة. لبنان بحكم نظامه السياسيّ ودستوره وميثاقه الوطني وموقعه الجغرافي معروق بهويّته وهي: الإنتماء إليه بالمواطنة لا بالدين، والوحدة في التعدّدية الثقافيّة والدينيّة، والانتماء الكامل إلى منظّمة الأمم المتّحدة وإلى جامعة الدول العربيّة، والإقرار بشرعة حقوق الإنسان وجميع الحريّات العامّة وفي مقّدمها حريّة المعتقد، وهو جمهوريّة ديموقراطيّة برلمانيّة”. وأشار الى أن “رسالته هي العيش معاً بالتساوي والاحترام المتبادل بين المسيحيين والمسلمين، وجعله وطن التلاقي والحوار وقبول الآخر المختلف والاغتناء المتبادل من ثقافته الخاصّة. ورسالته كدولة حياديّة أن يكون له دور رائد في كلّ ما يختصّ بالعدالة والمصالحة والعيش بسلام وتعزيز حقوق الانسان في إطار الإجماع العربيّ”.

وأكد الراعي أن “هويّة لبنان ورسالته مهدّدتان بالتشويه والإنهيار بسبب عدم التزام مضمون الدستور، وعدم تطبيق اتفاق الطائف (وثيقة الوفاق الوطني) نصّاً وروحاً، وقرارات الشرعيّة الدوليّة؛ وبسبب تعمّد عرقلة انتخاب رئيس للجمهوريّة، وبالتالي جعل المؤسّسات الدستوريّة تتساقط الواحدة تلو الأخرى لأهداف مشبوهة من المعرقلين”، شاكراً “لجنة الدول الخمس على حملها همّ لبنان ومستقبله أكثر بكثير من السلطات اللبنانيّة الممعنة في الهدم والتخريب”.

أما متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة فدعا الى “إعادة إدخال مفاهيم إلى سلوك السياسيين كاحترام الدستور وتطبيق القوانين والنزاهة والشفافية والصدق والقيام بالواجب والمحاسبة، مفاهيم ضاعت لكنها ضرورية لانتظام الحياة العامة”.

شارك المقال