امتحان خطي فرنسي للنواب… باسيل لن يربح التيار بالتزكية

لبنان الكبير

في عيد انتقال السيدة العذراء لم يأخذ السياسيون منه العبر، وقد انقسم المشهد أمس بين ردود على كلام الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله وأخرى على كلام وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي حول قضية مقتل القيادي القواتي في عين ابل ايلي حصروتي. وبين “ظرف” السفارة الفرنسية الذي أرسلته الى مجلس النواب وتضمن دعوة النواب للإجابة عن أسئلة بشأن المواقف من الاستحقاق الرئاسي قبل نهاية أيلول، أفيد أن الظرف الفرنسي فيه مغلّفات موجّهة إلى رؤساء الكتل من دون ذكر أسماء مرشحين تطلب إجابات بشأن المهام المطلوبة من رئيس الجمهورية والمواصفات اللازمة لتحقيقها، وهو بذلك يكون متجانساً مع الرؤية السعودية لحل أزمة الاستحقاق الرئاسي، عبر استنباط مواصفات كل فريق ووضعها في لائحة لتتقاطع مواصفات الكتل وانتخاب رئيس على أساسها.

الفراغ في رئاسة الجمهورية لا يبدو أنه سينسحب على رئاسة أحد الفرقاء المعطلين، بحيث يجري “التيار الوطني الحر” انتخاباته في ١٠ أيلول المقبل، بالتزامن مع عودة المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، وعلم “لبنان الكبير” أن هناك لائحة ستخوض الانتخابات مقابل لائحة رئيس التيار جبران باسيل، ولم يعرف بعد ممن تتألف اللائحة، وإن كانت منافسة حقيقية أم هي لعبة من باسيل لايهام التياريين والرأي العام بأن هناك ديموقراطية في “تيار جهنم”.

وبدءاً من صباح اليوم تتوجه باخرة الحفر “ترانس أوشن” إلى البلوك رقم ٩، الأمر الذي يشكل أملاً للبنانيين لانتشال بلدهم من قعر جهنم التي أوقعتها فيها الطبقة السياسية القابضة على رقابهم. وتوجه وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية الى النقطة صفر على الحدود، واستقدم فرقاً وتجهيزات براً وبحراً، ورسم مساراً للطائرات المروحية التي ستنقل المعدات إلى منصة الحفر، وأعلن أن التحضيرات ستنتهي في غضون أيام لتبدأ عملية التنقيب قبل نهاية آب الجاري.

وبعد أن صب الأمين العام لـ “حزب الله” جام غضبه على قناة الـ mtv معتبراً أنها السبب الرئيس في التجييش الذي أدى الى الاشتباكات في الكحالة، صدر عن نادي الصحافة بيان جاء فيه: “مرة جديدة يتم تحميل وسائل الاعلام مسؤولية نقل الحقيقة والوقائع واتهامها بخلق توترات وكأنه مطلوب من الاعلام والاعلاميين فقط تجاهل الأحداث وعدم نقل الحقائق تحت طائلة اتهامه بإفتعال التوترات وارتكاب المعصيات بدلاً من تحميلها لمفتعلي الأحداث الحقيقيين. إننا في نادي الصحافة نتضامن مع كل وسيلة اعلامية إلى أي جهة إنتمت وما تواجهه من متاعب خلال تغطيتها الاعلامية، ونعرب عن قلقنا من ظاهرة التعرّض المتكرر للاعلام اللبناني الحر والمسؤول الذي كان سبّاقاً في حرية التعبير وفي الدفاع عن الحريات العامة، داعين إلى حماية الرسالة الاعلامية وعدم إغفال أن الصحافة لطالما كانت سلطة رابعة، وأن من غير الجائز استهداف الاعلام وخنق حرية التعبير سواء من خلال تهويل أو من خلال ملاحقات جزائية خارج اطار محكمة المطبوعات”.

وتوجهت الدائرة في الاعلامية في “القوات اللبنانية” في بيان الى نصر الله بالقول: “إذا أردتم، يا سيد حسن، أن ينقل الإعلام عنكم أشياء جميلة فقوموا بأعمال جميلة بدلاً من الاستمرار في الجرائم من عين إبل إلى الكحالة وما بينهما. فمحاولة ترهيب الإعلام مرفوضة”. واعتبرت أن التغطية التي حصلت هي “طبيعة العمل الصحافي الحرّ إلا إذا أراد السيد حسن تحويل لبنان إلى كوريا شماليّة ثانية حيث لا إعلام ولا مَن يعلمون، الأمر المستحيل في لبنان”.

وتوالت المواقف من كتل وشخصيات معارضة، فرأى حزب “الكتائب” أن “كل الكلام الذي يحاول حزب الله وأمينه العام ونوابه وجوقته الإعلامية تسويقه مردود ومرفوض ويُعتَبر فصلاً جديداً من فصول التضليل التي تعتمدها هذه الميليشيا، فما من مظلومية سوى على أهالي الكحالة المعتدى عليهم، وما من أحد يرغب في حرب أهلية سوى من يهدّد بها عند كل استحقاق وهو محور الموت والدمار والممانعة.”

وبعد كلام وزير الداخلية أول من أمس عن أن جريمة قتل القيادي القواتي ايلي حصروتي في عين إبل ليست ذات أبعاد حزبية، شنت “القوات اللبنانية” حملة واسعة ضده، بدأها رئيس الحزب سمير جعجع، الذي أصدر بيانا قال فيه: “فليقل لنا وللملأ معالي الوزير الذي نحبّ ونحترم، علامَ استند باعتباره أنّ الجريمة لا خلفيّات سياسيّة أو حزبيّة لها؟ ومن جهة أخرى كيف يفسِّر معاليه حصول جريمة منظّمة شارك فيها العديد من الأشخاص، بين الـخمسة والعشرة، بحسب ما ظهر فقط في بعض الفيديوهات، واستخدمت فيها عدّة آليات، في منطقة يسيطر عليها حزب الله كلّيّاً من الناحيتين الأمنيّة والعسكريّة؟”. وانضم الى جعجع أعضاء من كتلة “الجمهورية القوية” ومسؤولون قواتيون.

ومن جريمة عين ابل إلى جريمة القرنة السوداء، فقد ترأس البطريرك الماروني بشارة الراعي قداساً لراحة نفس الضحيتين من آل طوق في بشري، وقال: “أتينا لنلتمس من الله رحمته لكي يحرّر العدالة من تدخّل السياسيّين والنافذين، ومن إعطائها لوناً طائفيّاً أو مذهبيّاً، ومن تعطيل ممارستها بردود شكليّة غير منطقيّة أو غير قانونيّة أو غير واقعيّة. فلا بدّ من الحفاظ على القاعدة الذهبيّة العدل أساس الملك! فنحن لا نحتكم إلّا إلى عدالة القانون والسلطة القضائيّة في الدولة. فالعدالة القضائيّة المتحرّرة من أي تدخّل سياسيّ وأي تلوين ديني أو طائفيّ أو مذهبيّ هي العمود الفقريّ في حياة الدولة وحفظ حقوق المواطنين وواجباتهم”.

أضاف: “إنطلاقًا من هذه المبادئ، التي تتجلّى فيها العدالة النابعة من الله، ندعو البلديّات المعنيّة بالقرنة السوداء الى أن تتجاوب، بما لديها من وثائق قانونيّة وتاريخيّة، مع قاضي التحقيق العقاري في الشمال في كلّ ما يختصّ بعمليّات التحديد والتحرير. ومعلوم أنّ هذه العمليّات بدأت بأمر قضائي يعود إلى تاريخ 13 حزيران 1978، بموجب المرسوم الصادر في 27 تشرين الأوّل 1947، ما يعني أنّه لا يحقّ لأحد أن يعرقل هذه العمليّات أو يبطئ في تنفيذها، تفادياً للخلافات والنزاعات والمخالفات والاعتداءات، التي تؤدّي إلى نتائج وخيمة”.

شارك المقال