إنشغل الداخل اللبناني سياسياً وأمنياً أمس بالتطورات الخطيرة في مخيم عين الحلوة، التي تنذر ببدء حرب يصعب تخطيها، فقد توسعت الاشتباكات بمرور الوقت، وبلغت معارك الاستنزاف للسيطرة على المخيم ذروتها، بحيث طالت نيرانها كل الأحياء، واستخدمت أسلحة من نوع جديد لم يشهدها المخيم من قبل، كما هدد رصاصها المناطق المتاخمة.
أما رئاسياً، فلا تزال الأوضاع السياسية الداخلية على حالها، بانتظار التطور الأبرز في الساعات المقبلة مع وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت حيث ستكون مهمته مختلفة هذه المرة. ويبقى السؤال: هل سيعلن فشل مبادرته أو يتجه الى طرح جديد أو يشجع مبادرة الحوار الأخيرة التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري؟
وبالعودة الى أحداث مخيم عين الحلوة، كانت معركة السيطرة على حي حطين الأبرز بحيث وقف مسلحو حركة “فتح” و”الشباب المسلم” على بُعد أمتار ودارت بينهما إشتباكات إستخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والرشاشة بالاضافة الى القذائف والصواريخ. وتخطت النيران حدود المخيم، فسقط عدد من القذائف في منطقة صيدا وعلى الأوتوستراد الذي يربط المنطقة بالزهراني والغازية. وفيما عادت الاشتباكات المتقطعة بعد الظهر، أصدر “الشباب المسلم” بياناً مفاجئاً طلب فيه وقف إطلاق النار، وعمّم المسؤول فيه هيثم الشعبي تسجيلاً صوتياً يطلب فيه من جميع عناصره الالتزام بوقف اطلاق النار رأفة بالشيوخ والأطفال وبمشاهد التهجير التي يشهدها المخيم، لكن في المقابل إستمرت حركة “فتح” في اطلاق النار.
وبهدف تهدئة الأوضاع الأمنية ووقف إطلاق النار، دعا المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري الفصائل الفلسطينية الى اجتماع طارئ في مقر المديرية العامة، عند الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم.
أما في باحة الملعب البلدي في صيدا، فأنزلت كل الخيم التي نصبت مساء السبت لاحتواء النازحين من المخيم، بعد توجيهات من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، بحيث عملت فرق من بلدية صيدا بالتعاون مع الأمن الداخلي والصليب الأحمر على إزالة الخيم بعد الاتفاق مع “الأونروا” على نقل النازحين الى مدارسها خارج المخيم.
وأعرب البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي خلال عظة الأحد عن أسفه لـ “المعارك في مخيم عين الحلوة التي تنشر الخطر في صفوف الآمنين”، معتبراً أن “هذه الأحداث المرة تصيب في الصميم القضية الفلسطينية”.ً
وقال الراعي: “لا يمكن أن يكون لبنان حيادياً حيال إسرائيل وحيال الاجماع العربي، والحياد يقتضي تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية والدولية وأن يضبط لبنان سيادته الخارجية على حدوده وسيادته الداخلية بجيش واحد وسلطة واحدة، والدفاع عن نفسه بالقوى الذاتية المنظمة”.
وتوجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى الراعي بالقول: “من يطمر رأسه بالرمال تنهشه الوحوش، ولبنان جزء من إقليم تستعر فيه الخرائط الأميركية الصهيونية، ما يفترض تأمين قوة وطنيّة سيادية بحجم معادلة الجيش والشعب والمقاومة، كأساس ضامن للكيان اللبناني، وإلا طار لبنان، كما طار زمن الاجتياح الإسرائيلي، الذي واكبته واشنطن بأكبر دعم لتل أبيب وأتبعت عليه بمتعدّدة الجنسيات لتأكيد الاحتلال الصهيوني النهائي لهذا البلد”.
أضاف قبلان: “اليوم كالأمس، والخرائط لم تتغيّر، والعدو متوثّب، والعالم أشدّ انقساماً، والضعف هزيمة، والمشاريع الانتقامية بذروتها، والمجتمع الدولي أحلاف، والحياد استسلام، والمصلحة السيادية الوجودية للبنان بلا جيش وشعب ومقاومة مجرد سراب، كما أن السيادة والحدود والوجود الكياني للبنان بلا مقاومة يعني ابتلاع اسرائيل والتّكفير للبنان”.
الى ذلك، دعا مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، بعد قرار المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى تعديل مدة ولايته، الى “حوار وطني صادق وشفاف بعيداً عن الأناينة والشخصانية للوصول الى حلول تنقذ الوطن من الانهيار الكبير الذي نعيشه”، مؤكداً “إلتزامنا الحوار ونهج العيش المشترك، وحماية النسيج الوطني الواحد من الفتن الطائفية والمذهبية، خصوصاً أن انتخاب رئيس للجمهورية متعثر ومؤسسات الدولة مشلولة والفوضى تستشري في بلدنا”.
وتساءل متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة “ماذا يمنع انتخاب رئيس لولا المصالح التي تتجاوز الدستور؟ وماذا يمنع تحقيق العدالة في قضية تفجير مرفأ بيروت لولا تجاوز القانون وإعاقة عمل القضاء وغياب الضمير والاستهانة بقيمة الانسان؟”.


