“الهاشتاغ” يحل محل الأغاني الثورية في الحرب على غزة 

رحاب ضاهر

لعبت الأغاني الثورية في الماضي دوراً كبيراً في الهاب الشعور بالوطنية والقومية ومناصرة القضية الفلسطينية، وخصوصاً القصائد التي غناها الفنان مارسيل خليفة للشاعر الراحل محمود درويش، وكانت تحظى بشعبية وجماهيرية واقبال واسع لدى الجمهور العربي من المحيط الى الخليج. وكانت هذه الأغاني بشكل من الأشكال نوعاً من أنواع الكفاح وصوتاً للثورة والقضية الفلسطينية لدى الجمهور، بحيث لم يكن هناك انقسام سياسي حول فصائل المقاومة والثوار ، اضافة الى أن الأغاني الثورية كانت وستبقى تجسد بطولات الثوار في جميع أنحاء العالم، والصوت الهادر في الاحتجاجات والمسيرات والتظاهرات ضد الظلم والاستعباد.

ولكن مع بدء عملية “طوفان الأقصى” وتصاعد العمليات الاجرامية في غزة غابت الأغاني الوطنية أو الثورية، اذ أصدر عدد ضئيل من الفنانين بعض الأغاني للتضامن مع غزة كالمغني المصري أحمد سعد في أغنية “غصن الزيتون” عبر قناته الرسمية على “يوتيوب”، وكذلك الفنان زياد برجي في أغنية عنوانها “فكروا فينا”، كرسالة من أطفال فلسطين إلى العالم، وأرفق برجي أغنيته بمقاطع فيديو لأطفال غزّة. ومؤخراً أصدر الفنان عاصي الحلاني أغنية “جايين فلسطين” من كلمات نزار فرنسيس وألحان سمير صفير، اما الفنان مارسيل خليفة الذي يمكن وصفه بأنه النجم الأوحد في مجال الأغاني الوطنية والثورية التي لطالما ألهبت حماس الجمهور، فقد اكتفى باصدار معزوفة موسيقية للتضامن مع غزة نشرها على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي وربما لم يعرف بها الجمهور.

ظاهرة غياب الأغاني الوطنية الجديدة ليست بالأمر الجديد، فمنذ أكثر من عشر سنوات لم تعد تحظى باقبال لدى الجمهور، الذي أصبح عازفاً عن الأغاني الثورية التي كانت لها مكانتها وشعبيتها، وأصبحت الأغاني التي تصدر على الرغم من ندرتها مصيرها الاهمال والنسيان. لذلك، عزف كثير من النجوم عن اصدار أغان للتضامن مع غزة، اضافة الى الخلافات السياسية حول تنفيذ العملية، اذ يفضل النجوم عدم الانجرار الى أي موقف سياسي يحسب عليهم وخصوصاً أن صوتهم غاب عبر السوشيال ميديا بعد تنفيذ عملية “طوفان الأقصى” ولم يصدر عنهم أي تعليق الا بعد أن تعرضت غزة للهجوم الوحشي واكتسحت مشاهد الأطفال مواقع التواصل الاجتماعي فخرجوا عن صمتهم وأعلنوا “تعاطفهم” مع غزة.

اضافة الى الانقسام السياسي، فقد تبدل المزاج الثوري لدى الناس الذين أصبح “الهاشتاغ” بديلاً من الأغاني الثورية التي لم تعد تعبر عن الغضب والثورة، ويكفي تداول مشاهد موجعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لما يحصل في غزة لتصبح هي الرمز والأيقونة كما حصل مع الطفل يوسف الذي وصفته والدته وهي تبحث عنه في المستشفى بأن “شعره كيرلي وأبيضاني وحلو” وأصبحت هذه الكلمات بمثابة أنشودة وطنية يتداولها الجمهور على نطاق واسع، وكذلك الأم التي قالت: “ولادي ماتوا قبل ما ياكلوا”.

عدم اهتمام الفنانين والجمهور على حد سواء بالأغاني الثورية، هو دليل على تبدل المزاج الفني الثوري، فقد ظهر ذلك واضحاً في لبنان خلال ثورة تشرين، إذْ تمت الاستعانة بأغانٍ لا علاقة لها أبداً بالأغاني الوطنية التقليدية، مثل أغنية فضل شاكر “فاكر يعني لما تقولي حسيبك يعني هترجاك”، وذلك من أجل التعبير عن عدم الأسف على رحيل الطبقة الحاكمة. وكذلك “الديو” الذي جمع سعد لمجرد مع محمد رمضان في أغنية “إنساي”. اما في ما يتعلق بما يحصل في غزة فقد استعاد الجمهور كثيراً من الأغاني القديمة التي أصبحت من التراث الفني وأبرزها أغنية “فدائي” لعبد الحليم وأغاني مارسيل خلبفة وأبرزها “منتصب القامة أمشي” و”بالأخضر كفناه” وأغنية جوليا بطرس الأشهر “بنرفض نحنا نموت” وأغنية “وين الملايين”.

شارك المقال