تداعيات وفاة رئيسي: الصدفة والمؤامرة والكلمة الفصل

حسناء بو حرفوش

مع انتشار خبر “الهبوط الاضطراري” لطائرة الهليكوبتر التي تقل الرئيس الايراني، سلط الاعلام الغربي الضوء على التداعيات المحتملة “لوفاة إبراهيم رئيسي أو لإصابته بأي نوع من العجز بعد الحادثة العنيفة التي تعرض لها”. ووفقاً لمقال في موقع “Middle East Forum”، يطرح ما حصل مع الرئيس الكثير من التساؤلات خصوصاً في هذه الفترة الحرجة من عمر منطقة الشرق الأوسط، ويسطر دور المرشد الأعلى ضمن السيناريوهات المحتملة للانتخابات وللخلافة الرئاسية.

وركز المقال الذي يحمل توقيع نائب رئيس التطوير والباحث الكبير في معهد “يوركتاون” شاي خاطري على ما وصفه بـ”حاجة إلى خلافة طارئة في إيران” بعد ورود أخبار عن أن “فرق الانقاذ تكافح للوصول إلى الموقع الوعر”. وكان رئيسي عائداً من زيارة إلى الحدود الايرانية الأذربيجانية. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن الهليكوبتر التي تقل الرئيس الايراني تعرضت “لهبوط اضطراري” وسط سوء الأحوال الجوية.

خامنئي والكلمة الفصل

المقال ذكّر في هذا السياق بأن “وفاة رئيسي، إذا تأكدت، لن تكون أول وفاة لرئيس إيراني في منصبه. ففي العام 1981، توفي الرئيس محمد علي رجائي بعد اغتياله على يد منظمة مجاهدي خلق الايرانية. وينص دستور الجمهورية الاسلامية ببساطة على اختيار رئيس جديد في حال وفاة الرئيس. وفي العام 1981، دعت السلطات الى إجراء انتخابات جديدة، ولكن في العام 1989، أعطى الدستور المعدل المرشد الأعلى، علي خامنئي حالياً، المزيد من السلطة لاتخاذ القرار. وبموجب الدستور الحالي، لا تفويض لإجراء انتخابات جديدة. وفي حالة وفاة الرئيس أو عجزه عن أداء مهامه لمدة تزيد عن شهرين، يشكل النائب الأول للرئيس ورئيس البرلمان ورئيس القضاء، بموافقة المرشد الأعلى، مجلساً لاختيار آلية الخلافة.

“وتنقسم السيناريوهات المحتملة إلى اثنين: إما الدعوة إلى انتخابات جديدة، وإما سوف يملي خامنئي على المجلس اسم شخص واحد لتجنب إجراء انتخابات في أوقات الأزمات كما هو الوضع حالياً. هذا يعني في الحقيقة أن خامنئي هو الذي سيقرر. ويعين المرشد الأعلى رئيس المحكمة العليا مباشرة من دون موافقة البرلمان. وتجدر الاشارة إلى أن الناطق باسم السلطة القضائية الايرانية غلام حسين محسني إيجائي، هو جندي مخلص لخامنئي. وينطبق الشيء نفسه على محمد باقر قاليباف، الضابط السابق في الحرس الثوري الاسلامي وعمدة طهران السابق، الذي نجا من جولات عديدة من عمليات التطهير. وكان النائب الأول للرئيس، محمد مخبر، شخصية غير بارزة وسيوافق بالتأكيد على إرادة المرشد الأعلى. ويمكن لقاليباف، الذي يطمح منذ فترة طويلة إلى الرئاسة، أن يحقق رغبته أخيراً”.

الايرانيون ونظريات المؤامرة

ويكمل المقال: “وحتى لو كان الحادث بريئاً، يميل الايرانيون الى تبني نظريات المؤامرة. وقد توفي مسؤولون إيرانيون في ظروف مريبة وهبوط صعب. إن وقوع حادث تحطم المروحية بعد فترة وجيزة من أول مواجهة عسكرية مفتوحة ومباشرة بين إيران وإسرائيل، سيدفع بالعديد من الايرانيين، وربما النظام نفسه، إلى إلقاء اللوم على إسرائيل.

ومع ذلك، قد تظهر مؤامرات أخرى. وكان العديد من الايرانيين يعتبرون أن رئاسة رئيسي اختبار لخلافة خامنئي الذي يبلغ 85 عاماً، لكن نجل خامنئي مجتبى كان يطمح أيضاً إلى المنصب الأعلى. واحتدم التنافس بين الفصائل تحت السطح مباشرة. ولطالما كان رئيسي محبوباً من الحرس الثوري الايراني، لكن العديد من رجال الدين يفضلون مجتبى. ولهذا السبب، عينت الحوزة العلمية القوية بمدينة قم مجتبى، ليكون محاضراً بغض النظر عن مؤهلاته العلمية. ومن خلال احتضان نجل خامنئي، سعى المعهد الديني للإشارة إلى دعمه لمنافسة رئيسي”.

“ويجد البعض أن نظرية الاغتيال محتملة من هذا المنظور. ومن ناحية أخرى، كان رئيسي هو المدعي العام ويعلم الكثير من المعلومات عن الجميع. وخلال مناظرة رئاسية، أصدر وثيقة تتضمن تفاصيل فساد منافسه لإخافته. في جوهر الأمر، يستطيع رئيسي أن يتشاجر ويمارس الابتزاز سياسياً. وإذا مات رئيسي، فسيجعل ذلك من مجتبى المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده في الوقت الحالي”.

تداعيات الوفاة على السباق لمنصب المرشد الأعلى؟

سيسعى الحرس الثوري الايراني، وفقاً للمقال، “الى العثور على شخص جديد لترفيعه. وبعد وفاة آية الله روح الله الخميني عام 1989، صعد خامنئي كمرشح تسوية. وحوّل نفسه زعيم حكم لفترة طويلة، وكان يناور بعناية. ولكن اليوم، ومع عدم التناسب في القوى، سيكون من الصعب تقديم تنازلات مماثلة أو التنازل عن الأرض للفصائل والأفراد المتنافسين. ويمكن لقاليباف أن يصبح رئيساً، لكنه لا يستطيع أن يصل إلى منصب المرشد الأعلى لأنه ليس رجل دين”.

ويختم خاطري: “في حين أن مجتبى قد يصعد إلى السلطة، ستكون الخلافة العائلية مشكلة سياسية. لكن النقطة الحاسمة تكمن في الجدل الذي احتدم في السنوات الأولى بعد الثورة الاسلامية عام 1979. لا تحتاج الجمهورية الاسلامية إلى مرشد أعلى موحد. ومن الناحية النظرية، يسمح الدستور بتشكيل مجلس للقيادة العليا. ومع ذلك، سيمثل الهبوط الصعب لرئيسي الفصل الأول في لعبة الكراسي التي ستستهلك الجمهورية الاسلامية لعدة أشهر، وسوف تمهد الطريق ليس لعصر ما بعد رئيسي وحسب، ولكن لمرحلة ما بعد خامنئي أيضاً”.

شارك المقال