بينما تتسمر عيون العالم على حرب غزة، تظهر الجبهات الأخرى في المنطقة، علامات انزلاق نحو الأسوأ. في هذا السياق، سلط مدير البحوث في منتدى الشرق الاوسط، جوناثان سباير الضوء على الجبهة اللبنانية التي تنبئ “بانزلاق إلى صراع شامل”.
ووفقاً لسباير، “بالنظر إلى الجبهات التي نشطت بالتوازي مع حرب غزة، بدأت حركة أنصار الله (الحوثيين) اليمنية في نوفمبر/تشرين الثاني، استهدافها للشحن البحري في خليج عدن والبحر الأحمر. وفي الشهر نفسه، شنت الميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران في العراق وسوريا هجمات استهدفت إسرائيل والأهداف الأميركية. وإذا شملنا الضفة الغربية حيث الاشتباكات عبر طرق التهريب من سوريا عبر الأردن بصورة متقطعة، نستنتج خمس جبهات نشطة في هذه الحرب: غزة والضفة الغربية ولبنان، والعراق وسوريا واليمن. وازدادت حدة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله على الحدود في الأيام الأخيرة”.
يضيف سباير: “خلال الأشهر الثمانية الماضية، طغى حجم وحدة القتال في غزة على مناطق الاشتباك الأخرى. ومع ذلك، تشير بعض الدلائل إلى احتمال تغير الوضع، بحيث لم يصل التصعيد الى ذروته بعد في الجنوب اللبناني. ويسجل تبادل يومي لإطلاق النار بين حزب الله والجيش الاسرائيلي منذ أكتوبر من العام الماضي. وترك حوالي 60 ألف (مستوطن) إسرائيلي المنازل في المنطقة الحدودية. وعلى الجانب الآخر من الحدود، غادر نحو 100 ألف لبناني باتجاه الشمال. وعلى عمق خمسة كيلومترات على طول الحدود، توقفت الحياة الطبيعية فعلياً. وتنعكس التبادلات التكتيكية اليومية في أرقام الضحايا من كلا الجانبين. وتجري إسرائيل حالياً عمليات اغتيال تستهدف كبار الكوادر كل بضعة أيام.
لكن الميزة التكتيكية التي تتمتع بها إسرائيل لا تؤثر على الوضع الاستراتيجي الأكبر، بحيث لا يرغب المستوطنون في المناطق الحدودية الشمالية في العودة، ليس بسبب حالة الصراع الحالية وحسب، ولكن أيضاً لأن وجود حزب الله على طول الحدود يزيد من احتمال هجوم آخر شبيه بـ7 أكتوبر على نطاق أوسع. وترى إسرائيل في التنازل الفعلي عن المنطقة الحدودية تحت الإكراه حدثاً غير مسبوق.
وفي الأيام الأخيرة، زادت الاشتباكات وأطلق حزب الله صواريخ ومسيرات جنوب مرتفعات الجولان، وعلى بلدات كريات شمونة الحدودية. كما سقطت مسيرة في نهاريا إلى الجنوب، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف هذه المنطقة بنجاح في الصراع الحالي. واشتعلت حرائق كبيرة بسبب ذخائر حزب الله في سلسلة جبال راميم. وبالنسبة الى إسرائيل، تزيد طبيعة الوضع الحالي غير المقبولة على منطقة الحدود الشمالية، من الضغوط على الحكومة الاسرائيلية لتكثيف العمليات ضد الحزب.
وقال رئيس هيئة أركان الجيش الاسرائيلي، هرتسي هاليفي، الثلاثاء، بعد تقييم أجراه مسؤولون عسكريون في قاعدة في كريات شمونة: إن إسرائيل تقترب من النقطة التي يجدر فيها اتخاذ قرار، والجيش الاسرائيلي على أهبة الاستعداد لشن هجوم في الشمال. وفي غضون ذلك، هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعدها بيوم من كريات شمونة بالتحرك ضد أي اعتداء”.
فماذا الذي عساه سيحدث؟ يختم المحلل بالقول: “حزب الله أقوى بكثير من حماس، كما أن إسرائيل تفتقر الى الشركاء أو الحلفاء داخل لبنان الذي يقع فعلياً تحت سيطرة حزب الله وإيران. ومن شبه المؤكد أن أي عملية كبيرة من الجو أو الأرض، ستؤدي إلى إطلاق صواريخ تستهدف وسط إسرائيل. وقد يؤدي ذلك أيضاً الى زيادة الهجمات من القوات الايرانية أو حلفائها في سوريا والعراق. ومن ناحية أخرى، من الواضح أن الوضع الحالي لا يخدم حكومة نتنياهو الذي يواجه اختياراً صعباً: فإما التخلي عن الأرض وإما الرد”.


