المصير السياسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته قيد الاختبار، والمهلة تتراوح من أسبوع إلى أسبوعين وفقاً لتحليل للباحث والكاتب جيمس دورسي. واختبر نتنياهو وطأة المهل النهائية في ظل الإحباط المتنامي في صفوف الادارة الأميركية والمسؤولين والاستقالات التي باتت أمراً واقعاً.
الاستقالات ربطت برفض نتنياهو مشاركة خطة واضحة عن فترة ما بعد الحرب. ويرجع رفض هذا الأخير “توضيح الخطة جزئياً إلى مخاوف من شركائه في الائتلاف القومي المتطرف والمحافظين المتطرفين الذين قد يعكفون على تفكيك الحكومة في حال عرض ما هو أقل من السيطرة الاسرائيلية الكاملة على قطاع غزة والتدمير الكامل لحماس”.
وتشارك إدارة جو بايدن ووزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت وكبار القادة العسكريين الاسرائيليين، الوزير بيني غانتس ذلك الشعور بالإحباط. وكان استطلاع للرأي أجري مؤخراً في إسرائيل أظهر أن التواجد في الحكومة بات يكلف ثمناً باهظاً. وغانتس من أكثر المتأثرين حتى ولو فاز في الانتخابات. ففي حين أن نتنياهو قد يخسر في الانتخابات، أشار الاستطلاع إلى أن غانتس لا يستطيع تحمل المخاطرة بشعبيته بصورة أكبر.
ومن الممكن أن يعوّل نتنياهو للمفارقة على استطلاعات الرأي نفسها ليماطل حتى موعد إلقاء خطابه أمام الكونغرس الأميركي في 24 يوليو/تموز. ويمكن لنتنياهو التخلص من شركائه الأكثر تشدداً في الائتلاف القومي المتطرف والمحافظ للغاية، والذين يمثلهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والذين يعارضون وقف إطلاق النار الذي من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس.
وسعى بن غفير وسموتريتش إلى الحد من مساحة نتنياهو في مفاوضات وقف إطلاق النار مع عشرات الآلاف من أنصارهم الذين ساروا في يوم العلم في القدس عبر الحي الاسلامي في القدس للاحتفال بغزو إسرائيل للقدس الشرقية في حرب الشرق الأوسط عام 1967. وقال بن غفير، الذي شارك في المسيرة، إنها بعثت لحماس برسالة مفادها أن القدس لنا. وهاجم أتباع بن غفير المسلحين السكان والصحافيين الفلسطينيين، وهتفوا: الموت للعرب ولتحترق قريتكم، في إشارة إلى أحد الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية.
ويرزح نتنياهو تحت ضغط الولايات المتحدة و16 دولة أخرى تدعو إسرائيل وحماس إلى إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن. وفي الوقت نفسه، يبدو أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قد أخّر مع احتمال وجود نتنياهو على مفترق طرق، مناقشة قرار من شأنه أن يؤيد خطة بايدن لوقف إطلاق النار. وفي البداية، وزعت الولايات المتحدة مشروع قرار لدعم الخطة، وكان من المرجح أن يتم رفضها لأنها تضع عبء القبول على حماس. والقيام بذلك أكثر صعوبة في ظل وجود حكومة إسرائيلية خالية من الراشدين. ويعتقد نتنياهو أنه يستطيع استخدام خطابه في الكونغرس للإفلات من أي تداعيات قد تترتب على استقالة غانتس و(غادي) آيزنكوت.
ولكن من المؤكد أن الولايات المتحدة فقدت مكانتها الأخلاقية بسبب المعايير المزدوجة الواضحة في تعاملها مع حربي أوكرانيا وغزة. ومن المرجح أن يتعرض الديبلوماسيون الأميركيون الذين يبشرون بحقوق الإنسان وسيادة القانون للسخرية.
علاوة على ذلك، يبدو أن الصدع بين الحكومة الاسرائيلية وبايدن، وفي الواقع بين إسرائيل والولايات المتحدة، بشأن غزة… يتسع في كل مرحلة. وهذا ليس صدعاً عادياً بل إنه يحتوي على كل ما يؤهل لبداية نهاية العلاقة الخاصة القائمة بين الطرفين منذ أواخر الستينيات. وفي ظل الظروف الراهنة، من المرجح أن تتفاقم الأمور بسرعة.
وكان الوزيران غانتس وآيزنكوت، قد أعلنا مساء الأحد، استقالتهما من حكومة الطوارئ برئاسة نتنياهو. وربط الشريكان بحزب معسكر الدولة (12 نائباً من أصل 120 بالكنيست)، الاستقالة بعدم تحقيق نصر حقيقي وبعرقلة الاعتبارات السياسية القرارات الاستراتيجية في حرب غزة.
ولا يعني انسحاب معسكر الدولة تفكيك الحكومة، لكنه ينذر باستقالات لاحقة مع الاشارة إلى أن حكومة نتنياهو مخولة للاستمرار في السلطة طالما أنها تحظى بثقة 61 نائباً على الأقل”.


