افتتح موسم الحرائق في لبنان باكراً هذا العام، وسجّل أرقاماً قياسية نسبة الى الأعوام السابقة، ولم تقتصر الأسباب هذه المرّة على موجات الحرّ، وارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل لعبت الاعتداءات الاسرائيلية دوراً محورياً في ازدياد الحرائق من خلال افتعالها واستعمال الأسلحة الحارقة كجزء من المخططات العسكرية التي لم تقف عند حدود استهداف البيوت وعمليات الاغتيال.
مشاهد كأنها من العصور القديمة انتشرت بالأمس لجنود الاحتلال وهم يستعملون “المنجنيق” لاشعال الأحراج في الجنوب قبالة الحدود اللبنانية، وكأن القذائف الفوسفورية والمضيئة لم تعد كافية لحرق ما تبقى.
المشهد أثار السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، وراح المتابعون يسألون “أين حصان طروادة؟ هل سيشارك في الحرب؟”. وبلغ عدد الحرائق منذ 8 تشرين الأول 2023 حتى الآن، 812 حريقاً، والرقم يزداد كلّ يوم بحسب مصدر في وزارة الزراعة لموقع “لبنان الكبير”، والذي يعتمد على الاحصاءات بصورة دورية.
وفي ظل ارتفاع مؤشر خطر اندلاع الحرائق نتيجة الكتل الهوائية الحارة التي تسيطر على لبنان، ترأس المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار اجتماعاً موسعاً أمس، ضم رؤساء المراكز الاقليمية المنتشرة على الأراضي اللبنانية كافة، وأعطاهم توجيهاته للبقاء على أعلى درجات التأهب وإستنفار كل الموظفين العملانيين وأكبر عدد من المتطوعين الاختياريين.
وأكد خطار “ضرورة التقيد بالتعاميم الصادرة عن الادارة لجهة الالتزام بالدوام والحفاظ على الجهوزية التامة، لا سيّما بعد أن نال المتطوعون المثبتون حقوقهم المادية المشروعة للاسراع في تلبية نداءات المواطنين وحماية الثروة الحرجية من خطر الحرائق”.
وبحسب مصدر من الدفاع المدني لموقع “لبنان الكبير”، فان المراكز كلّها في جهوزية تامّة منذ بدء الحرب، أي 225 مركزاً مستعدة لمواجهة السيناريوات السيئة التي كثر الحديث عنها.
ويؤكد رئيس مركز صور الاقليمي عبد الله الموسوي لموقع “لبنان الكبير”، أن مراكز المنطقة الجنوبية على أهبة تامة، وكلّ يوم تشارك في إخماد حريق في منطقة مختلفة، وأكثرها القريبة من الحدود.
ويوضح أن عدد مراكز الدفاع المدني في الجنوب 31، موزعة على الشكل التالي: 7 مراكز في صور، 21 مركزاً في النبطية، و3 مراكز في صيدا، وهو عدد كافٍ لتلبية نداءات المناطق.
وإلى جانب الحرائق التي سببها القصف الاسرائيلي، يقول الموسوي، نشبت عدّة حرائق هذا الشهر بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وموجة الحرّ التي جاءت باكراً بسبب تغيّر المناخ، في مناطق الرمادية، القليلة، الشعيتية وغيرها من القرى.
وحذّر من رمي الزجاج والبلاستيك في الأحراج كي “لا يزيد الطين بلّة”، لافتاً إلى أن المراكز لديها عدد كافٍ من الموظفين والمتطوعين في كلّ المناطق، خصوصاً في الجنوب، إلى جانب المعدات والعتاد اللازم.
ويضيف الموسوي: “كلّ يوم تأتي دورية إسناد من منطقة مختلفة، تتمركز في صور بهدف دعم المراكز في حال تقصيرها. أمّا الحرائق الناتجة عن الفوسفور وارتفاع درجات الحرارة فهي نفسها، كلّها تمتد وخطرة، وطريقة اخمادها هي نفسها”.
تجدر الإشارة إلى أن الحرائق اشتعلت في عدّة مناطق جنوبية منذ مطلع الأسبوع الماضي، وكانت السيطرة عليها صعبة بسبب امتدادها السريع بين الأحراش، كما ناشدت بعض القرى المعنيين للتدخل بسبب اقتراب النيران من المنازل والمناطق المأهولة.


