أثبتت دولة الامارات العربية المتحدة مجدداً مكانتها الرائدة على الساحة العالمية، بعد تقدمها 3 مراكز لتحتل المركز السابع عالمياً والأول عربياً من بين 67 دولة هي الأكثر تنافسية في العالم، حسب التقرير السنوي للتنافسية العالمية الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الادارية (IMD) في لوزان بسويسرا. ويُرسخ هذا الإنجاز المتميز التزام الامارات الراسخ بتحقيق التنافسية العالمية، بحيث تواصل تركيزها على متابعة مجموعة واسعة من مؤشرات القدرة التنافسية، بما في ذلك رأس المال البشري، والتجارة، والتمويل، والرقمنة والرفاهية المجتمعية.
هيمنة مُطلقة
ويصنّف التقرير السنوي للتنافسية العالمية الدول بناءً على أربعة محاور رئيسية تشمل 20 محوراً فرعياً و336 مؤشراً تنافسياً تغطي مختلف المجالات الاقتصادية والادارية والاجتماعية. وتشمل هذه المجالات قطاعات الكفاءة الحكومية والتعليم والابتكار وغيرها. وساهم الأداء الاستثنائي للإمارات في وصولها إلى قمة الترتيب العالمي في أكثر من 90 مؤشراً من مؤشرات التنافسية العالمية الرئيسية والفرعية، بحيث شهدت جميع عوامل القدرة التنافسية للدولة تحسناً بدرجات متفاوتة. وبرز التقدم الأكبر في محور كفاءة بيئة الأعمال (من المركز السادس عشر إلى المركز العاشر)، يليه محور كفاءة الحكومة (من المركز الثامن إلى الرابع). في حين جاء الأداء الاقتصادي في المركز الثاني مُتقدماً من المركز الرابع.
وعلى مستوى العوامل الفرعية، برز تحسن ملموس في الأداء الاقتصادي الاماراتي من حيث الاستثمار الدولي (من المركز 26 إلى المركز 22)، والتوظيف (من المركز السادس إلى الثاني)، والأسعار (من المركز 25 إلى المركز 16). وشهدت كفاءة الحكومة هي الأخرى تقدماً ملحوظًا، خصوصاً في مجال المالية العامة بتقدم من المركز 31 إلى المركز الثاني، مع تطورات أخرى في الأطر المؤسسية والمجتمعية (كلاهما من المركز 16 إلى المركز 13) وتشريعات الأعمال (من المرتبة التاسعة إلى الثامنة). أما في مجال كفاءة الأعمال، فقد شهدت الامارات تحسناً في جميع العوامل الفرعية ذات الصلة، مع أكبر زيادة في الانتاجية والكفاءة (من المركز 22 إلى المركز 13)، تليها الممارسات الادارية (من المركز 33 إلى المركز 25).
وعلى صعيد البنية التحتية، تقدمت الامارات في البنية التحتية التكنولوجية (من المركز 20 إلى المركز 15) والصحة والبيئة (من المركز 36 إلى المركز 35)، وحافظت على المركز 35 في البنية التحتية العلمية بينما شهدت تراجعاً طفيفاً في البنية التحتية الأساسية (من المركز الثاني إلى المركز الثامن) والتعليم (من المركز 25 إلى المركز 27). ويعتبر تصنيف دولة الامارات في كل من الصحة والبيئة والبنية التحتية العلمية (المركز 35) أدنى مراكزها بين العوامل الفرعية.
كما شهدت انخفاضاً في كلٍّ من إجمالي الإنفاق على البحث والتطوير ونفقات الأعمال على البحث والتطوير (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي). فقد تراجع الإنفاق من المرتبة 27 إلى المرتبة 35، بينما انخفضت نفقات الأعمال من المرتبة 30 إلى المرتبة 36. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الامارات تحتل موقعاً متقدماً في مجال تنقل الطلاب إلى الداخل، مع تحسن طفيف في مؤشر التحصيل العلمي العالي، الذي يُقاس بالنّسبة المئوية للسكان الحاصلين على تعليم جامعي على الأقل بين سنّ 25 و34 عاماً، بحيث ارتفع من 19 إلى 18.
كفاءة مميزة
وفي ما يتعلق بالمؤشرات، شهد تكوين رأس المال الثابت الاجمالي (كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي) تحسناً كبيراً، بحيث صعد من المرتبة 28 إلى المرتبة 11. كما تحسن نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي (للفرد) من المرتبة 20 إلى المرتبة 13 . في المقابل، تراجع نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي (من الخامس إلى الحادي عشر) والنمو الحقيقي لتكوين رأس المال الثابت الاجمالي (من الأول إلى الثالث والعشرين). وفي ما يتعلق بالتجارة الدولية، انخفضت أيضاً مقاييس تركيز الصادرات حسب الشريك (من الحادي عشر إلى العشرين) وحسب المنتج (من الأربعين إلى الخامس والأربعين). ومن الناحية الايجابية، انتعش على المدى الطويل كل من نمو العمالة من المرتبة 57 إلى المرتبة 41 والبطالة من المرتبة الثامنة إلى الرابعة، على الرغم من انخفاض بطالة الشباب قليلاً (من السادس إلى السابع). ومن حيث كفاءة الحكومة، سجلت ميزانية الحكومة (الفائض/العجز، كنسبة مئوية من الناتج المحلي الاجمالي) تحسناً هائلاً من المرتبة 64 إلى المرتبة الثالثة.
وبحسب المسؤولين التنفيذيين، ازدادت شفافية السياسات الحكومية في الامارات، حيث تقدمت من المركز السابع عشر إلى المركز الثاني عشر. وعلى الرغم من ذلك، انخفضت قدرة هذه السياسات على التكيف من المركز الأول إلى المركز الثاني. كذلك تحسنت مكافحة الرشوة والفساد مع تقدمها من المركز الحادي عشر إلى المركز الثاني عشر، لكنها بقيت قوية نسبياً. وعلى صعيد آخر، تحسنت الحواجز الجمركية من المركز 52 إلى المركز 49 وانخفض الدعم الحكومي من المركز الرابع إلى المركز 43.
وأظهر التقرير تحسناً في العديد من جوانب كفاءة الأعمال في الامارات، لا سيما لجهة إعطاء الأولوية لتدريب الموظفين (من المركز 44 إلى المركز 37)، والتنفيذ الفاعل لبرامج التدريب المهني (من المركز 36 إلى المركز 27)، وتحفيز العمال (من المركز 27 إلى المركز 17)، ووعي القطاع الخاص بظروف السوق المتغيرة (من المركز 28 إلى المركز 22) ومستوى الامتثال التنظيمي (من 51 إلى 41).
إنجازات وتحديات
وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، أظهرت الامارات أداءً متميزاً في مختلف المجالات والمحاور، لكنها تواجه بعض التحديات الرئيسية في العام 2024، أهمها: خلق بيئة جاذبة للأعمال لتنويع قاعدة الصادرات والابتعاد عن الاعتماد على النفط، دمج التنويع الاقتصادي مع الاستدامة البيئية لضمان مستقبل مزدهر للأجيال القادمة، ربط مناهج التعليم باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الاقتصاد، والافادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي مع الحرص على معالجة آثاره الأخلاقية والتنظيمية والمجتمعية، بالاضافة إلى دعم الجهود الرامية إلى تحقيق أهداف مؤتمرCOP28″ ” من خلال تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود أمام تغير المناخ.
ليست هذه المرة الأولى التي تتربع فيها الامارات على عرش التنافسية، ففي العام الماضي احتفظت الدولة بموقعها في صدارة الدول العربية في مؤشر تنافسية الاقتصادات العربية. واليوم يأتي هذا التصنيف العالمي ليؤكد مكانة الامارات كمركز اقتصادي رائد على الصعيدين الاقليمي والعالمي، ويعزز موقعها كوجهة مثالية للأعمال والاستثمار. وقد جسدت هذه الانجازات المُتميزة ثمار الجهود الحكومية الحثيثة والسياسات الاقتصادية الحكيمة التي تنتهجها الامارات لتنويع اقتصادها وتفعيل قطاعاتها الحيوية، لتُقدم مثالاً يُحتذى به للدول كافة في رحلتها نحو النمو الاقتصادي المستدام.


