نازحون خارج مراكز الإيواء: “ما عم يوصلنا شي”!

فاطمة البسام
نازحي الجنوب اللبناني

“ما عم نشوف شي، وين كنّا ووين صرنا”… هكذا يعبّر نازح من بلدة الضهيرة الجنوبية الواقعة على الحدود لموقع “لبنان الكبير”، ويشير الى أن “حوالي 140 عائلة نزحت من البلدة، مقسمة على مراكز الإيواء، وضواحي صور”.

يكتم النازح الذي رفض ذكر اسمه غصته، مستذكراً أيام الرخاء التي كان يعيشها قبل ثمانية أشهر ونيف، قبل أن تجبره ظروف الحرب على المغادرة، تاركاً مصدر عيشه، وبيته “الشِرِح”، وكل لوازم العيش الكريم، لينتهي به الأمر وعائلته في شقة مؤلفة من غرفتين بدل ايجارها يرتفع كل فترة بسبب ارتفاع الطلب على البيوت، فيصبح صاحب الملك متحكماً بمصير هذه العوائل التي تبحث عن مأوى، “وإذا قلنا السعر غالي، بيقلنا اطلعوا في غيركم ناطر”، فنستسلم للأمر، بدل رحلة العناء والبحث عن بيت من جديد.

يلفت الرجل الستيني في حديثه لموقع “لبنان الكبير”، إلى أنه استأجر شقة، أو غرفة إذا صح التعبير في أوتيل بضواحي صور تسكنه العوائل النازحة، لقاء 500 دولار شهرياً، وهو رقم معقول وسط جنون الأسعار وشروط التأجير التي أصبحت تتطلب دفعات “سلفاً” عن ثلاثة أشهر.

أمّا حول المساعدات والتقديمات الاجتماعية، فيقول: “ما عم نشوف شي، كلّ اللي خارج مراكز الإيواء ما عم يوصلهم شي”، ليعود ويعدّل كلامه “عم يوصلنا من الجمل اذنه. حصلنا على ثلاث حصص غذائية فقط منذ بداية الحرب، قصدنا خلالها نقطة التوزيع عدّة مرات وهي مركز اتحاد البلديات، وسمعنا أعذاراً متعددة: اليوم مش دوركم، المساعدات خلصت وغيرها”.

نازح آخر يوضح لموقع “لبنان الكبير”، أنه ترك مركز الإيواء قبل فترة، خوفاً على أولاده من الأمراض والأوبئة بسبب الاكتظاظ وقلّة النظافة، خصوصاً بعد انتشار خبرية الجرب الذي طال بعض المراكز.

يحصل هذا النازح من الحدود على مساعدة شهرية من “الحزب”، تبلغ 200 دولار، وهو مبلغ يحصل عليه معظم النازحين المسجلين لدى البلديات، بالاضافة إلى مساعدة في إيجار البيت، على حدّ تعبيره، لكن المساعدة غير كافية لعائلة تتألف من ستة أفراد لا يعملون. ويضيف: “حاولت البحث عن وظيفة لكن من دون جدوى”، فمعظم الأشغال لديه عمال، ولا يبحث عن عمال جدد لأن وتيرة العمل ليست كما يجب.
أمّا المساعدات العينية التي يتلقاها فهي معدومة، بخلاف ما كان يحصل عليه وهو داخل المركز بصورة دورية.

ثلاثة أشهر وأعداد النازحين على حالها، لم تتأثر بوتيرة الحرب، 91,950 نازحاً هو العدد الاجمالي للنازحين من الجنوب، 27500 منهم نزحوا إلى مدينة صور، وقرابة الألف عائلة منهم مقسمة على مراكز الإيواء الخمسة، من بينها جنسيات غير لبنانية، أمّا العدد المتبقي، فموزع على ضواحي صور، بحسب الأرقام التي حصل عليها موقع “لبنان الكبير” من مكتب هيئة إدارة الكوارث.

يقول مصدر من اتحاد بلديات صور لموقع “لبنان الكبير”: “مافي تمويل كافي للمراكز، وهناك نقص كبير في الخدمات والتقديمات، بعيداً عن المساعدات الغذائية، الفرش، الشراشف، المخدّات كلها بحاجة إلى تغيير، فهذه اللوازم قدّمها مجلس الجنوب لمرّة واحدة مع بداية تجهيز المراكز لإستقبال النازحين”.

ويضيف: “الأزمة طالت، وأكثر المنظمات الدولية لا تقوم بواجبها. ومع بداية فصل الصيف، الحرّ لا يطاق داخل غرف المركز، خصوصاً وأن عدد الأشخاص داخل الغرفة الواحدة لا يقل عن خمسة وليست هناك مراوح أو وسائل للتبريد”.

وفي بداية الحرب أيضاً، قدّم مجلس الجنوب عدداً من المراوح، معظمها أخذها النازحون معهم عندما انتقلوا الى أماكن أخرى، و”حتى اليوم لم نحصل على غيرها”، كما يؤكد المصدر، مشيراً أن مجلس الجنوب يداوم على تقديم الحليب والحفاضات للأطفال بصورة شهرية. والجدير بالذكر أن عدد الأطفال ما دون الثلاث سنوات داخل مراكز الإيواء، يبلغ الألف طفل، وفي كل فترة تقدّم لهم الجمعيات برامج للترفيه بعيداً عن الظروف التي تفرضها الحرب.

شارك المقال