الامارات: تنويع اقتصادي يقود مسيرة النمو

سوليكا علاء الدين

حافظ مصرف الامارات المركزي على توقعاته لنمو الاقتصاد الاماراتي، مُثبّتاً إياها عند 3.9 في المئة للعام 2024، وذلك بدعم من الأداء القوي للقطاعات غير النفطية. ويُبشر هذا الأداء المميّز بانتعاش ملحوظ لمعدل النمو في العام 2025، حيث من المتوقع أن يصل إلى 6.2 في المئة.

نمو غير نفطي

وبصورة تفصيلية، توقع المركزي في تقرير المراجعة الربعية للربع الأول من العام الجاري، نمو الناتج الاجمالي غير النفطي بنسبة 5.4 في المئة ونمو الناتج الاجمالي النفطي بنسبة 0.3 في المئة وذلك في العام 2024. ووفقاً لتقديراته، سيبلغ معدل نمو الناتج الاجمالي غير النفطي 5.3 في المئة ومعدل نمو الناتج الاجمالي النفطي 8.4 في المئة في العام 2025. وعلى صعيد الأداء الاقتصادي للعام الماضي، سجّل اقتصاد الامارات نمواً بنسبة 4.3 في المئة في الربع الرابع من العام 2023، ويُعزى هذا النمو إلى تسارعه في القطاع غير النفطي، بالاضافة إلى أداءٍ أفضل في القطاع النفطي.

وحقق الرصيد المالي الموحد فائضاً ضخماً وصل إلى 85.6 مليار درهم خلال العام 2023. وتُعادل هذه القيمة 4.5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للدولة، وقد وصلت الايرادات الاجمالية إلى526.1 مليار درهم، بينما ارتفعت النفقات الحكومية بنسبة 3.1 في المئة لتصل إلى 440.5 مليار درهم. التقرير لفت إلى أن القطاع المالي الاماراتي سيظل مستداماً، بحيث ستُسهم ضريبة الشركات الجديدة التي بدأ العمل بها مؤخراً بدورٍ مهمٍ في دعم هذا التعزيز.

كما أفاد بأن المؤشرات تعكس نشاطاً اقتصادياً قوياً داخل القطاع الخاص غير النفطي، مشيراً إلى أن مؤشر مديري المشتريات في نيسان/أبريل الماضي بلغ 55.3، مدعوماً باستمرار التفاؤل بالآفاق الاقتصادية بين رجال الأعمال، وتوقعات بالطلب القوي المستمر والمبيعات المتوقعة لدعم نمو الإنتاج بصورة مستمرة، فضلاً عن التوقعات بالمبادرات والاستثمارات الجديدة. يُشار إلى أنّ مؤشر مديري المشتريات في دبي قد أظهر ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 55.1 نقطة في نيسان/ أبريل 2024، بدعم من استمرار نمو النشاط في القطاع الخاص غير النفطي في الامارة.

وأكد المصرف المركزي في تقريره أن القراءات الايجابية المتعلقة بالتوظيف ونمو الأجور، تشير إلى استهلاك قوي ونمو مستدام للناتج المحلي الاجمالي في المستقبل، مع ارتفاع عدد الموظفين بالمتوسط المتحرك لمدة 3 أشهر بنسبة 7.5 في المئة في نيسان/أبريل الماضي، وفق نظام حماية الأجور لدى المركزي. بينما ازداد المتوسط المتحرك للرواتب لمدة 3 أشهر بنسبة 9.4 في المئة خلال الفترة عينها.

ثلاثية اقتصادية

وتلعب قطاعات العقارات، والسياحة والضيافة، والنقل دوراً محورياً في دعم نمو الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي في إمارة أبو ظبي. وتُمثل هذه القطاعات نحو 30 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي، ويشير التقرير إلى تواصل الطلب على العقارات في أبو ظبي مع ارتفاع عدد معاملات بيع العقارات السكنية خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي بنسبة 7.7 في المئة سنوياً نتيجة لزيادة مبيعات الوحدات الجاهزة، في حين ارتفعت مبيعات الوحدة تحت الإنشاء بنسبة 0.8 في المئة.

من جهة ثانية، حافظت دبي على دورها كمركز رئيسي للسياحة العالمية خلال الربع الأول من العام الحالي، بحيث بلغ معدل إشغال الفنادق 83 في المئة، ما يعادل أرقام العام السابق. واستقر متوسط مدة الإقامة لكل زائر عند 3.9 ليلة، في حين ازداد إجمالي ليالي الإقامة المحجوزة بنسبة 2 في المئة على أساس سنوي ليصل إلى 11.2 مليون ليلة. وأظهرت الاحصائيات الرسمية أن إمارة دبي سجلت زيادة ملحوظة بنسبة 11 في المئة في أعداد السياح خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام2024، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي حيث استفادت من انتعاش الطلب العالمي على السفر، ووفقاً لهذه الاحصائيات، استقبلت دبي 5.2 ملايين سائح دولي خلال الربع الأول من العام 2024، مقارنة بـ 4.7 ملايين سائح في الفترة نفسها من العام 2023.

بدوره، استقبل مطار زايد الدولي أكثر من 6.8 ملايين مسافر خلال الربع الأول من العام 2024، ويُمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 36 في المئة مقارنة بالربع الأول من العام 2023، وذلك بفضل المرافق والخدمات الراقية التي توفرها المحطة الجديدة التي تم افتتاحها مؤخراً. وتُؤكد هذه الاحصائيات على مكانة العاصمة كمركز رئيسي للسفر والنقل. كما أكدت إحصائيات مطار دبي الدولي أن المطار حقق بداية استثنائية لعام 2024، ما يعزز مكانته كمركز عالمي للطيران ومساهم رئيسي في اقتصاد إمارة دبي. وأظهرت الأرقام أن المطار شهد زيادة ملحوظة في حركة المسافرين خلال الربع الأول من العام الحالي، بحيث مرّ عبر مرافقه أكثر من 23 مليون مسافر، أي زيادة بنسبة 8.4 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ويُثبت ذلك مدى الترابط القوي بين دبي والأسواق العالمية الأكبر، ما يُساعد على ترسيخ مكانة الامارة كوجهة استثنائية للسياح ورجال الأعمال.

وكانت إمارة دبي أعلنت عن إطلاق مشروع طموح لتوسعة مطار آل مكتوم الدولي “دبي ورلد سنترال” باستثمارات ضخمة بقيمة 128 مليار درهم. ويهدف هذا المشروع إلى زيادة حجم المطار الرئيسي في دبي خمس مرات، ليصبح الأكبر، من حيث المساحة والقدرة، في العالم. وسيتمكن المطار المُوسّع من استيعاب ما يصل إلى 260 مليون مسافر سنوياً.

وإلى جانب النمو الاقتصادي القوي الذي تشهده الامارات العربية المتحدة، توقعت هيئة الطيران المدني أن يُسجل قطاع الطيران نمواً ملموساً خلال العام 2024. وأشارت التوقعات إلى استقبال مطارات الدولة 140 مليون مسافر بحلول نهاية العام، وذلك بفضل ازدياد حركة المسافرين وزيادة عدد الرحلات والوجهات، ما يُعزّز مكانة الدولة كوجهة عالمية رائدة.

طفرة سياحية

يلعب القطاع السياحي في الامارات دوراً محورياً كأحد أهم القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الاماراتي. وقد أحرزت البلاد المرتبة الأولى إقليمياً والمرتبة 18 عالمياً، بالاضافة إلى مراكز متقدمة في مختلف مؤشرات السفر والسياحة العالمية وفقاً لتقرير “مؤشر تنمية السياحة والسفر 2024” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وتضمنت هذه الانجازات احتلال المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر توفير بيانات السفر والسياحة، وفي محور “البنية التحتية لقطاع النقل الجوي”، والمرتبة الثانية عالمياً في مؤشر “البنية التحتية والخدمات”، والمرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر “شمولية بيانات السفر والسياحة”، ومؤشر “كفاءة خدمات النقل الجوي”، ومؤشر “السياسات والظروف الممكّنة للسياحة والسفر”.

وفي العام 2023، شهد القطاع السياحي في الامارات قفزة كبيرة بحيث سجل نمواً ملحوظاً بنسبة 26 في المئة مقارنة بالعام 2022، متجاوزاً مستويات عام 2019  بنسبة 14 في المئة. وقد ساهم ذلك في رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الاجمالي للدولة لتصل إلى 220  مليار درهم، أي ما يعادل 11.7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الاماراتي. وتشير التوقعات إلى استمرار نمو مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني خلال العام 2024  لتصل إلى 236  مليار درهم، أي ما يعادل 12 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن “المجلس العالمي للسفر والسياحة”. وتهدف استراتيجية الدولة إلى تعزيز مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الاجمالي للاقتصاد الوطني، بحيث تصل إلى 450 مليار درهم بحلول العام 2031 مع سعيها الى جذب استثمارات جديدة بقيمة 100 مليار درهم لتعزيز هذا القطاع الحيوي.

اقتصاد مُشرق

تُرسخ دولة الامارات العربية المتحدة مكانة اقتصادها كواحد من أقوى الاقتصادات الاقليمية والعالمية، مدفوعة بقطاعات غير نفطية رائدة. وترسم المؤشرات كافة صورة مشرقة لمستقبل اقتصاد البلاد بحيث تشير التوقعاتُ إلى تحقيقِه نمواً قوياً ومُستداماً في عامي 2024 و2025. ويُعزى هذا النمو إلى صلابة الاقتصاد الاماراتي وثباته، بالاضافة إلى آفاقه الواعدة للنمو المستدام. إذ تلعب جهود الدولة الحثيثة لتنويع اقتصادها وتعزيز تنافسيته دوراً محورياً في هذا النمو، وذلك من خلال تفعيل مساهمة القطاعات غير النفطية البالغة 74 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي للدولة.

شارك المقال