“الحزب” وتهديد قبرص: هل تنتقل الحرب إلى أوروبا؟

حسناء بو حرفوش

بينما تتجه الأنظار إلى الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة (إسرائيل)، حذر مقال في موقع “ميدل إيست مونيتور” من أن التهديدات التي أطلقها الأمين العام لـ “حزب الله” ضد قبرص قد تجر أوروبا بدورها إلى الحرب.

ووفقاً للمقال، “مع حشد إسرائيل قواتها لخوض معركة محتملة مع حزب الله، يبدو احتمال توسيع الحرب وارداً، لكن النيران قد تصل هذه المرة إلى دولة أوروبية. وكان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله قد حذر قبرص من استخدام إسرائيل لمطاراتها وقواعدها لتنفيذ ضربات عسكرية ضد لبنان. وفي تصريحاته يوم 19 يونيو/حزيران، أكد نصر الله أن لدى الحزب معلومات تشير إلى إمكان استخدام إسرائيل المطارات والقواعد القبرصية لمهاجمة لبنان في حال استهدف الحزب المطارات الاسرائيلية. وحذر من أنه في حال حدوث ذلك، فسيتعامل الحزب مع قبرص كما لو كانت جزءاً من الحرب.

قبرص سارعت إلى نفي الاتهامات، وأبلغت لبنان أنها لا تنوي الانخراط بأي شكل من الأشكال في الحرب الحالية الدائرة في المنطقة. وحاولت الحكومة اللبنانية تخفيف حدة التوتر الناجم عن تصريحات نصر الله عبر وزير الخارجية عبد الله بو حبيب الذي قال إن لبنان يعوّل على الدور الايجابي الذي تلعبه قبرص في دعم الاستقرار في المنطقة.

وأثارت تصريحات نصر الله أيضاً قلقاً في جميع أنحاء أوروبا حول احتمال توسع الصراع وانضمام دول الاتحاد الأوروبي إليه. ودفع ذلك المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بيتر ستانو الى التنديد بتصريحات نصر الله. وأشار إلى أن قبرص دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني في الواقع أن أي تهديد ضد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي هو تهديد للاتحاد الأوروبي كله.

ولفت ستانو إلى أن الاتحاد الأوروبي يشعر بقلق بالغ إزاء التوترات المتزايدة عبر الخط الأزرق، مع الاشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي يحث جميع الأطراف الفاعلة على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ومنع المزيد من التوترات، والمشاركة بصورة حقيقية في الجهود الديبلوماسية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية عن طريق التفاوض تماشياً مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701. كما يدعم الاتحاد الأوروبي الجهود التي تصب في هذا السياق.

وأصر المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي على أن لا فائز في هذه المعادلة ولا أحد يستطيع أن يخرج رابحاً من صراع إقليمي شامل. وفي الواقع وعلى العكس تماماً، من شأن تخفيف التصعيد في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله أن يساهم بصورة كبيرة في جهود السلام في المنطقة. كما يبقى الاتحاد الأوروبي ملتزماً بتعزيز الجهود الدولية كافة لتحقيق السلام والاستقرار الاقليميين.

وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس أعرب عن تضامنه مع قبرص ووقوفه إلى جانبها ضد كل هذه التهديدات، ولفت إلى أن تصريحات نصر الله غير مقبولة، كما شدد على وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب قبرص.

وتعد قبرص أقرب جزء من أوروبا إلى مركز الصراع في الشرق الأوسط. وتتمتع بعلاقات مع إسرائيل، خصوصاً في المجال العسكري والأمني. ومنذ بداية الحرب الاسرائيلية الحالية ضد الفلسطينيين في غزة، ظل اسمها يذكر عسكرياً في سياق المناورات التي يجريها الجيش الاسرائيلي. وكان آخرها في أبريل/ نيسان، عندما أجرت القوات الجوية الاسرائيلية مناورة مشتركة مع نظيرتها القبرصية لمحاكاة هجوم يستهدف الأراضي الإيرانية. كما أجرت إسرائيل عدة مناورات عسكرية في السنوات القليلة الماضية على الأراضي القبرصية، مع الاشارة إلى أن أحدها وهي تحمل اسم شمس زرقاء، تحاكي سيناريو الحرب على لبنان”.

شارك المقال