بايدن وترامب والغموض في السياسة الخارجية

حسناء بو حرفوش

يبدو أن أجندة كل من جو بايدن ودونالد ترامب تتقاطع عند الغموض في السياسة الخارجية وهذا ما ترجمته أول مناظرة بينهما بصورة واضحة وفقاً لقراءة للمحلل الأميركي جون سيوارد. “أجندة السياسة الخارجية للرئيس السابق دونالد ترامب، تتمثل كما أوضحها في مناظرة الخميس مع الرئيس بايدن، في الجدال بأن الحروب الحالية في أوكرانيا وغزة ما كانت لتحصل ببساطة لو أنه وصل إلى سدة الرئاسة، حسب المقال. هذه حقيقة باتت مألوفة لترامب ولو أنه يصعب إثبات التبجح”.

“وفي خضم الصراع واسع النطاق، سيطرت الافتراضات والهجمات الشخصية على التناقضات بين بايدن وترامب بشأن السياسة الخارجية. وهاجم ترامب بايدن معتبراً أنه سيدفع العالم إلى حرب عالمية ثالثة. بينما شدد بايدن على أن إيران هاجمت القوات الأميركية في عهد منافسه ولم يفعل شيئاً حيال ذلك عندما كان رئيساً.

وفي القسم المتعلق بالسياسة الخارجية، اتخذ بايدن معظم الوقت موقفاً دفاعياً. وفي ما يتعلق بانسحاب إدارته من أفغانستان، هاجم ترامب لعدم إنجاز المهمة، وقال إن سحب بايدن للقوات الأميركية من أفغانستان كان اليوم الأكثر إحراجاً في تاريخ البلاد.

وفي ما يتعلق بإسرائيل، أوضح بايدن أنه أوقف مؤقتاً جزءاً صغيراً من الذخائر الثقيلة لاسرائيل، وانتقد لفترة وجيزة خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من ثلاثة أجزاء بين إسرائيل وحماس والتي أيدها، وشدد على القضاء على حماس مع الحرص على أرواح المدنيين. وفي ما يتعلق بأوكرانيا، وصف بايدن علاقة ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعلاقة من يسمح للآخر بالتصرف على هواه.

وبالتوازي، أتت ردود ترامب غامضة في ما يتعلق بالتفاصيل. وقال إنه لم يكن ينبغي لحرب أوكرانيا أن تحدث على الإطلاق، مشيراً إلى أنه سيعمل على تسوية تلك الحرب بين بوتين وزيلينسكي كرئيس منتخب قبل تولي المنصب في 28 يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يوضح كيفية ذلك. كما تفاخر ببدء انسحاب القوات الأميركية مع حركة طالبان من أفغانستان في فبراير (شباط) 2020، مع أن المهمة الفعلية وقعت على عاتق بايدن عندما خسر ترامب الانتخابات في العام نفسه. والتزمت خطة ترامب بسحب القوات بحلول مايو (أيار) 2021.

وفي ما يتعلق بفلسطين وإسرائيل، الغموض سيد الموقف مجدداً. وقال ترامب إنه يجب العودة الى حل الدولتين قبل الالتزام. وكان بايدن قد عبّر عن موقف مماثل في وقت سابق ومع ذلك، انتقده ترامب واصفاً إياه بالشخص الضعيف خلال المناظرة التاريخية الجمعة.

وعبّر الديموقراطيون عن استيائهم مما اعتبروه ضعفاً في أداء بايدن في المناظرة أمام ترامب، فيما انتقد مراقبون سيل الإهانات والشتائم التي طبعت اللقاء الأول من نوعه والذي تعثر منذ البداية مع عدم مصافحة المنافسين لبعضهما البعض والسباق لإثبات هوية أسوأ رئيس أميركي في تاريخ البلاد”.

شارك المقال