تتمحور التقارير التي تتناول الوضع في منطقة الشرق الأوسط حول نقطتين: رغبة الأطراف في تجنب الحرب، وانزلاق الأمور باتجاه حرب شاملة مركزها لبنان. ووفقاً لتحليل البروفيسور ميل غورتوف المتخصص في الشؤون الدولية، “يستعد الجيش الاسرائيلي لتوسيع نطاق الحرب وصولاً إلى لبنان، حيث سيواجه عدداً أكبر من المقاتلين وترسانة ضخمة من الصواريخ والمسيرات، لكنه لن يكون وحيداً وهنا تطرح مسألة الدعم الأميركي.
وكان تقرير لشبكة سي إن إن قد سلط الضوء على هذا الدعم، وذكر أن إدارة (جو) بايدن ستقدم لإسرائيل المساعدة الأمنية التي تحتاجها على الرغم من أن الولايات المتحدة لن تنشر قوات أميركية على الأرض في مثل هذا السيناريو. وتثير مثل هذه التقارير القلق العميق. ففي حين أن إدارة بايدن حريصة على تجنب حرب بين إسرائيل وحزب الله، وأنها خصصت موارد ديبلوماسية لمنع حدوث ذلك، تبقى إسرائيل صاحبة القرار حرفياً.
وإذا ما تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية وتكبّد الاسرائيليون خسائر كبيرة في الأرواح، فمن المرجح أن تتدخل الولايات المتحدة بتقديم قدر أكبر من المساعدات. ويبدو أن بايدن، الذي يمر بأضعف وضع في رئاسته، غير قادر على الوقوف في طريق إسرائيل. وبالفعل، تشير بعض التقارير الموثوقة إلى أن إدارة بايدن على وشك رفع الحظر الذي فرض على بعض الأسلحة. ويظهر رفع هذا الحد الأدنى من ضبط النفس أن إسرائيل لا تزال تحصل على كل ما تريده من الولايات المتحدة.
ثم هناك السياسة الاسرائيلية وطموحات (بنيامين) نتنياهو. وفي هذا السياق، كتبت المحللة رافيت هيشت في صحيفة هآرتس: إن الركيزتين اللتين تقوم عليهما مسيرة نتنياهو السياسية (الصهيونية الدينية والحريديم) تختبران صراع حياة أو موت مع بعضهما البعض، وحتى الآن، ترجم الرد الأفضل لنتنياهو بالمزيد من الحرب. وفي المقلب الآخر، يكرر غورتوف أن إيران أيضاً تريد تجنب الاضطرار إلى دعم حزب الله في حرب شاملة، على الرغم من تحذيراتها الأخيرة في حال شنت إسرائيل هجوماً واسع النطاق على لبنان. ولدى إيران أسباب كثيرة تبرر الابتعاد عن الحرب: الانتخابات الرئاسية والعواقب الاقتصادية والملف النووي. وفي الجولة الأولى، فاز النائب الاصلاحي مسعود بيزشكيان، لكنه فشل في الحصول على 50% من الأصوات على المفاوض النووي السابق المتشدد سعيد جليلي. ويبدو من المرجح إجراء جولة إعادة في الخامس من يوليو/تموز.
ويعتبر البعض أن انتصار جليلي لا يعني استمرار ضبط النفس الذي تمارسه إيران. فهو يشتهر بأنه مناهض بشدة للغرب وإسرائيل وقد عارض منذ فترة طويلة استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي الذي يعود لعام 2015. وهذا يعني أن المواجهة بين جليلي ونتنياهو ستكون كارثية.
غزة مفتاح الحل
يتلخص مفتاح منع نشوب حرب بين إسرائيل وحزب الله، وفقاً للتحليل، في وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس. وما لم تكن إدارة بايدن مستعدة لممارسة ضغوط جدية على حكومة نتنياهو لحملها على قبول وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الحرب مع حماس، فسوف يستمر التوتر. ويدرك قادة الجيش الاسرائيلي ذلك جيداً، ولهذا السبب يتجادلون مع نتنياهو خلف الكواليس لإنهاء القتال في غزة. لكنه لن يفعل ذلك، ويبدو أنه أوقع بايدن مرة أخرى في الشرك. وفي هذا الصدد، يقول مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن بايدن سمح لإسرائيل بالتهرب من العواقب وتجاوز جميع الخطوط الحمر في غزة، وهذا ما يشجعها على الاستمرار في ممارساتها من دون رادع، وهذا ما قد يحصل في لبنان حيث يعلم الاسرائيليون أنهم قد لا يواجهون العواقب ما يوحي إليهم بمنحهم الضوء الأخضر لحرب شاملة”.


