كثرت الأخبار المتداولة مؤخراً حول حالات التحرش، وتحديداً بالأطفال، والتي لم تقتصر على الفتيات كما هو شائع، بل طال جزء كبير منها فتياناً من أعمار مختلفة.
انتشر صباح أمس، خبر القاء القبض على رجل في العقد الرابع من عمره، أقدم على التحرش بطفل عمره سبع سنوات في احدى القرى الجنوبية.
وبحسب بيان المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي – شعبة العلاقات العامّة، “تم توقيف الجاني، بعدما اعترف بما نسب إليه، فأجري المقتضى القانوني في حقّه، وتم تسليمه إلى القطعة المعنيّة بناءً على إشارة القضاء المختص”.
ووفق دراسة قامت بها جمعية “حماية”، سجل لبنان ارتفاعاً في حالات العنف الجنسي ضد الأطفال بين عامي 2022 و2023، من 10% إلى 12%، وتوزعت حالات العنف المسجلة بين 46% للإناث و54% للذكور.
ومنذ إقرار قانون تجريم التحرّش الجنسي في لبنان قبل أربع سنوات، وهو محط انتقادات من الحقوقيين والقانونيين، كونه لم يلحظ التنوع الثقافي في المجتمع اللبناني من حيث تحديد نوع التحرّش، وتمييز تصرف ما على أنه كذلك، لأن ما يعتبر تحرشاً في مجتمع ما، لا يتعدى كونه سلوكاً لطيفاً ومحبباً في بيئة أخرى، كما لم يتم تفصيل أنواع التحرش التي تختلف بين تحرش أطفال، تحرش نساء، تحرش في أماكن العمل وغيرها.
استشارية المناصرة والحماية القضائية في جمعية “حماية”، باسمة بلوط، تشارك عبر موقع “لبنان الكبير”، أعداد حالات التحرش والعنف الجنسي ضد الأطفال، ففي العام 2022، كان العدد 283 حالة، تشمل كل أنواع العنف الجنسي الممارس ضد الأطفال، أما في العام 2023 فلم يزدد العدد بصورة ملحوظة، إلاّ أنه لم ينخفض فأصبح 285 حالة إعتداء. وفي العام الجاري، بحسب احصاءات الجمعية، وصل عدد الاعتداءات الى 127 حالة حتى تاريخ 21 أيار الماضي، وهو حتماً رقم كبير.
أمّا عن ازدياد حالات التحرش بالأولاد في السنوات الأخيرة، فيمكن ارجاع السبب الى فترة كورونا والحجر الصحي عندما أصبحت كلّ حياة الطفل “أونلاين”، من تعليم، ونشاطات وغيرها، ما جعله أمام قرية عالمية مفتوحة من دون قيود، تسهّل وصول المعتدي إليه بمختلف الطرق والوسائل.
وبحسب بلوط، فان الاعتداءات لطالما كانت موجودة، إلاّ أن الحديث عنها كان “تابو” بسبب الأعراف، لذلك كان الأهل يتكتمون، معرّضين الضحية لكل أنواع الأذى المعنوي والجسدي، ولكن بوجود المنظمات والجمعيات التوعوية ارتفع صوت الضحايا.
وتلفت بلوط إلى أن هناك عدّة جنسيات تعيش على الأراضي اللبنانية من دون أي تنظيم، ما يرفع نسبة الجرائم عموماً ومنها الجنسية سواء تجاه الأطفال أو غيرهم.
أمّا “حماية” فهي تتيح للطفل المتعدى عليه ابلاغ الجمعية عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر الخط الساخن من أجل اتخاذ الاجراء المناسب.
“الأحكام لا تتوافق مع الجرم”، هكذا تختصر بلوط الواقع، و”كلمة الطفل مقابل كلمة المعتدي”، لصعوبة إثبات فعل التحرّش في حال عدم وجود أدلّة حسية مثل محادثة، صور، تسجيلات وغيرها.
وتضيف: “الجميع أصبح يظن نفسه فوق القانون، وأنه أقوى من سلطة الدولة، كما أن أدوات منع الجريمة شبه معدومة، ويمكن القول ما بقى في هيبة لسلطة القانون، ما بقى في رادع، والمحاسبة شبه غائبة”.
أمّا النقطة الأهم التي ذكرتها بلوط، فهي أن هناك مكتب اختصاص واحداً للآداب وهو في مخفر حبيش، وليس فيه العديد الكافي لملاحقة كلّ الجرائم، لذلك اتخاذ الاجراءات المناسبة قد يتأخر.


