أدنى حد للأجور… متى التصحيح؟

عمر عبدالباقي
الليرة اللبنانية

هناك حاجة ملحة في لبنان الى إعادة النظر في هيكلية الأجور بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي الصعب الذي يمر به البلد. فبعد انهيار قيمة الليرة اللبنانية وارتفاع تكاليف المعيشة بصورة كبيرة، أصبح من الضروري مراجعة الحد الأدنى للأجور لضمان توفير مستوى معيشي لائق للعاملين. وفي هذا الاطار، أعلن وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال مصطفى بيرم في 4 نيسان الماضي عن رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى 18 مليون ليرة لبنانية، بالاضافة إلى بدل نقل قدره 9 ملايين ليرة بعد ما كان الحد الأدنى 9 ملايين ليرة. هذا القرار جاء كمحاولة من الحكومة لتحسين الأوضاع المعيشية للموظفين والعمال، إلا أن تحقيق التوازن بين ارتفاع تكاليف التشغيل والأسعار لا يزال تحدياً كبيراً.

القرار النهائي بزيادة الأجور رهن بموافقة الهيئات الاقتصادية، التي تسعى في المقام الأول الى الحفاظ على استمرارية أعمالها. من هنا يطرح السؤال متى سيتم النظر في وضع أجور تتناسب مع جهد العامل اللبناني وتضمن له مستوى معيشياً لائقاً؟

في هذا السياق، أكد الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين، أن اعتماد الحد الأدنى للأجور عند 18 مليون ليرة شهرياً لا يعكس بدقة تكلفة المعيشة الفعلية لأسرة لبنانية مؤلفة من 4 أفراد، فهذه الأسرة تحتاج إلى 52 مليون ليرة شهرياً للعيش بطريقة متقشفة جداً، وهذا يعني أن الفرق كبير بين الحد الأدنى للأجور والتكلفة الحقيقية للمعيشة. فإذا كان الفرد الواحد يحتاج إلى ما يعادل 2 دولارين يومياً، فإن أسرة من 4 أفراد ستحتاج إلى 8 دولارات يومياً، أي ما يعادل 240 دولاراً شهرياً، وهو رقم متدن جداً.

لا تحسين من دون التصريح عن الأجور

رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر رأى في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن الحد الأدنى للأجور في لبنان البالغ 18 مليون ليرة لبنانية بات غير كافٍ لمواكبة المعيشة، إضافة إلى ذلك، تواجه الأسر ارتفاعاً ملحوظاً في أقساط المدارس وتكاليف الاتصالات والنقل وغيره. ولمعالجة هذه المشكلة اليوم سيتم الاتفاق مع الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير محمد شقير وبالتنسيق مع وزير العمل على عقد اجتماع قريب للجنة المؤشر لاعادة النظر في الحد الأدنى للأجور.

وأشار الأسمر الى أن احصائيات “الدولية للمعلومات”، هي في الأساس متطابقة تماماً مع الرقم الذي اقترحناه في الاتحاد العمالي العام قبل إقرار الحد الأنى الأخير في مجلس الوزراء وهو 52 مليون ليرة، فاليوم نعمل على اعادة النظر في الرقم الحالي، لأن القطاع الخاص يدفع أكثر من الحد الأدنى الرسمي، موضحاً أن المشكلة في الشكل الأساسي هي الامتناع عن التصريح الفعلي عن الأجور الحقيقية للموظفين أمام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهذا الأمر يجب أن يكون محور تركيز لضمان التصريح الحقيقي عن الأجور، والذي بدوره سيعيد الصندوق الى تقديم خدماته الطبية بصورة أفضل. وتحسين الحد الأدنى للأجور من دون التصريح الفعلي لن يكون كافياً، بل يجب أن يتم ذلك بالتوازي مع الإفصاح الحقيقي عن الأجور لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. 

الاعداد لخطوات احتجاجية

أما رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبد الله فأكد في حديثه عبر موقع “لبنان الكبير” أن “الوضع الاقتصادي والمعيشي في بلدنا أصبح محل قلق عميق لدى المواطنين، لا سيما العاملون ذوو الدخل المحدود والفئات الأكثر فقراً. ولا تزال السلطة تتبادل التهم في ما بينها وتُلقي بتبعات الأزمة على كاهل المواطنين”.

أضاف عبد الله: “بصفتنا اتحاد وطني لنقابات العمال والمستخدمين، كنا قد طالبنا بتحديد الحد الأدنى للأجور بما يتراوح بين 700 و800 دولار أميركي، نظراً الى أن الحد الأدنى السابق في أيام ما قبل الأزمة كان 675 ألف ليرة، ولم يكن يُغطي هذا الرقم اليد العاملة، بل كانت الرواتب تبدأ من مليون ليرة فما فوق، أي ما يعادل أكثر من 600 دولار. وكنا نطالب حينها بتحديد الحد الأدنى للأجور عند مستوى مليون ومئتي ألف ليرة، أي ما يعادل 800 دولار. واليوم للأسف، لم تتغير معايير المعيشة، بينما قام أصحاب العمل بدولرة تكاليف الخدمات كافة التي يقدمونها باستثناء أجور اليد العاملة واشتراكات الضمان الاجتماعي”.

واعتبر أن “من الضروري اليوم إقرار نظام السلم المتحرك للأجور بما يواكب معدلات التضخم المُسجلة من الجهاز المركزي للإحصاء، وتفعيل دور لجنة المؤشر بما لا يُسمح فيه بهيمنة أصحاب العمل. فعلى الرغم من جهود وزير العمل، إلا أننا نرى تقصيراً كبيراً من الجهة الممثلة للعمال. لذا يتحتم عقد اجتماع جديد لحل هذه الأزمة بصورة جذرية. فنحن بحاجة ماسة الى ااستعادة القوة الشرائية لأجورنا، وإعادة الخدمات والتقديمات الاجتماعية التي سُلبت منا”.

ولفت الى نوايا الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين الذي يعكف هلى التحضير لخطوات احتجاجية في ملفات عدة، منها تسعيرة ربطة الخبز، وارتفاع الأسعار، وقضية الإيجارات السكنية وغير السكنية، وغيرها من القضايا الاجتماعية التي ستطرح خلال اللقاء النقابي الشعبي التشاوري. ولا ننسى في الوقت نفسه الوضع الاقليمي في غزة وجنوب لبنان، لكننا في الحقيقة لم نعد قادرين على التكيف مع هذه الأوضاع بصورة أكبر من ذلك”.

شارك المقال