“الحزب” حاضر في المعركة الانتخابية الأميركية!

جورج حايك

كلّما تقدّم الوقت في المعركة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية، تصبح الانتقادات المتبادلة بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري شاملة ولاذعة أكثر، بل تدخل في تفاصيل الملفات الشائكة، وإحداها ما يحصل في الشرق الأوسط من اضطرابات وحروب، ولعل أهمها الصراع بين محور الممانعة الذي تقوده إيران من جهة واسرائيل من جهة أخرى.

ولا شك في أن دور “حزب الله” في محور الممانعة أساسي لأنه يعتبر من التنظيمات العسكرية الأقوى والأكثر تسليحاً وتدريباً بما يقدّر بـ100 ألف مقاتل وترسانة صاروخية لا تقل عن 150 ألف صاروخ. لكن نظرة الأميركيين في خضم المنافسة الانتخابية الدائرة اليوم في الولايات المتحدة ليست موحّدة، بل ان سياسة إدارة الرئيس الحالي جو بايدن المرشّح لولاية رئاسية ثانية لا تُعجب الجمهوريين ومرشّحهم دونالد ترامب.

واللافت أن الأجواء التي نقلها إلينا بعض المتابعين للمعركة الانتخابية في واشنطن هي تركيز الجمهوريين في انتقاداتهم لإدارة بايدن على تعامله مع حكومة تصريف الأعمال اللبنانية كوسيط مع “حزب الله” بهدف خفض التصعيد، علماً أن مقاربة الجمهوريين لهذه المسألة تعتبر أن لا كلمة لـ”الحزب” في ما يجري، فهو ليس من يُقرّر التصعيد مع اسرائيل أو توسيع الحرب لتصبح شاملة أو يُقرر الهجوم على قبرص لأنها تدعم تل أبيب.

ويرى الجمهوريون أن “الحزب” سواء كان يريد الحرب أو لا يريدها، فهو يتبع النظام الايراني وفق عقيدة “ولاية الفقيه”، وينفّذ مشيئة المرشد الايراني علي خامنئي، وبالتالي يُعتبر فرعاً من الحرس الثوري الايراني، ويلفتون إلى أن ما تفعله إدارة بايدن في التفاوض غير المباشر مع “الحزب” لا ينفع بشيء، بل هو الخطأ بعينه لأن القرار في إيران وليس في بيروت!

ويعتقد الجمهوريون أن اسرائيل تعلم ذلك، وهي تختلف مع بايدن على هذا الصعيد، وكلمة السرّ في توسّع الحرب واستهداف الكنيست الاسرائيلي في القدس أو المحطة النووية في ديمونا، وإمكان اسرائيل استهداف بيروت، أمور لا يفيد بحثها مع “الحزب” إنما مع ايران مباشرة.

لا ينظر الجمهوريون الى الصراع على الحدود اللبنانية-الاسرائيلية بأنه صراع لبناني-اسرائيلي، إنما يضعونه في خانة الصراع الايراني-الاسرائيلي، لأن “الحزب” الذي تُعتبر مرجعيته إيران يسيطر على الحدود بين لبنان واسرائيل. والدليل على ذلك، وفق المتابعين في واشنطن، هي كلمات الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله المتلفزة التي لا يتكلّم فيها عن لبنان إلا بجزء بسيط فيما يُركّز على القضايا الاستراتيجية الكبرى التي تؤثر على إيران والهدف المشترك المتمثل في القضاء على إسرائيل!

ويلتقي الجمهوريون مع الديموقراطيين على أن إيران لا تريد توسّع الحرب في لبنان، ولكن تتميّز المقاربة الجمهورية بوضوح أكبر، ويوضح المتابعون المقربون من الجمهوريين أن اسباب تجنّب ايران الحرب الواسعة تعود إلى رغبتها في الحفاظ على مخزون “حزب الله” الهائل من الصواريخ والقذائف والطائرات من دون طيار والأسلحة المضادة للدبابات ومدافع الهاون، كسيف معلق فوق رأس إسرائيل، في حال قامت بضربة استباقية للبنية التحتية للأسلحة النووية في إيران.

وينتقد نواب الحزب الجمهوري زيارات الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين إلى لبنان ولقاءاته بممثلي الحكومة العاجزين عن التأثير على “الحزب” والتوصّل إلى وقف اطلاق النار. ويرون أن نجاح هوكشتاين في مهمة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل جاء بمباركة إيران وليس المسؤولين اللبنانيين ولا حتى “الحزب”.

ويطرح الجمهوريون تساؤلات حول إنفاق مئات الملايين من الدولارات الأميركية على الجيش اللبناني فيما هو عاجز عن الدفاع عن لبنان أو تربطه علاقة تنسيق مع “الحزب”، والأخطر من ذلك أنهم يعتبرون لبنان دولة فاشلة، وينصحون إدارة بايدن بوضع هوكشتاين على متن طائرة متوجهة إلى طهران والتوقف عن التظاهر بأن الحكومة اللبنانية الفاشلة لها أي تأثير على تحديد ما إذا كانت الحرب ستندلع أم لا. ويطالب النواب الجمهوريون إدارة بايدن بإرسال هوكشتاين إلى عمان وقطر، حيث يجري الأميركيون مفاوضات سرية مع إيران، غامزين بأن ذلك يحصل من دون موافقة الكونغرس.

من المؤكّد أن معظم استطلاعات الرأي الأميركية، يشير إلى تقدّم ترامب على بايدن، والأخير يحتاج إلى معجزة كي يكسب المعركة، وبات الجمهوريون قاب قوسين من الدخول إلى البيت الأبيض، بحيث ستتغيّر السياسة الأميركية لتصبح أكثر حزماً مع إيران وأذرعها العسكرية في المنطقة.

شارك المقال