كيف ينظر الغرب الى فوز بزشكيان؟

حسناء بو حرفوش

يقدم فوز مسعود بزشكيان بانتخابات الرئاسة الايرانية فرصة للغرب على الرغم من أن مجال المناورة يبقى محدوداً.. هكذا حللت صحيفة “غارديان” البريطانية نتيجة الاستحقاق الرئاسي الذي تفوق فيه الاصلاحي بزشكيان على المرشح المحافظ سعيد جليلي. ووفقاً للصحيفة، “لا بد من السعي الى تحقيق الآمال ولو كانت متواضعة بحيث ان فوز مسعود بزشكيان المفاجئ يعني أن النظام يعيد حساباته، لكن مجال المناورة يبقى محدوداً. ودعا بزشكيان، المدعوم من الاصلاحيين، إلى تخفيف بعض القوانين الإلزامية، التي أدت إلى احتجاجات واسعة النطاق وقوبلت آنذاك بالقمع، بالاضافة إلى بعض القيود على الانترنت. كما وعد بأن يتواصل مع الغرب على أمل تخفيف العقوبات التي أضعفت الاقتصاد الايراني.

“وعلى عكس العديد من المرشحين الاصلاحيين، كما يقول المحللون، ركز بزشكيان عموماً على العدالة الاجتماعية وعدم المساواة أكثر من الحريات السياسية، وجذب بعض المحافظين من الطبقة العاملة بفضل سمعته كشخصية نظيفة. وربما لجأ إليه آخرون لأنهم سئموا الاقتتال الداخلي بين المحافظين. وخاض فريقه حملة نشطة على مستوى الشارع.

صلاحيات محدودة

ومع ذلك، “اعترف بزشكيان يوم الأحد بالحاجة إلى الواقعية، محذراً المعتدلين من تقديم الوعود والفشل في الوفاء بها. وهذه هي أكبر مشكلة بنظره”. ويحتفظ المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بالسلطة، ويلعب وجوده دوراً مهماً في استقرار المجال السياسي. كما أن الحرس الثوري لا يتمتع بنفوذ كبير في السياسة الخارجية فحسب، بل يتمتع أيضاً بمصالح اقتصادية راسخة. وفي حين أن الرئيس السابق إبراهيم رئيسي كان من المطلعين السياسيين، يتمتع بزشكيان بالإحاطة بفريق من ذوي الخبرة حوله، بما في ذلك جواد ظريف، وزير الخارجية السابق الذي كان دعمه أساسياً لنجاحه والذي من المرجح أن يلعب دوراً رئيسياً في السياسة.

وقد يكون ذلك حاسماً وسط التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من اندلاع حرب واسعة النطاق، وتزايد احتمال عودة دونالد ترامب (الذي سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015) إلى البيت الأبيض. ومن الأهمية بمكان أن ترشيح بزشكيان وانتصاره يشيران إلى اغتنام الفرصة التي أتاحتها الانتخابات: أولاً، لإعادة إشراك السكان الساخطين جزئياً، وربما تحقيق الاستقرار في العلاقات مع الغرب”.

ومع تزايد الضغوط على جو بايدن، لدى الادارة الأميركية الحالية نطاق ترددي أقل للتعامل مع طهران. وبذل الديبلوماسيون الأوروبيون جهداً كبيراً في محاولة دعم العلاقات والحد من مخاطر الانتشار النووي؛ وسوف يتعين عليهم مضاعفة جهودهم بعد وفقاً للصحيفة التي تختم: “يوفر انتصار بزشكيان غير المتوقع بعض الأمل للإيرانيين وأولئك الذين هم خارج إيران خصوصاً وأن منافسه كان مفاوضاً نووياً سابقاً متشدداً أيديولوجياً عارض اتفاق عام 2015. ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تقدير الفرص. وفي كل الأحوال، لا بد من اغتنامها مهما بدت متواضعة”.

وكانت الداخلية الايرانية قد أعلنت أن “بزشكيان فاز بنحو 55% من أصوات الناخبين بينما بلغت نسبة المشاركة في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الايرانية 49.8%. وأحصى مسؤولو الانتخابات حسب الوكالات، أكثر من 30 مليون صوت، حصل بزشكيان منها على أكثر من 17 مليوناً، بينما حصد جليلي أكثر من 13 مليوناً”.

شارك المقال