غزة: إسرائيل وسلاح “التجويع”

حسناء بو حرفوش

يواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت، اتهامات بتطبيق “خطة مشتركة” لاستخدام “تجويع المدنيين كوسيلة للحرب” في غزة، بالاضافة إلى ارتكاب جرائم مختلفة ضد الانسانية بما في ذلك الإبادة و/أو القتل والاضطهاد. ويمثل تحرك المحكمة الجنائية الدولية في هذا الصدد وفقاً لموقع مؤسسة “المجلس الأطلسي”، علامة فارقة، نظراً الى أنه لم تتم مقاضاة جريمة الحرب المتمثلة في التجويع على المستوى الدولي من قبل، على الرغم من الأدلة التي تشير إلى ارتكابها في الصراعات الماضية والمستمرة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتهم فيها القادة الاسرائيليون باستخدام أساليب التجويع في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. منذ أمر غالانت بفرض “حصار كامل” على غزة في 9 أكتوبر/تشرين الأول، حذرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية من أن إغلاق المعابر الحدودية، وتقييد عمليات نقل الإمدادات الأساسية وقطع المياه والكهرباء والهجمات ضد قوافل المساعدات الإنسانية، وقتل سكان غزة الذين يتجمعون لتلقي المساعدات، يمكن أن تشكل جرائم “تجويع”. وأصدرت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين الشهر الماضي فقط، تقريراً خلص إلى أن المسؤولين الاسرائيليين “حجبوا” خلال حصار غزة، “ضروريات الحياة بما في ذلك الغذاء والماء والكهرباء والوقود والمساعدات الانسانية”.

ومن المفترض أن تحدد الدائرة التمهيدية التابعة للمحكمة الجنائية الدولية توافر الأسباب المعقولة للاعتقاد بأن الأطراف “ارتكبت جرائم تدخل في إطار اختصاص المحكمة”. وعلى الرغم من أن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، يسمح انضمام السلطة الفلسطينية عام 2015 إلى نظام روما الأساسي للمحكمة بممارسة اختصاصها القضائي على الأراضي الفلسطينية، بما فيها غزة (…) وتعتبر حرب غزة حرباً جوية دولية بسبب استخدام إسرائيل للقوة أو وضعها كقوة احتلال في غزة. وفي حال صدور أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، فإن جميع الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية ستكون ملزمة باعتقالهما وتسليمهما إلى المحكمة. وبينما يبقى أن نرى ما إذا كانت الدول ستلتزم بالفعل بالأمر، أكدت البيانات الصادرة عن فرنسا وبلجيكا وألمانيا وسلوفينيا دعمها للمحكمة الجنائية الدولية.

التجويع كسلاح

ويعتبر استخدام الجوع كسلاح من أقدم أساليب الحرب، لكن الاعتراف به كجريمة حرب ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية هو أمر جديد نسبياً. ولإثبات جريمة الحرب هذه، يجب إثبات أن مرتكب الجريمة حرم المدنيين بالفعل من خدمات مثل “المواد الغذائية، والمناطق الزراعية لإنتاج المواد الغذائية والمحاصيل والماشية ومنشآت وإمدادات مياه الشرب وأعمال الري” وهي قائمة غير شاملة محددة في اتفاقيات جنيف. وقد تكون توجيهات المسؤولين الاسرائيليين بعرقلة توصيل المساعدات، وجرف المناطق الزراعية وقطع مصادر الوقود أو المياه كافية في هذا الصدد.

ما هي الرمزية الأكبر؟

واتخذت المحكمة الجنائية الدولية خطوة محورية في الاعتراف بالحاجة إلى المساءلة عن جرائم المجاعة. وكما أظهرت الوثائق المدعومة من الأمم المتحدة من الصراعات الأخيرة والمستمرة في اليمن وجنوب السودان وميانمار، يظل استخدام الحرمان من الغذاء كسلاح سمة منتشرة في الصراع المسلح. والجدير بالذكر أن الإجراءات المتخذة في فرض الحصار تظهر تداخلاً متزايداً مع تكتيكات التجويع.

ويفتح طلب المحكمة الباب أمام المزيد من الجهود للتحقيق وتوجيه الاتهامات في جريمة الحرب المتمثلة في التجويع، فضلاً عن جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية المرتبطة بالمجاعة. وبغض النظر عما إذا كانت المحاكمة ستنتهي في نهاية المطاف، يساعد الاصدار المحتمل للتهم وحده في توضيح معالم الجريمة وإنشاء مسار أكثر وضوحاً لمحاسبة الضحايا في سياقات أخرى”.

وكان المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، قد حذر من أن “المجاعة في قطاع غزة لم تعد تلوح في الأفق، بل أصبحت حقيقة موحشة”، داعياً الى الاستعجال في “مواجهة الإخفاقات التي تسمح باستمرار هذه المظالم”.

شارك المقال