على بعد أمتار من حدود فلسطين المحتلة، وعلى مسافة صفر من الاستهدافات اليومية التي تحصل على طول خط النار، أعلن رئيس فريق الرصد وحماية أعشاش السلاحف البحرية مدير محمية شاطئ صور الطبيعية الدكتور علي بدر الدين، في بيان “رصد أول أعشاش السلاحف البحرية على شاطئ القسم الزراعي التابع للمحمية في منطقة رأس العين”.
ويقول بدر الدين: “على الرغم من كل الأحداث الأمنية التي تحصل في الجنوب والاعتداءات المتكررة للعدو الاسرائيلي على مختلف المناطق الساحلية لا سيما منطقة جنوب مدينة صور، إلا أن دورة الحياة الطبيعية للسلاحف البحرية مستمرة بحيث رصد الفريق العلمي للمحمية وجود أول أعشاش السلاحف البحرية، السلحفاة ذات الرأس الضخم التي تمتاز بها المنطقة الشاطئية الجنوبية”.
وأشار بدر الدين لموقع “لبنان الكبير”، الى أن “القصف الذي يطال القرى القريبة من المحميات الثلاث الواقعة في صور، العباسية والمنصوري لم يؤثر حتى الآن على حياة السلاحف، لأن السلحفاة لا تسمع بتاتاً، بل تشعر بما يدور حولها، وهذا جيد لأنها لن تتأثر بأصوات القذائف وجدار الصوت، ولكن مخاطر القذائف الفوسفورية الحارقة، لعبت دوراً في إختلال النظام البيئي كله، اذ قضت على مواطن الكثير من الحيوانات والطيور وغذائها، ونخاف أن ينتقل هذا الخطر الى بيوت السلاحف حيث تضع بيوضها”.
وبحسب بدر الدين، فان حرب تموز أثرت كثيراً على الحياة البحرية، خصوصاً لأنه تم استخدام البوارج الحربية التي تتسرب منها الزيوت السامة، و”هذا أكثر ما نخاف منه، وحتى الآن نحن بمأمن عنه”.
أمّا عدد هذه الأعشاش على شاطئ صور فقط، فيبلغ حوالي 200، 55 منها هي أعشاش للسلحفاة الخضراء المهددة بالإنقراض. ولفت بدر الدين إلى أن محمية صور الوحيدة التي تمتلك مركزاً لرعاية السلاحف البحرية، فهي لا تهتم بها وحسب، بل تطببها وتتابعها لتعيدها الى حياتها الطبيعية.
ودعا رواد البحر الى “عدم ترك مخلفات تؤثر على نظافة الشواطئ”، مطالباً هواة ركوب الخيل بـ “الالتزام بالإرشادات وعدم إدخال الخيول الى الشواطئ الرملية في موسم التعشيش لأنها تساهم بصورة مباشرة في تخريب الأعشاش ما يشكل خطراً على البيوض التي تضعها السلاحف في الرمول ويحرمها من التكاثر وزيادة أعدادها من أجل التنوع البيولوجي في البحر”.
أما المسؤول عن حمى شاطئ المنصوري، عبد عمار، فأوضح عبر موقع “لبنان الكبير”، أنهم يواجهون مشكلة في قدرتهم على الاهتمام بأعشاش السلاحف، نتيجة القصف، فهم لا يستطيعون في كل الأوقات الوصول إلى الشاطئ من أجل تسييج المكان الذي تضع فيه السلحفاة الأنثى بيوضها وحمايتها من بعض الحيوانات مثل الثعالب والكلاب، أمّا عدد الأعشاش فيبلغ حوالي 50 للسلاحف الخضراء والسلاحف ذات الرأس الضخم.
وشدد عمار على “أننا لن نتوقف عن رعاية المحميات التي تعتبر في صلب أولوياتنا على الرغم من الحرب”.


