موسم الزيتون أسير الحرب… “ما حدا رح يخاطر بنفسه ويقطف”

فاطمة البسام

عشرة أشهر والحرب مستمرة، والجيش الاسرائيلي يمعن في إحراق مساحات شاسعة من بساتين الجنوب التي تشكل مصدراً أساسياً لحياة سكانه.

أكثر من 35 بلدة وقرية تتعرض يومياً للقصف بالقذائف الفوسفورية الحارقة، ناهيك عن غارات الطيران الحربي الذي أتى على أكثر من 50 ألف شجرة زيتون معمرة، بحسب تقدير وزارة الزراعة.

وفي وقت سابق اتهم وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس الحاج حسن إسرائيل بتعمد إحراق مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في الجنوب تقدر بآلاف الهكتارات.

وأشار الى أن “الحكومة اللبنانية أبلغت الأمم المتحدة بما تكبّده لبنان من خسائر في القطاع الزراعي جراء القصف الاسرائيلي الذي شمل إحراق 50 ألف شجرة زيتون، منها معمر لمدد تصل إلى 250 و300 سنة، ومن الصعب تعويض الناس الذين تربوا تحت هذا الزيتون وأهلهم كذلك وأجدادهم وأمواتهم، بالتالي الأمر أكثر من موضوع اقتصادي، هو موضوع اجتماعي وتاريخي بحت”.

وأكد الحاج حسن أن الإحصاء الدقيق لحجم الخسائر غير ممكن حالياً بسبب تواصل القصف الاسرائيلي، قائلاً: “هي حرب همجية بامتياز، لا يمكن حتى الآن تقدير الأضرار بسبب استمرار القصف، فنحن مهددون في أرواحنا، في أرواح موظفينا والعاملين على الأرض بالجنوب اللبناني، وبالتالي عملية المسح لم تتم بعد”. وأوضح أن “تقديراتنا الأولية هي أن هناك آلاف الهكتارات أحرقت بالكامل نتيجة القصف باستخدام الفوسفور المحرم دولياً، وإسرائيل تقصف فقط لأنها تريد إحراق هذه المساحات، فهي تعتقد أن إحراقها يعني وجود حزام غير أخضر وبالتالي مكشوف”.

وبحسب مصدر من وزارة الزراعة لموقع “لبنان الكبير”، فإن الجنوب يصدر سنوياً حوالي 6900 هكتار من الزيتون الحبّ، على أن يكون إنتاج زيت الزيتون حوالي 8545 طناً، أمّا محافظة النبطية فيقدّر إنتاجها السنوي من الزيتون بحوالي 14437 هكتاراً، وزيت الزيتون حوالي 52458 طناً. أمّا الإنتاج الكلّي فهو حوالي 21337 هكتاراً، ونسبة إنتاج زيت الزيتون تقدّر بحوالي 61003 أطنان.

إلاّ أن موسم الزيتون وبسبب الحرب القائمة يشير المصدر سيشهد خسارة بنسبة 10%، على أن يكون الإنتاج تقريباً 55 ألف طن.

مزارع من بلدة الضهيرة الجنوبية الواقعة على الحدود، والتي تعد منطقة زراعية بإمتياز، وفيها إنتاج جيّد من الزيتون، يقول لموقع “لبنان الكبير”: “شجر الزيتون السنة حامل، علماً أن الزيتون بيحمل سنة أي سنة لا”.

ويلفت الى أن حوالي 150 الى 200 دونم من حقول الزيتون أحرق نتيجة القصف المتتالي والقذائف الفوسفورية في الضهيرة القريبة من موقع الجرداح المعادي، والتي طالت البساتين والأحراج بصورة متعمّدة من الجيش الاسرائيلي، وقضت على منطقة تدعى المحمودية المعروف أنها زراعية، وفيها أصغر شجرة زيتون عمرها 50 سنة.

ويقدر إنتاج كلّ بيت زراعي في البلدة بحسب المصدر، بحوالي 400 الى 500 مِدّ، على أن يكون الإنتاج الكلّي من زيت الزيتون ما يعادل 4000 تنكة.

ويؤكد أنه على الرغم من أن شجر الزيتون مثمر هذا الموسم، إلاّ أن لون أوراقه أصفر، ويرجح أن يكون بسبب الفوسفور الذي لوّث الأرض والمحاصيل، قائلاً: “ما حدا رح يخاطر بنفسه ويقطف”، خصوصاً وأن أبناء هذه القرى قد نزحوا.

ويرجح سعيد عيسى، وهو مزارع يمتلك أراضٍ واسعة من الزيتون، أن يرتفع سعر تنكة الزيت، بسبب الحرب وانعكاسها على الإنتاج، ليصل إلى 250 دولاراً هذا العام، بعد أن كان سعرها العام الماضي 150 دولاراً، بحسب ما يشير في حديث لموقع “لبنان الكبير”.

وفرضاً أن سكان القرى الجنوبية التي تعرضت للقصف، قاموا بقطف الزيتون، “مين رح يسترجي يشتري؟”، لا سيما وأن هذه المناطق قصفت بالفوسفور.

وفي الوقت الذي تتعرض فيه أحراج الجنوب وبساتينه للإبادة، نالت منذ نحو ثلاثة أشهر علامة تجارية لبنانية ثلاثة جوائز عالمية لجودة زيت الزيتون المنتج محلياً في منطقة عبرا في قضاء صيدا، بعدما صنّف ضمن قائمة أفضل 100 منتج حول العالم، وهي جائزة مسابقة NYIOOC العالمية لجودة زيت الزيتون، التي تقام في ولاية نيويورك، وفي مسابقة EVOOLEUM لأفضل 100 زيت زيتون بكر ممتاز حول العالم والمنظمة في قرطبة الاسبانية.

وكانت هذه العلامة المنتجة في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان أتت على رأس لائحة أفضل زيوت الزيتون في العالم، ونال أصحابها الميدالية الذهبية لـ”أفضل زيت زيتون لعام 2023″، وهي جائزة تتمتع بموثوقية عالية عالمياً.

شارك المقال