بعد شكر وهنية… هل ترد إيران؟

عاصم عبد الرحمن

لم تمضِ ساعات قليلة على اغتيال الرجل الثاني في “حزب الله” فؤاد شكر في بيروت حتى استكملت مسارها العدواني باغتيال الزعيم الديبلوماسي لحركة “حماس” اسماعيل هنية في طهران، كالأفعى التي ضاقت ذرعاً بكل ما ومَنْ حولها. إسرائيل التي فشلت على مدى أكثر من عشرة أشهر على اندلاع “طوفان الأقصى” في تحقيق إنجاز عسكري بطولي يحمل صورة قتل القائد وتشريد جنوده بين رمال ميدان المعركة، هبّت الرياح الغزاوية عكس ما اشتهت سفينتها فتاهت في أنفاق غزة التي ابتلعت طموح بنيامين نتنياهو الى أن يتقلد أوسمة أول رئيس لحكومة الاحتلال ديفيد بن غوريون وينال مجده العظيم في نفوس الصهاينة.

بالنظر إلى إعلان الكيان الاسرائيلي عن اغتيال القائد العسكري العام لـ”كتائب القسام” محمد الضيف وضياع الحكاية بين النفي الفلسطيني والتأكيد الاسرائيلي، كان لا بد من إنجاز ما ولو خارج حدود الأنفاق التي أذلت الكبرياء الصهيوني وأغرقته تحت الأرض السابعة. فقام من أجل ذلك بقتل رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” في الخارج اسماعيل هنية، بعد أن قتل معظم عائلته تباعاً، وعلى الأرض الإيرانية أم المحور وأبوه. عملية اغتيال أعادت إلى الأذهان قتل الولايات المتحدة قائد الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني في العراق الذي وجد نفسه مرغماً على رد الاعتبار لخرق سيادته واستغلال دونالد ترامب لأراضيه.

ولهذه الغاية توعد مرشد الجمهورية علي خامنئي بالانتقام لاغتيال هنية في طهران، في حين أن الرئيس الجديد مسعود بزشكيان أحال القضية على العالمين العربي والاسلامي، بينما تمسكت وزارة الخارجية بحق الرد. حالٌ من الإرباك بين الرد من عدمه على الضربة الاسرائيلية دخلت فيها الجمهورية الاسلامية.

في هذا السياق، يقول الباحث المتخصص في الشؤون الايرانية أحمد فاروق (مصر) لـ “لبنان الكبير”: “إيران كانت أول مَنْ أعلن عن اغتيال هنية حتى قبل إصدار حماس إعلاناً أو تأكيداً لاستشهاده لسد الطريق أمام أي تأويل مؤامراتي الذي يجرح أكثر من الإصابة نفسها، ثم كررت على أعلى المستويات اتهام الكيان الصهيوني باغتياله. إيران اليوم في وضع مشابه لموقف الحكومة العراقية حينما اغتيل قاسم سليماني على أراضيها، وبالتالي هي معنية بالرد لهذا السبب فضلاً عما تمثله من رمزية سواء لها وهي قلب محور المقاومة أم سواء لهنية كرئيس للمكتب السياسي لحماس”.

ويضيف فاروق: “لكن الرد الايراني حالياً لا يمكن قراءة مداه أو أبعاده في ظل حكومة جديدة لها كلمتها داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، كذلك فإن توقيت الرد لن يكون متأخراً تماماً كما لن يكون متعجلاً وسيؤخذ الوقت الكافي لترتيبه، وذلك يتوقف على القراءة الايرانية للخطوة العدوانية لإسرائيل التي ستحدد شكل الرد وتوقيته”.

لا شك في أن الرد الايراني على اغتيال اسماعيل هنية على أراضيها آتٍ، ويُتوقع أن يتم بالتنسيق مع الأذرع التابعة خصوصاً “حزب الله” والحوثيون بالاضافة إلى فصائل عراقية وسورية لينفذ في وقت واحد. لكن يبقى السؤال عن حجم الرد وشكله وتالياً تعارضه مع المصالح الايرانية التي تمَّ التعبير عن أولويتها بانتخاب رئيس إصلاحي يستكمل تنفيذها.

شارك المقال