الشرق الأوسط على فوهة بركان، اسرائيل تخطت كل الخطوط الحمر، قصف الضاحية، اغتيال في ايران، أمور لا يمكن السكوت عنها حتى لو أراد “محور المقاومة” ذلك، والرد حتمي حتمي، قد يحصل في أي لحظة، إلا أن المفارقة هي أن “المحور” لم يتصرف كالاسرائيلي، لم يقل انه حدد الهدف، بل أكد فقط أن الرد قادم.
وسط هذه الأجواء تستنفر الدول الواقعة على “خط التماس” بين اسرائيل وايران والفصائل الحليفة بالمنطقة، كاليونان وقبرص والأردن ومصر.
وكذلك استنفرت الولايات المتحدة الأميركية وبدأت بارسال أصول عسكرية إلى المنطقة، على الأرجح هدفها اعتراض الصواريخ والمسيرات الايرانية كما حصل في نيسان الماضي.
ويستطيع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اعلان انتصاره في الحرب، بعد سلسلة الاغتيالات هذه، الا أن المحور لن يتمكن من تمرير هذا الأمر، فهو ملزم نوعاً ما بالرد، ولكن المشكلة هي أن أي دعسة ناقصة، قد تشعل الشرق الأوسط بأكمله.
مصادر قريبة من عين التينة رأت في حديث لموقع “لبنان الكبير” أن الوضع في لبنان والمنطقة دقيق جداً، واحتمالات الحرب الشاملة متأرجحة، والقرار سيكون للميدان.
أما لجهة سيناريوهات الرد، فهي عديدة، قد تهاجم ايران وكل فصيل على حدة، وقد يحصل الهجوم بصورة متزامنة من جميع الجبهات، من اليمن وسوريا والعراق وايران، وتبقى لجبهة لبنان حساباتها الخاصة. والأهداف تتراوح بين منشآت عسكرية ومنصات نفط، إلى بنى تحتية ومواقع لوجيستية للعدو الاسرائيلي.
هذا بالنسبة الى اغتيال رئيس المكتب السياسي لرئيس حركة “حماس” اسماعيل هنية في طهران، أما بالنسبة الى رد “حزب الله” فهذا قد تكون له حساباته الخاصة، اي اعادة تثبيت معادلة تل أبيب مقابل الضاحية الجنوبية، أو اغتيال شخصية عسكرية على مستوى، ولكن المؤكد أن الحزب يريد اعادة تثبيت الردع ليس مع اسرائيل فحسب، بل أيضاً لدى بيئته الحاضنة، ليبث الاطمئنان بأنه يستطيع مواجهة اسرائيل بفاعلية، وأنه كما العدو لن تهمه قواعد اشتباك عندما يتم التعدي عليه.
قبل التوتر الأخير أجرى الجيش الاسرائيلي عدة مناورات عسكرية تحاكي قتالاً في لبنان، شاركت فيها الألوية العسكرية في كل القطاعات، وكذلك أجرت المؤسسات المدنية مناورات تحاكي وقوع الحرب، لا سيما فرق الدفاع المدني والصحي.
أما في لبنان فقد أعطيت التعليمات الى القطاع الصحي للاستنفار، تخوفاً من اندلاع قتال لعدة أيام، وسقوط ضحايا مدنيين على إثره.
وكذلك استنفرت “المقاومة” وحداتها المدنية في المناطق، حتى تستطيع في حال توسع الحرب العمل على إجلاء المدنيين إلى المناطق الآمنة التي حددتها سابقاً.
أما من الجهة العسكرية فكل الوحدات العسكرية في حالة جاهزية كاملة تحسباً لتوسع الحرب، وتقول مصادر قريبة من “المقاومة” لموقع “لبنان الكبير”: “ان أي حرب موسعة ستندلع، المقاومة جاهزة، ولن تكون فقط في موقع دفاع هذه المرة كما في الحروب السابقة، بل هناك خطط هجومية، منها ما وعد به الأمين العام لحزب الله، أي دخول مقاتلي المقاومة الجليل، وتثبيت نقاط فيه، عدا عن المفاجآت الأخرى التي تعدها للعدو الاسرائيلي التي لا يعرفها إلا القادة”.
إذاً، الرد حتمي على الضربات الاسرائيلية، ما يرمي كرة الحرب الشاملة مجدداً في ملعب نتنياهو، فهل يتلقفها أم يعيد رميها الى الطرف الآخر؟


