اغتيال هنية وتبعاته الجيوسياسية والاقتصادية

حسناء بو حرفوش
اسماعيل هنية

لا شك في أن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية في إيران شكل لحظة محورية في الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وسيترك تبعات كثيرة على الجغرافيا السياسية في منطقة الشرق الأوسط على نطاق أوسع. فكيف سيتحول المشهد السياسي؟

وفقاً لمقال في موقع Modern Diplomacy الالكتروني السياسي، “ستترك وفاة هنية بصفته شخصية مهمة في حماس والمقاومة الفلسطينية وعلى طاولة المفاوضات، العديد من التداعيات على الديناميكيات الاقليمية والعلاقات الدولية والظروف الاقتصادية العالمية. ولا شك في أن هذا الحدث سيؤثر على الظروف الجيوسياسية والاستقرار الاقتصادي، مع مراعاة تعقيدات التحالفات والصراعات والاجراءات الانتقامية المرتقبة في أعقابه”. 

تحول المشهد الجيوسياسي

يشير اغتيال هنية، حسب قراءة لسيكارساري سوجيهارتونو، الباحثة في الشؤون الدولية، إلى “تصعيد متعمد في الحملة الاسرائيلية ضد حماس وقيادتها. ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة استجابة متعددة الأوجه داخل المنطقة وخارجها. ولا يفاجئ أحداً أن يتوعد القادة الايرانيون بدعم حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في الانتقام. وفي السنوات القادمة، من المرجح أن يزداد المشهد الجيوسياسي تقلباً. وقد تجمع الفصائل المختلفة داخل حماس على فرض موقف أكثر عدوانية ضد إسرائيل، ما قد يؤدي إلى زيادة التوترات على طول الحدود بين غزة وإسرائيل. كما قد يزداد الاستياء الايديولوجي داخل الأراضي الفلسطينية، حيث قد تتنافس الفصائل على الزعامة، ما يزيد من تعقيد الديناميكيات السياسية”.

أما في ما يتعلق بالتحالفات الاقليمية، “فمن المرجح حسب القراءة، أن يؤدي اغتيال هنية إلى إعادة تقييم التحالفات داخل المنطقة وإلى صراع متعدد الجبهات من شأنه أن يزعزع استقرار لبنان ودول أخرى في الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، قد تعمل دول مثل تركيا على تكثيف جهودها الديبلوماسية ومساعداتها. وقد يخلق ذلك صدعاً بين القوى الغربية والدول المتحالفة مع إيران وقد يتحدى الحدود القائمة بعد الحرب العالمية الأولى”.

ديناميكيات القوة العالمية

وتمتد الآثار الجيوسياسية لاغتيال هنية الى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، ما يؤثر على كيفية تعامل القوى العالمية مع المنطقة. ستواجه الولايات المتحدة مثلاً ضغوطاً متزايدة لموازنة دعمها للأعمال العسكرية الاسرائيلية مع الحاجة إلى استقرار المنطقة ومعالجة القضية الفلسطينية. وقد تجد الولايات المتحدة نفسها مقيدة بصورة متزايدة في قدرتها على التصرف، في ضوء ردود الفعل العكسية المحتملة من الرأي العام العالمي المؤيد لحقوق الفلسطينيين.

بالاضافة إلى ذلك، قد تنتهز الصين وروسيا هذه الفرصة لتوسيع نفوذهما في الشرق الأوسط، كما قد تكتسب مبادراتهما الديبلوماسية تجاه دول المنطقة قوة دفع مع سعي الدول إلى شراكات بديلة في ضوء الاخفاقات الغربية المتصورة في تعزيز السلام.

التداعيات الاقتصادية

ومن شأن تداعيات اغتيال هنية أن تمتد إلى الأطر الاقتصادية العالمية وتؤثر خصوصاً على أسواق النفط والسلع الأساسية. ولا تستبعد المحللة “أن يثير أي تصعيد عسكري كبير في المنطقة مخاوف من انقطاع الإمدادات، ما يتسبب في تقلبات في أسعار النفط ويؤثر على الاقتصاد العالمي. وحيث أن الشرق الأوسط يبقى مركزاً محورياً لإنتاج النفط، يمكن أن تؤدي حالة عدم اليقين المحيطة بالصراع إلى تأثيرات متتالية على أسعار النفط، والتي تخضع بالفعل للتقلبات بسبب التوترات الجيوسياسية المستمرة.

وقد تحتاج البلدان التي تربطها علاقات اقتصادية قوية بالمنطقة أو تعتمد على إمدادات الطاقة المستقرة، كما في أوروبا وآسيا، الى إعادة تقييم سياساتها واستراتيجياتها في مجال الطاقة في ما يتعلق بالمشتريات طويلة الأجل. وقد تسعى الشركات إلى تنويع سلاسل التوريد والاستثمار في مصادر الطاقة البديلة للتخفيف من المخاطر المرتبطة بعدم الاستقرار المحتمل في سلاسل توريد النفط. كما قد تؤدي التدابير الانتقامية إلى فرض عقوبات اقتصادية قد تتصاعد بدورها إلى مواجهات تجارية أوسع نطاقاً. وكل ذلك يهدد بالركود في بعض الدول.

الاعتبارات الانسانية والآفاق المستقبلية

ومع تصاعد التوترات، قد تتدهور الظروف الانسانية في المناطق المتضررة من التصعيد، وتحديداً في غزة. وقد تؤدي المواجهات العسكرية إلى ارتفاع الاصابات في صفوف المدنيين. وعلى الرغم من أن الاستجابات الدولية ستشمل دعوات لوقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الانسانية، يبقى التنفيذ صعباً في ظل التصعيد.

وبالنظر إلى المستقبل، من الضروري أن ينخرط المجتمع الدولي في حوار لمتابعة خفض التصعيد والمفاوضات قبل أن تخرج الصراعات عن السيطرة. وتبرز حاجة إلى توحيد الجهود لمعالجة القضية الفلسطينية لعقود من الزمن.

باختصار، يمثل اغتيال هنية منعطفاً حاسماً مع عواقب محتملة طويلة الأمد، على المشهد الجيوسياسي والاقتصاد العالمي. وتطرح ردود الفعل من إعادة تشكيل التحالفات والتأثير على القوى العالمية والتداعيات الاقتصادية، أسئلة مهمة حول المستقبل. ويتعين على الأطراف المعنية توخي الحذر، وإدراك الترابط بين الديناميكيات العالمية والحاجة الملحة إلى مسار يرسخ السلام والاستقرار الدائمين”.

شارك المقال