طبول الحرب تقرع.. جملة تتصدر عناوين الوسائل الاعلامية بعد الضربة الأخيرة التي أطاحت قواعد الاشتباك وأصابت قلب الضاحية الجنوبية. فالخطر الذي كنّا نتحدث عنه في مجالسنا أصبح واقعاً ملموساً قادراً على التحقق في أي لحظة.
في الأشهر الأولى من الحرب دارت الاشتباكات جنوب البلاد مع التنبؤات الدائمة بإنزلاقها في أي لحظة، إلاّ أن الميدان أثبت أكثر من مرّة أن الحرب تجري وفق قواعد وإيقاع منضبط من “حزب الله” والجيش الاسرائيلي قبل أن يقوم الأخير بنسفها.
خطط الطوارئ والجهوزية كانت تحاكي السيناريو الجنوبي في حال حصول ما هو أسوأ، فكيف أصبح المشهد اليوم على صعيد العاصمة بيروت التي اهتزت سماؤها وارتعب سكانها بجدارات الصوت؟
بحسب رئيس وحدة الخدمة والعمليات في المديرية العامة للدفاع المدني وليد الحشاش “الجهوزية في مراكز الدفاع المدني بدأت على الصعيد البشري منذ اليوم الأول لبدء العدوان على القرى الجنوبية. وكما لا يخفى على الجميع، لبنان يرزح تحت محنة اقتصادية عمرها سنوات، انعكست على مؤسساته الرسمية بصورة مباشرة، ومنها على مراكز الدفاع المدني”.
ويؤكد الحشاش لموقع “لبنان الكبير” أن “الجهوزية على الصعيد البشري والخبرة 100%، أمّا على صعيد الآليات فهناك نقص نقوم بموجبه بأعمال صيانة للآليات التي يمكن تصليحها بكلفة معقولة، فنسبة الآليات الصالحة في المراكز على صعيد لبنان تبلغ حوالي 60%”.
وعلى صعيد بيروت الجهوزية موجودة، وفرق الإنقاذ، الإسعاف والإطفاء جاهزة، ولكل مركز خطة خاصة به، لا يمكن الإفصاح عن جميع تفاصيلها، لأن جزءاً من الاستهدافات اليوم أمني.
ويضيف الحشاس: “الخطط موضوعة بإشراف وزارة الداخلية وتعاونها، وهناك تدريبات دورية تجرى لكل الفرق والعناصر، ويتم تأمين المحروقات بواسطة الجيش اللبناني، كما هناك تعاون مع هيئة إدارة الكوارث، والصليب الأحمر”.
ويشير الحشاش إلى أن هناك هبات تحصل عليها المراكز كل فترة من جهات ودول مانحة، عبارة عن آليات جديدة أو مستعملة.
أمّا العدد الكلّي للمراكز على صعيد بيروت الادارية فهو 15 مركزاً، 5 منها في وسط المدينة، فيما عدد المتطوعين في هذه المراكز هو بين 280 الى 350 متطوّعاً، 250 منهم جاهزون في المراكز، والآليات الموضوعة في حالة الجهوزية، وهي 18 سيارة للإسعاف و10 سيارات للإطفاء.
وخصصت الحكومة، في جلستها الأخيرة، مساعدات مالية لدعم وزارة الصحة والدفاع المدنيّ، تحسباً لتوسع الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، عقب الاعتداء على الضاحية الجنوبية.
فهذان القطاعان يعتبران من أهم القطاعات لعلاقتهما المباشرة بعمليات الإنقاذ وعلاج الجرحى والمصابين في حال اندلاع الحرب. فالدفاع المدني معني بعمليات رفع الأنقاض والإطفاء وانتشال الضحايا، فيما دور وزارة الصحة تأمين العناية الطبية للجرحى. علماً أن الحكومة سبق ووضعت خطة وطنية في نهاية العام المنصرم، بالتزامن مع توسع الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، وتشكلت لجنة طوارئ تحت إدارة اللجنة الوطنية لتنسيق مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية في رئاسة مجلس الوزراء. والهدف من الخطة حماية اللبنانيين من تداعيات أي عدوان إسرائيلي واسع بغية ضمان الأمن الصحي والغذائي وإيواء المهجرين.


