في بلد مهزوز أمنياً يعيش على حفّة الانزلاق إلى حرب شاملة، باغتته هزّة أرضية، مساء الاثنين، لم تكن في الحسبان، في وقت ينتظر فيه اللبنانيون الردّ العسكري، كان ردّ الطبيعة أسرع.
وبحسب المركز الوطني للجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية، سجّل مساء يوم الاثنين، هزة أرضية بقوة ٥.١ درجات على مقياس ريختر حدد موقعها في منطقة حماة في سوريا وشعر بها عدد كبير من المواطنين في لبنان.
ليست الهزّة الأولى ولن تكون الأخيرة، وفي كل مرّة كانت تترافق مع تحذيرات من خطر انهيار المباني القديمة والمتصدعة، التي وثّق السكان لحظات سقوطها أكثر من مرّة، وآخرها كانت في أحياء بيروت، وتناقل رواد وسائل التواصل الإجتماعي مقاطع مصوّرة تظهر تصدع أسقف بعض الشقق.
وفي السياق، حذرت الهيئة اللبنانية للعقارات في بيان من “خطر انهيار المباني المهددة بالسقوط التي لا يقل عددها عن ١٦ ألف مبنى في لبنان”، مشيرة الى أن “المناطق الأعلى نسبة في تردي وضع أبنيتها هي في محافظة بيروت ومنطقة الشمال وطرابلس”.
وأوضحت الهيئة أن “الخطورة الكامنة هي أن النزوح الداخلي للمواطنين هرباً من المناطق غير الآمنة والخطرة بسبب العدوان لجأت الى مناطق أخرى مفترض أن تكون آمنة وأيضاً بسبب وجود النازحين السوريين ومعظمهم لجأوا الى مناطق ذات اكتظاظ سكاني وشعبية نوعاً ما ذات أبنية متلاصقة وهنا الخطورة لأن معظمها قنابل موقوتة في كل مرة تزداد خطورتها لعدم اجراء أي ترميم أو تدعيم أو حتى معاينة العقار بشكل مدروس ناهيك عن أصوات جدار الصوت للطائرات المعادية التي تشكل خطراً وتساهم في زيادة حصيلة التصدعات والتشققات وانهيار بعض أجزاء من المباني والشرفات والأسقف”.
وأكد رئيس “شبكة سلامة المباني” المهندس يوسف عزام عبر “لبنان الكبير”، أن “الهزات الأرضية بحد ذاتها غير مؤذية وهي جزء من التكوين الجيولوجي للأرض، غير أن الخطورة تكمن في الأبنية والمنشآت التي شيّدها الانسان”.
ولفت الى أن “عدم المصالحة مع واقعنا الجيولوجي عبر تشييد مبانٍ مقاومة للزلازل والتدريب على كيفية الاخلاء هو الخطر الأكبر، وهو من مسؤولية هيئة إدارة الكوارث أن تشمل في خطط الطوارئ خططاً على كيفية الإخلاء والعمل عليها في أيام السلم وليس عندما تحل المصيبة”.
وقال عزام: “يبدو أن الدولة اللبنانية عبر بلدياتها لا قدرة لها على القيام بالمسوحات الميدانية التي نطالب بها منذ أعوام، وعليه يتوجب على كل مواطن تقييم واقع مبناه هندسياً واتخاذ القرارات المناسبة، لكي يحمي نفسه، مثلما استعاض عن الكهرباء بألواح الطاقة”.
وأشار إلى أنه طلب من الجهات والوزارات المعنية القيام بالمسوحات قبل عشر سنوات، “يعني لو كل سنة مسحنا منطقة، كنّا هلق بخير”.
وفي السياق، تواصل موقع “لبنان الكبير” مع عضو بلدية بيروت مغير سنجابه، الذي أشار إلى أن حوالي 80 الى 100 مبنى متصدّع في أحياء مدينة بيروت، وذلك يعود إلى عدّة أسباب منها قدم الأبنية، الحروب، الكوارث الطبيعية، وآخرها كان إنفجار المرفأ، عندها قامت البلدية بآخر مسح، ورممت ما استطاعت ترميمه.
وبحسب سنجابه، البلدية لديها خط ساخن يمكن للمواطنين أن يبلغوا عن أي مبنى يهدد السلامة العامة ومهيأ للسقوط، لأن البلدية لا تمتلك الامكانات كي تجوب وتتفحص كل مباني المدينة، خصوصاً وأنها تعاني من نقص في عدد المهندسين، في الدائرة الهندسية.
وشدد على أن المسؤولية لا تقع على عاتق البلدية وحسب، بل تحتاج إلى تضافر جهود كل من وزارة الأشغال، هيئة المهندسين والبلديات.
وفي العام 2018، أنشأت البلدية لجنة للمباني الآيلة للسقوط، إلا أنها لم تكمل مشروعها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعرّض لها البلد.


