تصدرت بلدة كفرشيما الشاشات بعد انتشار خبر العثور على جثث داخل منزل في حارة الدير، وهو حي من أحيائها القديمة ذو طابع قروي من حيث البيوت ونمط الحياة الطاغي على المكان، “الكل بيعرف بعضه من أيام الأجداد”.
كلّ شيء يبدو طبيعياً، حتى تصل إلى المنزل الذي كثرت التسميات والإشاعات حوله، فعندما تقترب من البوابة السوداء المغطاة بشادر أسود، تشعر بأن هناك شيئاً ليس على ما يرام.
“السفارة”، واحد من الألقاب التي تطلق على البيت الذي لا يعلم جيرانه ما في داخله، أمّا التسمية فجاءت نسبة الى “الأمنيات” والتعزيزات الموجودة في المحيط الذي يعزل هذه البقعة عن العالم الخارجي.
إقرأ أيضاً: 5 جثث داخل منزل في كفرشيما…
كاميرات مراقبة مثبتة في كل الإتجاهات، تستطيع أن تكشف الزوايا والشوارع المحيطة، حتى أن الجيران عندما يقتربون من المنزل المذكور يتبادلون الحديث همساً خوفاً من قاطنيه، الذين لا يخالطون أحداً من الجيران.
“ما في شي جديد”، هكذا يقابلك سكان حارة الدير، مؤكدين أن هذه التصرفات “المريبة” ليست وليدة اللحظة، بل عمرها عشرات السنين.
فادي شاب عشريني يسكن الحي الذي تحوّل إلى حديث البلد، يخبر موقع “لبنان الكبير”، أن والده كان ينبهه عند الذهاب إلى مدرسته من المرور أمام بيت “الجرير”، وهو لقب كان يطلق على أحد سكان المنزل.
سيدة أخرى تقطن على مقربة من البيت المذكور، تقول لموقع “لبنان الكبير”، ان الأخوين خريستو والياس الفتى الذي توفى مؤخراً وعثر على جثته في المدفن، كانا يتسببان في مضايقة كل سكان الحي، حتى أنهما كانا يسرقان الوقود من السيارات واللمبات، ويطلقان النار من دون سبب على الجيران.
أمّا الجار الذي يقطن في المبنى المقابل للبيت، فيؤكد لموقع “لبنان الكبير”، أنه “أكل الضرب”، بسبب شرائه الشقة التي حوّلت حياته إلى كابوس، وأنه تقدم بعدّة دعاوى بحق خريستو والياس، “لكن لا حياة لمن تنادي لدى الأجهزة الأمنية”، فعوضاً عن المضايقات التي كانا يقومان بها، كسرا زجاج سيارته أكثر من مرّة، بالاضافة إلى إطلاق النار على شبابيك منزله وشرفته.
أمّا وجيه وهو زميل خريستو الابن الأصغر الموقوف حالياً على ذمّة التحقيق، من أيام مقاعد الدراسة في تكميلية كفرشيما، فيقول لموقع “لبنان الكبير”، إن خريستو بحسب اعتقاده وهو في العقد الخامس من عمره، كان ذكياً جداً في المدرسة، إلاّ أنه لم يحب الاختلاط بأحد، خدم في الجيش لمدة 18 سنة ثم تقاعد.
كيف مات بقية أفراد الاسرة؟
بحسب مصدر أمني لموقع “لبنان الكبير”، فان بشارة وهو الإبن الأكبر، توفى عام 2023 نتيجة مشكلات في القلب، جورج توفي عام 1986 على يد شقيقه خليل الذي أطلق عليه النار، فيما توفى الأخير داخل السجن عام 2000، والياس وهو آخر شخص توفى في البيت بتاريخ 26/7/2024، بداء السكري (ويقال ان رائحة جثته كانت السبب في مداهمة البيت)، بالاضافة إلى والدهم حبيب الفتى، كلهم موجودون في غرفة ملاصقة لبيتهم، وهي عبارة عن مدفن كما يسمونه، في داخله الجثث المكشوفة والمتحللة.
أمّا عن وجود شقيقة لهم، فالمعلومات متضاربة حول الأمر، إلاّ أن الوالدة سعاد سليم الفتى التي لا تزال داخل البيت، تؤكد عبر “لبنان الكبير”، أنه كانت لديها أبنة وماتت منذ زمن، إلاّ أن جثتها ليست في المدفن.
إقرأ أيضاً: بعد اكتشاف ٥ جثث في كفرشيما… الأم تتحدث لموقع “لبنان الكبير”
قصة الوصية التي تحدّث عنها الاعلام
تناقلت الوسائل الاعلامية، خبراً عن الشخص الموقوف، وهو الإبن الأصغر خريستو، والذي أشار في افادته بحسب المصادر، إلى أنه يمتلك وصية كل أخ من أخوته، وتقول انه يريد أن يدفن في المنزل.
فهل يمكن إعتبار “الوصية” حجّة لهذا التصرف؟ وهل يكفي أن تمتلك ورقة، لتشرّع لك الاحتفاظ بالجثث في منزلك؟
يجيب المحامي محمد بلوظة موقع “لبنان الكبير”: “لا يمكن للوصية أن تخالف النظام العام، والأعراف المتبعة في البلد. أمّا في قضية كفرشيما، فالتصرف من الناحية القانونية فيه إساءة الى المجتمع والشعائر الدينية، ويدرج ضمن إطار المخالفة التي يعاقب عليها بالسجن لمدة أقصاها 10 أيام، وبغرامة مالية يحددها القاضي. أمّا في حال صدور نتائج الطب الجنائي وتقول ان هناك جريمة قتل أو تشويهاً للجثث، فيختلف الأمر. وهناك مادتان قانونيتان من قانون العقوبات (481 و482) تعاقبان على هذا الجرم في حال ثبت حصوله”.
رأي الدين في الموضوع
كون العائلة تنتمي الى الطائفة المسيحية، يؤكد مدير المركز الكاثوليكي للإعلام، الأب عبدو أبو كسم، لموقع “لبنان الكبير”، أن الوصية لا يمكن أن تكون مخالفة للقانون العام وللقانون الكنسي. فهناك طقوس خاصة بكل رعية، ومنها الصلاة على الميت وهي الصلاة الجنائزية، وضع الجثة في تابوت داخل مدفن وليس داخل البيت.
وبحسب الأب أبو كسم، من أصول كتابة الوصية أن يتم عرضها على الكاهن، خصوصاً إذا كانت بداخلها أمور متعلقة بالدين.
وبالعودة إلى طريقة وضع الجثث داخل مدفن آل الفتى، يقول، انها مخالفة لتعاليم الكنيسة، فيجب وضع الرفات داخل تابوت من جديد وإقامة الصلاة عليها، ووضعها في مدفن لائق.


