أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أن الاقتصاد الاماراتي يُحقّق نمواً متسارعاً مدفوعاً بأداء قوي للقطاعات غير النفطية المتنوعة، لا سيما العقارات والسياحة والتصنيع، والتي باتت تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وعلى الرغم من الانخفاض الطفيف في مؤشر مديري المشتريات العالمي في الامارات العربية المتحدة إلى 53.7 في تموز 2024 مقارنة بـ 54.4 في حزيران، إلا أن المنظمة شدّدت في تقريرها الصادر عن شهر آب على أن مؤشر ثقة الأعمال في الامارات لا يزال مرتفعاً، مُشيرة إلى توقعات إيجابية من الشركات بشأن استمرار النمو والتوسع في الفترة المقبلة. كما نوّهت بالسياسات الاقتصادية القوية والشراكات الدولية الاستراتيجية التي تنتهجها الدولة، والتي تضعها في موقع الريادة لمواصلة مسارها التصاعدي وتعزيز تنويع اقتصادها بصورة أكبر.
وأشارت “أوبك” في تقريرها إلى أن قطاع الإسكان والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى، والذي يشكّل أكثر من 40 في المئة من مؤشر أسعار المستهلك، قد ارتفع بصورة ضئيلة في أسعاره بنسبة 6.7 في المئة على أساس سنوي خلال شهر حزيران، مقارنة بنسبة 6.6 في المئة في الشهر السابق. من جهته، حافظ معدل التضخم في قطاع الأغذية والمشروبات على استقراره عموماً، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 2.4 في المئة على أساس سنوي خلال شهر حزيران، مقارنة بنسبة 2.3 في المئة في شهر تموز.
شراكة نمو
وأوضح التقرير أن مصرف الامارات المركزي قد عزز من مكانة الدولة في النظام المالي العالمي من خلال توقيع اتفاقيات مبادلة العملات مع عدد من الدول، بما في ذلك إثيوبيا وسيشيل وإندونيسيا، وذلك من أجل تسهيل المعاملات التجارية عبر الحدود وتعزيز التعاون في مجال أنظمة الدفع. وأعلنت المنظمة أن دولة الامارات وقّعت مؤخراً اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع موريشيوس تهدف إلى تشجيع التبادل التجاري بين البلدين، وإلغاء الحواجز الجمركية وتعزيز الروابط التجارية والديبلوماسية للإمارات في القارة الافريقية، ما يساهم في تنويع الاقتصاد الاماراتي، لا سيما في القطاعات غير النفطية.
وشهدت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات خلال الفترة الماضية نمواً ملحوظاً، بحيث سجلت نسبة نمو تراوحت بين 11 و12 في المئة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام 2024. وفي العام 2023، حققت التجارة الخارجية غير النفطية من السلع والخدمات قفزة نوعية غير مسبوقة، حيث بلغت 3.5 تريليونات درهم، وهي المرة الأولى في تاريخ الاقتصاد الوطني التي يُسجَّل فيها مثل هذا الرقم القياسي.
زخم عقاري
ومن أبرز القطاعات غير النفطية التي تشهد ازدهاراً القطاع العقاري، الذي يستمر في تحقيق نمو مستدام مدعوماً بالاستقرار الاقتصادي والمالي الذي تتمتع به الامارات، بالاضافة إلى الإطلاق المتواصل للمشاريع العقارية الضخمة ومشاريع البنية التحتية من الحكومة وكبرى الشركات العقارية ما ساهم في تعزيز جاذبية السوق العقاري الاماراتي وتوفير فرص استثمارية واعدة للمستثمرين.
وشهدت الإمارات تنوعاً واضحاً في المشاريع العقارية المطروحة خلال العام الجاري، حيث شملت المجمعات السكنية، والأبراج التجارية، والمساحات المكتبية، وذلك لمواكبة النمو الاقتصادي المتسارع وتلبية الطلب المتزايد على مختلف الوحدات العقارية. ووسط الإقبال المتزايد على الاستثمار العقاري، زاد تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى أسهم الشركات العقارية الاماراتية، بحيث بلغ صافي شراء المستثمرين الأجانب 5.85 مليارات درهم خلال النصف الأول من العام 2024، موزعة بين سوقي أبوظبي ودبي بنسبة 4.44 مليارات درهم و1.4 مليار درهم على التوالي.
وجهة سياحية
على صعيد آخر، حققت دولة الامارات إنجازاً بارزاً بتصدرها قائمة الدول العربية وحصولها على المركز الـ 18 عالمياً في مؤشر تنمية السياحة والسفر لعام 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، محققة بذلك تقدماً ملحوظاً مقارنة بالمرتبة الخامسة والعشرين التي حققتها في العام 2019.
وسجّل القطاع السياحي الاماراتي نمواً ملمواً بنسبة 26 في المئة في العام 2023، متجاوزاً مستويات عام 2019 بنسبة 14 في المئة، ومساهماً بنحو 220 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، أي ما يعادل 11.7 في المئة منه. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو في العام 2024 ليصل إلى 236 مليار درهم، أي نحو 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لتقرير “مؤشر التنمية والسياحة لعام 2024” الصادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة.
التقرير أكّد استمرار دولة الامارات في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة، بحيث تصدرت المؤشرات العالمية في مؤشرات توفير وشمولية بيانات السفر والسياحة، وكذلك في مؤشر السياسات والظروف الممكنة للسفر والسياحة، ما يؤكد نجاحها في بناء قطاع سياحي مستدام يساهم في تنمية الاقتصاد الوطني.
وفي أحدث توقعاتها، أشارت منصة الأبحاث العالمية “كين ريسيرش” إلى أن صناعة سياحة الترفيه في الامارات تتجه نحو تحقيق قفزة نوعية، بحيث من المتوقع أن يصل حجمها إلى 20 مليار دولار بحلول العام 2027، وذلك بفضل الإقبال المتزايد على الوجهات السياحية الاماراتية.
300 مليار
فضلاً عن ذلك، تسعى الامارات جاهدة إلى تحقيق نقلة نوعية في مسار النمو والتنافسية الصناعية، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني من خلال توفير بيئة أعمال محفزة، وبنية تحتية متطورة تدعم الابتكار والنمو المستدام.
وتمثل الانجازات التي حققها القطاع الصناعي والأهداف الطموحة لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي حافزاً قوياً لنمو الشركات الصناعية المحلية وجاذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة. ويشكل “مشروع 300 مليار” رؤية واعدة لتطوير القطاع الصناعي الاماراتي، وترسيخ مكانة الدولة كمركز صناعي إقليمي وعالمي. ويهدف المشروع إلى تعزيز مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادتها إلى 300 مليار درهم بحلول العام 2031، وذلك من خلال تطوير مختلف القطاعات الصناعية وتحفيزها.
وحقّق القطاع الصناعي تقدّماً ملحوظاً خلال العام 2023، بحيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 197 مليار درهم، مسجلاً زيادة قدرها 49 في المئة مقارنة بالعام 2020. كما ارتفعت الصادرات الصناعية بنسبة 60 في المئة لتصل إلى 187 مليار درهم خلال الفترة نفسها. وحققت الصادرات الوطنية عالية التقنية نمواً بنسبة 2.9 في المئة لتصل إلى 3.5 مليارات درهم في 2023. كذلك، سجّلت الحلول التمويلية المرنة للقطاع الصناعي زيادة بنسبة 70 في المئة لتصل قيمتها إلى 6 مليارات درهم مقارنة بالعام 2022.
طموح وتفوّق
وفقاً للبيانات الرسمية، حققت الامارات نمواً اقتصادياً قوياً في العام 2023، بحيث بلغ الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الثابتة 1.68 تريليون درهم بنمو 3.6 في المئة، مدفوعاً بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 6.2 في المئة، متفوقة على جميع دول مجلس التعاون الخليجي، لتتصدر بذلك قائمة الدول الخمس الأوائل عالمياً من حيث النمو الاقتصادي الحقيقي في إجمالي الناتج المحلي. وتؤكد هذه الأرقام نجاح الرؤية الاقتصادية الطموحة التي تبنتها دولة الامارات والجهود الحثيثة التي بذلتها لتطوير اقتصادها وتحقيق نمو مستدام.


