أعلن “حزب الله” أمس الثلاثاء أنه قصف بصليات مكثفة من الصواريخ مقر قيادة فرقة الجولان 210 في ثكنة نفح ومقر فوج المدفعية ولواء المدرعات التابع للفرقة 210 في ثكنة يردن، رداً على استهداف الاحتلال لمنطقة البقاع مساء الاثنين، بحسب بيانه.
وكانت اسرائيل استهدفت مستودع أسلحة لـ”حزب الله” وهذه المرة في البقاع، وتطايرت الصواريخ والقذائف منه على منازل محيطة به، وقال مصدران أمنيان لوكالة “رويترز”، إن غارة استهدفت مستودع أسلحة للحزب في وادي البقاع، في مشهد مشابه لعدوان على بلدة عدلون الشهر الماضي، وشوهدت الانفجارات وصواريخ تنطلق من الموقع المستهدف.
وترافقت الضربة مع تصعيد في الجنوب على وقع عودة خرق جدار الصوت، ومع تعثر المفاوضات في الدوحة، والتي كان من شأن الايجابية فيها أن تؤجل رد الحزب وايران على الاغتيالات الاسرائيلية، فيما كانت تل أبيب تتحدث عن ضربات استباقية لردع أي ردود، وقد تكون هذه الاستهدافات الأخيرة رسائل عن شكلها.
ورأى العميد المتقاعد علي شحرور في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن الاستهداف الذي حصل هو أمر طبيعي، فالإسرائيلي يبحث عن أي هدف ليصطاده سواء كانوا أفراداً أو منشآت.
والسيناريو هذا سيتكرر، ولن يقف عند هذا الحدّ، وبات واضحاً أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد أن يجر الحزب إلى حرب وهذه الحرب ستكون إقليمية، وهذا الأمر متعلّق بمصالح أميركا في المنطقة وفي البحر المتوسط.
أمّا عن محاولات الاستفزاز التي يقوم بها الاسرائيلي تجاه “حزب الله”، فيقول شحرور: “ما تقوم به إسرائيل مستفز لكل العالم، وليس لحزب الله وحسب، فالعدو يرتكب كلّ يوم عشرات المجازر في غزّة من دون أن يأبه بشيء”.
وهل ممكن أن تفقد هذه الإستفزازات الحزب صبره؟ يؤكد شحرور أن هذا الأمر غير ممكن، ولا شيء يمكن أن يجر الحزب إلى تصرف أو قرار غير مدروس.
أما العميد والمحلل العسكري خالد حمادة فاعتبر في حديث لموقع “لبنان الكبير”، أن “الضربة التي قام بها العدو الاسرائيلي هي تغيير نوعي، في الوقت الذي تحمل المنطقة شعار الرد على اغتيال اسماعيل هنية وفؤاد شكر، وهي ليست المرة الأولى التي يذهب فيها إلى هذا العمق، بل المختلف هو نوعية الهدف، ويمكن أن يقرأ على أنه جزء من حرب استباقية، بمعنى أنه تدمير لقدرات حزب الله الموجودة، وبالتالي التخفيف من حجم الامكانات التي يمكن أن تستخدم في الهجوم الردّي للحزب، هذا إذا كان هناك هجوم فعلي مخطط له، وهذا الردّ لا يمكن أن يخرج عن أجندة ايران وما تسمح به.
أمّا الطابع الذي يمكن أن تمثله المرحلة المقبلة، فهو استغلال إسرائيلي للتريث الايراني في الردّ، وتبقى السيناريوهات مفتوحة على كلّ الاحتمالات، ويبقى احتمال ذهاب طهران إلى ردّ موجع، أمر غير متوقع ما دامت كلّ القنوات الديبلوماسية مقفلة في وجهها لتكون جزءاً من التسوية في معركة غزّة.


