يشهد القطاع المصرفي الاماراتي نمواً متسارعاً مدفوعاً بالسياسات النقدية الرشيدة التي ينتهجها المصرف المركزي، والتي أسهمت في تعزيز الثقة بالقطاع المالي. ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم الايجابي في العام 2024، ما يعزز مكانة الامارات كوجهة مالية رائدة وجاذبة للاستثمارات.
وبالاستناد إلى إحصائيات مصرف الامارات المركزي، ارتفع إجمالي الأصول المصرفية في الدولة بنسبة 10.8 في المئة على أساس سنوي، ليصل إلى 4.287 تريليون درهم في نهاية أيار 2024، مقارنة بنحو 3.869 تريليونات درهم خلال الشهر نفسه من العام 2023، أي بزيادة تعادل 418.1 مليار درهم. كما سجل إجمالي الائتمان المصرفي نمواً طفيفاً بنسبة 0.7 في المئة في نهاية شهر أيار 2024، ليصل إلى 2.078 تريليون درهم.
كذلك حققت الامارات إنجازاً بارزاً في قطاع الخدمات المصرفية، حيث احتلت المركز الثاني عالمياً والأول في آسيا وإفريقيا وأوروبا في مجال الخدمات المالية والمصرفية من حيث ثقة العملاء، متفوقةً بذلك على عدد من المراكز المالية العالمية المتطورة مع تسجيلها نسبة 84 في المئة وفقاً لمؤشر الثقة السنوي الصادر عن اتحاد مصارف الامارات.
وفي تقريرها الأخير، أبرزت شركة “ألفاريز آند مارسال” قوّة أداء القطاع المصرفي الاماراتي خلال الربع الثاني من العام 2024. إذ تمكنت أكبر البنوك في الدولة من الحفاظ على وضعها المالي المتين، وذلك بفضل تحسن مؤشرات الأداء المالي الرئيسية، بما في ذلك ارتفاع الأرباح وتحسن جودة الأصول.
وقد استعرض التقرير أداء البنوك العشرة الأكبر في الدولة، والتي تشمل بنك أبوظبي الأول، وبنك الامارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي التجاري، وبنك دبي الاسلامي، وبنك المشرق، ومصرف أبوظبي الاسلامي، وبنك دبي التجاري، وبنك الفجيرة الوطني، وبنك رأس الخيمة الوطني ومصرف الشارقة الاسلامي.
التقرير أظهر أن ربحية البنوك الاماراتية حققت قفزة نوعية في الربع الثاني، مسجلة 21.5 مليار درهم، بدعم من ارتفاع إيرادات الفوائد وانخفاض مخصصات الخسائر (35.4- في المئة على أساس فصلي). وأشار إلى أنّه وعلى الرغم من استقرار معدل أسعار الفائدة المرجعية، إلا أن إيرادات الفوائد شهدت نمواً بنسبة 2 في المئة على أساس فصلي، وذلك بفضل ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع.
وانخفض الدخل من غير الفوائد بنسبة طفيفة بلغت -2.9 في المئة، ما أدى الى نمو إجمالي الدخل التشغيلي بنسبة 0.4 في المئة، والذي بدوره عزّز ارتفاع العائد على حقوق المساهمين بمقدار 48 نقطة أساس على أساس فصلي. ولم يشهد العائد على الاستثمار أي تغير يذكر، بحيث حافظ على استقراره عند 2.2 في المئة.
وسجلت القروض والسُلف نمواً متوسطاً، بحيث زادت بنسبة +3.2 في المئة مع تسجيل إقراض التجزئة نمواً ملحوظاً بنسبة 8 في المئة على أساس فصلي. في المقابل، شهدت تعبئة الودائع تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المئة ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى انخفاض الودائع لأجل بنسبة 2.5 في المئة، ما أسفر عن ارتفاع في نسبة القروض إلى الودائع بنسبة 2 في المئة على أساس فصلي.
وسلط التقرير الضوء على أهم التوجهات التي سجلتها نتائج الربع الثاني من العام 2024 والتي يُمكن إبرازها على النحو التالي:
القروض تتفوق على الودائع
ارتفع معدل نمو القروض والسُلف المجمعة في أكبر 10 بنوك بنسبة 3.2 في المئة على أساس فصلي جراء تجاوز الطلب على الائتمان مستوى تعبئة الودائع في الربع الثاني من العام 2024. على النقيض من ذلك، سجلت الودائع المجمعة نمواً أبطأ بلغ 0.4 في المئة على أساس فصلي، وارتفعت بالتالي نسبة القروض إلى الودائع بنسبة 2 في المئة على أساس فصلي لتبلغ 75.8 في المئة.
نمو ضئيل في الدخل التشغيلي
شهد إجمالي الدخل التشغيلي تراجعاً بسبب الانخفاض في الدخل غير الأساسي، والذي كان يساهم بصورة كبيرة في تعويض أي نمو صافي دخل الفوائد. فقد سجل الدخل التشغيلي ارتفاعاً ضئيلاً بنسبة 0.4 في المئة على أساس فصلي، في حين انخفض الدخل من غير الفوائد بنسبة 2.9 في المئة على أساس فصلي. كما شهد الدخل من غير الفوائد المجمع/ إجمالي الدخل التشغيلي ارتفاعاً إلى 32.5 في المئة في الربع الثاني من العام 2024.
توازن هامش الفائدة
حافظ صافي هامش الفائدة على مستواه السابق في الربع الثاني من العام 2024، وذلك في ظل استقرار أسعار الفائدة المرجعية، وانكمش صافي هامش الفائدة المجمع قليلاً بمقدار نقطة أساس واحدة على أساس فصلي إلى 2.65 في المئة خلال الربع الثاني من العام 2024. كما ارتفع العائد على الائتمان بواقع 8 نقاط أساس على أساس فصلي ليبلغ 12.3 في المئة، في حين ارتفعت كلفة التمويلات بواقع 13 نقطة أساس على أساس فصلي لتصل إلى 4.6 في المئة في الربع الثاني من العام. وأدى النمو المتسارع للقروض والسلف مقارنة بالودائع إلى زيادة ملحوظة في نسبة القروض إلى الودائع، حيث شهدت ثمانية من أصل عشرة بنوك انخفاضاً في صافي هامش الفائدة.
تحديات الكفاءة
واجهت 6 من البنوك العشرة الكبرى انخفاضاً بالكفاءة من حيث التكلفة. إذ تراجعت نسبة التكلفة إلى الدخل بمقدار 19 نقطة أساس على أساس فصلي لتصل إلى 28.1 في المئة في الربع الثاني من العام 2024، لتبقى دون مستوى 30 في المئة. كما شهدت الكفاءة من حيث التكلفة تراجعاً مع زيادة إجمالي الدخل التشغيلي (0.4 في المئة) بشكل أبطأ من إجمالي نفقات التشغيل (1 في المئة) خلال الربع الثاني.
البنوك الإماراتية أكثر أماناً
استمرت البنوك الاماراتية في تحقيق تحسن ملحوظ في تكلفة المخاطر، بحيث انخفضت هذه التكلفة بنسبة 16 نقطة أساس لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ سنوات عند 0.3 في المئة في الربع الثاني من العام 2024. وانخفضت مخصصات انخفاض القيمة الاجمالية بنسبة 35.4 في المئة لتصل إلى 1.3 مليار درهم اماراتي، ما يعكس التحسن في تكلفة المخاطر لدى ستة من أكبر عشرة بنوك في الدولة.
تألق مالي وربحية متزايدة
أدّى ارتفاع صافي دخل الفوائد وانخفاض مخصصات الخسائر إلى زيادة أرباح البنوك الاماراتية، التي حافظت على رأس مال قوي، بحيث بلغ إجمالي نسبة كفاية رأس المال 17.6 في المئة (+0.34 نقطة مئوية على أساس فصلي).


