غوردون براون: العالم على مفترق طرق

حسناء بو حرفوش

عالم اليوم يشهد نقطة تحول في ظل التهديدات السياسية والبيئية التي تلوح في الأفق، وتقاعس الدول عن التحرك بصورة طارئة تفادياً لتفاقمها، وفقاً لمقال لرئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون في موقع “غارديان” البريطاني.

وحسب المقال، العالم مشتعل بالفعل (…) وتكاد صراعاته لا تنتهي ووصل عدد الحروب في التاريخ الحديث إلى 56، وهو العدد الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية. ويبدو أن انتهاء الصراعات أمر بعيد المنال ويصعب تحقيقه. وتنشغل الدول بالحملات الانتخابية والانقسامات الداخلية وبالتحولات الجيوسياسية التي تمر مرور الكرام بجانب الأولويات الدولية مثل الأوبئة العالمية. وتأسف القراءة لإغفال المسائل الوجودية، قضايا التغير المناخي وزيادة درجات حرارة الكوكب والاحتباس الحراري. كل ذلك بينما تتسع الفجوة بين ما يتعين القيام به وبين قوة المبادرة والرغبة في إحداث فارق.

وبالنسبة الى براون، “يقف العالم على عتبة تحول عالمية، ليس بفعل تضاعف الأزمات والمآسي وحسب، ولكن بفعل عدم توافر المرشحين السياسيين المستعدين للاعتراف بتغير المشهد الجيوسياسي (…) ومعالم هذا التغير التي تستدعي التوقف عندها وأولها الإنتقال من عالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب يضم مراكز القوة المتعددة المتنافسة. ونظراً الى أن الهيمنة الأميركية أصبحت في حالة تحدي، دخل بعض الدول في دائرة اتصالات انتهازية وربما خطرة. كما بدأ الجنوب العالمي الذي يواجه حالياً عقداً ضائعاً من التنمية من دون شبكة أمان مالية عالمية، بالابتعاد عن القيادة الغربية .

أما التحول الزلزالي الثاني فنقل العالم من الاقتصاد النيوليبرالي أو التجارة الحرة إلى الاقتصاد الحملي مع حظر التجارة وحظر الاستثمار والتكنولوجيا. وبعد أن كان ينظر إلى التجارة الحرة كمفتاح معايير المعيشة الأعلى؛ بات يُنظر إلى القيود التجارية على أنها مفتاح حمايتها. وبعد أن ساهم الاقتصاد لمدة 40 عاماً، في صياغة القرارات السياسية، اليوم، القرارات السياسية هي التي تحدد السياسة الاقتصادية (…) كما توسعت عدم المساواة بين الشعوب، في ظل مفارقة مأساوية. ففي موازاة التطورات الأكثر ابتكاراً في الطب والذكاء الاصطناعي (AI) والتكنولوجيا البيئية، العالم معرض لخطر فقدان الفوائد، ولكن هذا لا يعني الوصول إلى نقطة اللاعودة”.

ويستطرد براون: “لحسن الحظ، هناك وسيلة للمضي قدماً إذا أدركنا أن العالم قد تغير. ومن ضمن طرق مواجهة التحديات الايديولوجية والعسكرية والجيوسياسية الجديدة، إظهار فعالية التعددية. وتحتاج أوروبا الى تعدد أقوى للأطراف بحيث يعتمد ازدهارها بغياب إمدادات الطاقة الخاصة بها، على التداول مع العالم. ويحتاج الجنوب العالمي إلى ذلك لأنه لا يمكن المضي قدماً بسرعة من دون إعادة توزيع الموارد من الشمال العالمي. والأهم من ذلك، يجب أن تدرك الولايات المتحدة أنه لا يمكن التصرف من جانب واحد بترتيب متعدد الأقطاب.

(…) وبالقدر نفسه من الأهمية، لا بد من العثور على طريقة لمساعدة أفقر البلدان بالفعل في صندوق النقد الدولي: حقوق الرسم الخاصة (SDRS) والتي توفر السيولة غير المشروطة لجميع الدول الأعضاء، بالمبالغ التي تحددها حصصها. ولكن في حين أن صندوق النقد الدولي خصص 650 مليار دولار من حقوق السحب الخاصة في أغسطس (آب) 2021، لم يذهب سوى 21 مليار دولار إلى البلدان التي تحتاج إلى مساعدة أكثر مع التركيز على الأولويات الرئيسية: مكافحة الجوع والفقر وعدم المساواة وتعزيز التنمية المستدامة وإصلاح الحكم العالمي. العالم غارق بالفعل في النيران والمستقبل يتطلب العمل على إطفائها”.

شارك المقال