طرق لبنان دروب موت… الدولة واقفة أمام اشارة حمراء

جوان مصطفى

يكاد لا يمرّ يوم إلا ويسمع فيه اللبنانيون عن ضحايا جرّاء حوادث السير، التي أصبحت خطراً يحدق بكل مواطن يخرج من بيته، ليسلك طرقاً أضحت دروب موتٍ، تغيب فيها أدنى مقومات السلامة المرورية. تعددت الأسباب والموت واحد، والدولة اللبنانية تقف أمام إشارة حمراء، تمنعها من إتخاذ اجراءات تحمي أرواح أناس كل ذنبهم أن دولتهم لا تكترث لأرواحهم وحقهم في سلامة مرورية تقيهم مواجهة خطر الموت.

الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت سقوط ٧ قتلى، لترتفع حصيلة الضحايا في الأيام الثلاثة الأولى من شهر أيلول إلى ١٤. وبالنظر إلى الأرقام سُجّل منذ بداية العام حتى نهاية آب الماضي سقوط أكثر من ٢٥٠ قتيلاً، ٤٨ منهم خلال هذا الشهر وحده، ومن بينهم عائلة كاملة مؤلفة من أم وأب وثلاثة أطفال بحادث مأساوي في بشرّي، وذلك بحسب إحصاءات غرفة التحكم المروري.

“المشكلة ما بتنحل بتزفيت أو تسكير جورة” 

مدير الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية كامل إبراهيم يشير في حديث لـ”لبنان الكبير” الى أن حوادث السير أمر طبيعي في كل دول العالم، وغالباً ما تحدث نتيجة إهمال السائقين أو المشاة مع غياب السلامة المرورية.

ولكن توعية المواطنين وحدها لا تكفي إذا لم تقترن باستراتيجية مدروسة تضعها الدولة، تشمل كل القطاعات والوزارات المعنيّة بالسلامة المرورية على الطرق.

وهذا الأمر غائب في لبنان مع غياب القرار السياسي وقانون رادع يحد من الحوادث على الطرق، و”المشكلة ما بتنحل بتزفيت طريق أو تسكير جورة”، بحسب ابراهيم.

وبالفعل، فإن ضعف البنيّة التّحتيّة للنقل والتّي تعاني من التّدهور والإهمال الطويل الأمد، وغياب الصيانة الدوريّة للجسور والطرق، هما العامل الرئيسي الذي يسهم في وقوع الحوادث المرورية، إضافة الى عوامل أخرى على غرار عدم وجود رقابة كافية على المركبات، خصوصاً تلك التي لا تلتزم بالمعايير اللازمة للقيادة على الطرق العامة، واللوحات الاعلانية المنتشرة بصورة عشوائية على طول الأوتوسترادات والجسور وأرصفة المشاة.

كما يقع جزء من المسؤولية على عاتق اللبنانيين لعدم التزامهم بقوانين السير والقيادة بسرعة عالية أو تحت تأثير الكحول.

“استراتيجية على المدى القصير والبعيد” 

يوضح ابراهيم أن حل أزمة الحوادث المرورية يبدأ بوضع استراتيجية مبنية على نقاط، تنطلق من تشخيص الواقع الحالي ومعرفة الحاجات الأساسية وتحديد الأولويات، مع عدم الاكتفاء باجراءات موسمية غير فاعلة، مشدداً على ضرورة وجود خطط قصيرة الأمد لمعالجة المشكلات الآنية، مصحوبة بخطة مستدامة قادرة على تطوير السلامة المرورية سنة تلو الأخرى.

ومن الخطوات التي يمكن اتخاذها العمل على تعزيز الثقافة لدى المواطن في ما خص السلامة المرورية، وذلك من خلال تطوير رخص القيادة “الشكلية” في الوقت الحاضر، مع ضرورة وجود مناهج تربوية معنية بالسلامة المرورية داخل المدارس، إضافة الى خطوات جدية في مسألة المعاينة الميكانيكية للمركبات لما في ذلك من أهمية في منع غير المؤهلة منها من السير على الطرق وتهديد سلامة المواطنين.

في ضوء ما سبق يمكن القول إنّ وجود الرغبة والارادة من الدولة أمر ضروري وأساسي لمعالجة أزمة السير، خصوصاً أن دور الجمعيات والأكاديميات غير كافٍ وحده في ظل ضعف الاستجابة وانعدامها أحياناً من الدولة وفق كلام ابراهيم، مع الاشارة إلى المسؤولية التي تقع على عاتق المواطنين أنفسهم، وضرورة وجود وعي جماعي بأهمية السلامة المرورية في الحفاظ على أرواح اللبنانيين.

شارك المقال