ماذا لو فاز ترامب مجدداً؟

حسناء بو حرفوش
ترامب

إذا فاز دونالد ترامب في تشرين الثاني المقبل، فقد تزيد الولايات المتحدة من حالة عدم اليقين العالمية وتمنح منافسيها انتصارات ديبلوماسية.. تلك هي خلاصة مقال في موقع معهد “تشاتام هاوس”. ووفقاً للمقال، “تستعد الولايات المتحدة لانتخابات رئاسية باتت نتيجتها أكثر غموضاً بعد تسليم الرئيس جو بايدن المهمة إلى كامالا هاريس. ولكن لا يزال يتعين التفكير في ما قد يعنيه فوز ترامب للعالم”. وحسب المحلل مايكل كوكس، “إذا لم يقنع ترامب روسيا بإبرام صفقة، فقد يضطر الى زيادة الدعم العسكري لأوكرانيا، ما يزيد من القلق عموماً. ومن المرجح أن يشعر الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي بالقدر نفسه من القلق. وحتى إذا اقتنع ترامب بأن حلف شمال الأطلسي يستحق التمسك به، فلا شك في أنه سيضع المزيد من الضغوط على الأوروبيين لحملهم على زيادة الاتفاق على أمنهم.

بين الكلام والتنفيذ

بالطبع، يتعين التمييز بين خطابات ترامب الرنانة وما سيكون قادراً على القيام به إذا تولى السلطة. ولكن مع وجود فريق جمهوري جديد في البيت الأبيض أقل اهتماماً بإطراء الساسة في أوروبا وأكثر تركيزاً على التعامل مع ما يعتبره تحدياً أكبر بكثير، أي الصين، من المرجح أن تشهد الأشهر التي تلي الانتخابات الأميركية لحظات صعبة.

وسينظر البعض في الصين إلى انتخاب ترامب بدرجة من “الشماتة” إذا ألقى بظلال الشك على علاقة واشنطن بحلفاء مثل كوريا الجنوبية واليابان والفلبين على الرغم من بذل الرئيس جو بايدن قصارى جهده لطمأنتهم. وقد يدفع أنصار الحزب الجمهوري الذين لديهم مصالح في الصين، فريق ترامب الجديد الى التراجع عن خطه المتشدد.

ويستمر ذلك في إثارة سؤال أكبر بكثير: كيف قد تؤثر ولاية ترامب الثانية على العالم الذي يعاني من ضغوط هائلة بالفعل، نتجت إلى حد كبير عن الحروب المستمرة على جبهتين في أوروبا والشرق الأوسط؟ وفي أوروبا حيث دخلت الحرب عامها الثالث، لا تلوح أي نهاية في الأفق. ويتحدث ترامب عن إنهاء هذه الحرب في غضون أيام من وصوله إلى السلطة. ولكن هذا الكلام ليس صحيحاً بحيث يقول 42% من الناخبين الأميركيين إنهم ينظرون الى الصين باعتبارها الخصم.

الجنوب العالمي

كما يتعين النظر الى الجنوب العالمي بصورة أشمل حيث يطرح السؤال حول قدرة إدارة ترامب الجديدة على بناء الجسور إلى جزء من العالم تعرضت فيه الولايات المتحدة (والغرب ككل) لهجوم مستمر في السنوات الأخيرة. وتتراوح هذه الخيارات بين ممارسة المعايير المزدوجة وفرض قواعد اقتصادية صارمة على أولئك الأقل قدرة على حماية أنفسهم. وحتى الآن، لا يشير شيء إلى أن الوضع سيتحسن في عهد ترامب، وكلاهما غير مبالٍ أو غير مطلع على التحديات العديدة التي تواجه البلدان الأكثر فقراً.

بالاضافة إلى ذلك، يهدد فرض إدارة جديدة للرسوم الجمركية على جميع الواردات بالتأثير حتماً على البلدان الأقل نمواً بصورة أكبر من تلك الموجودة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وإذا تقدم فريق ترامب الجديد بحزمة مساعدات خارجية “بحجم مناسب”، فسيبدو للجنوب العالمي وكأن الولايات المتحدة لا تبالي إلا بنفسها. وستشهد ولاية ترامب الثانية عودة حملة الضغط الأقصى والاجراءات الرادعة القوية ضد النظام الايراني. ولكن هذا قد ينم عن قصر نظر خصوصاً في ظل المكاسب السياسية التي حققتها روسيا مؤخراً في مختلف أنحاء وسط إفريقيا، وقيام الصين بتنفيذ مشاريع ضخمة للبنية الأساسية من إندونيسيا إلى باكستان، واستغلال الدولتين معاً العديد من الخطوات الخاطئة التي اتخذها الغرب منذ الحقبة الاستعمارية والحرب الباردة.. وكل ذلك يمهد لسنوات صعبة أمام البيت الأبيض بغض النظر عن هوية الفائز”.

شارك المقال