الرباعان اللبنانيان… فخر الوطن في رفع الأثقال

عمر عبدالباقي

في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمر بها لبنان، يثبت العديد من حاملي الهوية اللبنانية عزمهم على رفع علم الوطن في كل المجالات الممكنة. اليوم، نحتفل بإنجاز جديد يضاف إلى سجل النجاح اللبناني، اذ حقق الرباع الأولمبي خضر منير عليوان فوزاً رائعاً في بطولة العالم للماسترز في رفع الأثقال، والتي أقيمت في مدينة روفانيامي بفنلندا.
تمكن عليوان من رفع 102 كيلوغرام في رفعة الخطف، و118 كيلوغراماً في رفعة النتر، ليحقق مجموعاً قدره 220 كيلوغراماً. وقد شارك في المنافسات بوزن 81 كيلوغراماً وفي الفئة العمرية 50 عاماً.
هذا الانجاز هو الثاني للبعثة اللبنانية المشاركة في البطولة، حيث سبق أن حقق الرباع الحاج عدنان مرفوسة ذهبية البطولة قبل يومين، وهو في الستين من عمره. شارك مرفوسة بوزن 89 كيلوغراماً في الفئة العمرية 60 عاماً، وتمكن من رفع 95 كيلوغراماً في رفعة الخطف و115 كيلوغراماً في رفعة النتر.
يمثل هذا الإنجاز شهادة على قدرة الرياضيين اللبنانيين، الذين لا يمتهنون الرياضة كمهنة رئيسية، على التفوق وتحقيق النجاحات. عليوان، البالغ من العمر 53 عاماً، ومرفوسة، الذي بلغ الستين، أثبتا أن الارادة والعزيمة يمكن أن تتجاوزا كل العقبات، وأنهما قادرتان على رفع اسم لبنان في رياضة تعتبر من الأصعب عالمياً، مثل بطولة العالم للماسترز في رفع الأثقال.
ما هي بطولة العالم للماسترز في رفع الأثقال؟
بطولة العالم للماسترز في رفع الأثقال هي حدث رياضي دولي يركز على رفع الأثقال للرياضيين الذين تتراوح أعمارهم عادة بين 35 عاماً وما فوق. تهدف البطولة إلى تعزيز المنافسة بين الرياضيين الأكبر سناً، وتوفير منصة لهم لإظهار مهاراتهم وقوتهم البدنية.
الفئات العمرية:
تُقسم البطولة إلى فئات عمرية، ما يسمح للرياضيين بالتنافس مع الآخرين في الفئة العمرية نفسها، مثل:
35- 39 عاماً.
40- 44 عاماً.
45- 49 عاماً.
وهكذا حتى الفئات العمرية الأكثر تقدماً.
تُعقد البطولة تحت إشراف الاتحاد الدولي لرفع الأثقال (IWF) أو اتحادات وطنية مماثلة، وتستضيفها دول مختلفة حول العالم. تشمل المنافسات رفع الأثقال في أنواع متعددة، مثل:
– الخطف والنتر، فالخطف يتم في حركة واحدة بينما النتر يتطلب حركتين منفصلتين وغالباً ما يكون الوزن المستخدم في النتر أكبر من الوزن في الخطف، وكلا الأسلوبين يتطلبان قوة كبيرة تنسيقاً وتقنيات دقيقة لتحقيق الأداء المثالي.
أبطال رغم التحديات
في حديثه عبر موقع “لبنان الكبير”، عبّر الرباع الأولمبي خضر منير عليوان عن فخره بتمثيل لبنان في بطولات العالم لرفع الأثقال، مشيراً إلى الانجازات التي حققها فريقه على الرغم من التحديات التي تواجههم.
وقال عليوان: “الحمد لله، نحن أبطال العالم في هذه اللعبة. كل عام نشارك في البطولات العالمية، رافعين اسم لبنان عالياً. وعلى الرغم من أننا لسنا متفرغين للرياضة، إلا أن هذه اللعبة تسري في دمنا، ولدينا خبرة طويلة وشغف كبير بها. نحن نشارك بصورة دائمة كل سنة، لكن كل واحد منا مشغول بهموم الحياة ومسؤولياتها، ونحاول جاهدين التمرين والتحضير بالطريقة الملائمة”.
وأكد أن “تمثيل لبنان في هذه البطولات يعتمد على التزام اللاعب ومركزه وقدرته على تأمين رعاة قادرين على تغطية بعض التكاليف المتعلقة بالسفر والمشاركة. ومع ذلك، لم نتلقَ دعماً من الجهات الرسمية التابعة للدولة اللبنانية، باستثناء دولة الرئيس سعد الحريري، الذي كان دائماً إلى جانبي في كل البطولات التي شاركت فيها، سواء قبل أن يصبح رئيساً للحكومة أو بعده. ومع تعليق الرئيس الحريري عمله السياسي، أرى اليوم الأستاذ أحمد هاشمية يقدم دعماً مماثلاً.”
كما شكر عليوان المدير العام لشركة “طيران الشرق الأوسط” محمد الحوت، على دعمه له، قائلاً: “كوني موظفاً في الميدل إيست، كان له دور كبير أيضاً في مشاركتي.”
وأضاف: “لو كانت هناك جهة رسمية ترعى الرياضيين وتدعمهم، لكان بإمكان كل رياضي لبناني اليوم الوصول وتمثيل لبنان بأفضل صورة ممكنة”.
أما الرباع عدنان مرفوسة فأشار في حديث لـ “لبنان الكبير” الى التحديات التي واجهها خلال فترة الاستعداد للبطولة، وإلى الظروف الصعبة التي أحاطت بهم. وقال: “على الرغم من الظروف السيئة المحيطة بنا، استمرينا في التحضير لمدة شهرين. كانت لدينا تحديات تتعلق بتوقيت الطيران، بحيث كان سفرنا ليومين فقط. وصلت في الليل عند الساعة الواحدة، وفي اليوم التالي استيقظت في السادسة صباحاً، وكان يجب أن أكون جاهزاً عند الميزان، اذ تبدأ اللعبة في الساعة التاسعة. لم نحصل على الراحة الكافية أو الطعام المناسب، ومع ذلك، تمكنا من تحقيق نتيجة مشرفة.”
وأضاف: “تدريباتنا كانت تجري أيام الاثنين والأربعاء والجمعة، ولكن بسبب الضغوط الاجتماعية والتزاماتنا الأخرى، كنا مضطرين أحياناً الى وقف التمارين في بعض الأيام. جميعنا نعلم أنه لم يكن هناك دعم حقيقي من الجهات الرسمية.”
ولفت مرفوسة إلى الزيارات التي قاموا بها لوزير الشباب والرياضة جورج كلاس، بحيث لم يشعر الفريق بتجاوب فعلي لدعمه، موضحاً أن “الدعم الوحيد الذي حصلنا عليه كان من الأستاذ أحمد هامشية، الذي وقف إلى جانبنا في هذه المسألة.”
وبالنسبة الى المستقبل، أعرب مرفوسة عن تفاؤله، مؤكداً “أننا نحطط بعد البطولة التي أُقيمت اليوم، للمشاركة في بطولتين العام المقبل، الأولى في لوس أنجلوس والثانية في فالنسيا. بعد الإنجاز الذي حققناه اليوم، ستكون لدينا فترة من الراحة، وبعدها سنعاود التمارين لنكون في أعلى مستوى من الجاهزية للبطولات المرتقبة في الموسم المقبل”.
شارك المقال