“قصص من الجنوب” معرض يوثّق تجارب حقيقية قبل التحرير

فاطمة البسام

تحت عنوان “قصص من الجنوب”، أعادنا المخرج الجنوبي أديب فرحات إلى فترة ما قبل التحرير وتحديداً بين عامي 1978-2000. 23 قصة مسجّلة رواها أصحاب الشأن بأصواتهم نقلت جزءاً بسيطاً من تجربة الجنوبيين والجنوبيات في زمن الإحتلال، قصص حقيقية هي جزء من تاريخ المنطقة التي اتسمت بالنضال على الرغم من البطش الاسرائيلي وقلّة الإمكانات.

وإلى جانب القصص، تنقّل الرواد في المعرض بين بقايا القذائف، أذونات التجوّل، الأشغال اليدوية التي ولدت من داخل معتقل الخيام. أمّا الركن الذي أثار فضول الكثيرين، فهو الجزء الذي وضع عليه بنطال أحمد مقلّد ابن الـ6 سنوات، ولعبته وبطاقة للتوعية حول مخاطر الألغام التي قضى في واحد منها.

خمس سنوات من التحضير أمضاها فرحات بين تجميع المواد الأرشيفية والبحث عنها في مصادر محلية وأجنبية، والتحقق من صحة الأحداث، من الجنوبيين أنفسهم أو والدته، مصدره الأول، كما يقول لموقع “لبنان الكبير”، مؤكداً أنه كان من الصعب الوصول إلى الملفات المؤرشفة، لأنها كانت ورقية في ذلك الوقت، وبطبيعة الحال تخلّص منها أصحابها بعد التحرير.

ويشير فرحات الى أنه قرر قبل عام ونصف العام أن يعيد احياء هذه القصص، وبدأ بالتحضيرات للمعرض الذي تأجل أكثر من مرّة بسبب الأوضاع الأمنية في الجنوب.

المعرض هو مبادرة فردية ضمّت مجموعة من المتطوعين ساهموا في التحضير أيضاً، والجميع كان متعاوناً من أجل إنجاح الفكرة، كما يلفت فرحات.

والسؤال لماذا اختار 23 قصة وغرضاً؟

يجيب: لأنها تدل على 23 سنة من الحرب التي عاش جزءاً منها في قريته التي كانت واقعة تحت سلطة الإحتلال، أمّا الأغراض الموجودة في المعرض، ففي معظمها تعود الى الأشخاص الذين شاركوا قصصهم، فقدموها كجزء مادي من ذاكرتهم يربطهم بتلك الفترة.

ويضيف فرحات: “ليس من السهل أن يتنازل هؤلاء الأشخاص عن هذه الأشياء الثمينة على الصعيد المعنوي، فالتخلي عنها وكأن الشخص يعطيك جزءاً من روحه، واكتساب ثقتهم وفتح جراحهم من جديد أمر صعب”.

أمّا النقطة الأهم التي يشير إليها، فهي أن هذه القصص تساهم في الحفاظ على الذاكرة الجماعية للأفراد التي تعتبر مرجعاً للأجيال القادمة.

وبحسب فرحات، المعرض سيقام في عدّة مناطق لبنانية ومنها الجنوب.

رائد مقلّد، والد الطفل أحمد، الذي شارك قصته في المعرّض، يؤكد لموقع “لبنان الكبير”، أن التجربة أتاحت له الفرصة لتسليط الضوء على مخاطر القنابل العنقودية، القضية التي حملها بعد مقتل ولده.

ويوضح مقلّد، أن لا معارض من هذا النوع تنقل تجارب الجنوبيين وقصصهم بطريقة حيّة، كما أراد أن يضع أغراض ابنه ليعلم الرواد، أن أحمد هو انسان حقيقي وليس مجرّد قصة.

24 سنة عاد إلى الوراء، حسين حرب، إلى لحظة إصابته عام 1999، بعمر 13 سنة أثناء وجوده في المدرسة، ويقول لموقع “لبنان الكبير”: “أثناء الحديث عن قصتي انتابتني مجموعة من المشاعر المختلطة، ضحك، حزن، غضب وبكاء، شعرت وكأنني أخرج جزءاً منّي إلى النور ليراه الجميع، بعد مرحلة من العتمة لا يعلم عنها الكثيرون”.

وبحسب حرب، المعرض يوثق تجاربهم ويحفظها كي لا ننسى.

شارك المقال